
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>منبر الحرية</title>
	<atom:link href="http://minbaralhurriyya.org/index.php/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://minbaralhurriyya.org</link>
	<description>minbaralhurriyya</description>
	<lastBuildDate>Fri, 24 May 2013 17:18:16 +0000</lastBuildDate>
	<language>en-US</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>أسطورة السياسات الاقتصادية التدخلية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7742</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7742#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 20 May 2013 13:08:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7742</guid>
		<description><![CDATA[إن الانطلاقة الضعيف للآلة الاقتصادية، تجد أصلها في السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومات الأوروبية. ونذكر على سبيل المثال برامج الانتعاش التي تم تبنيها إبان ظهور الكساد و/أو رفع الضرائب، دون بذل جهود جادة لإيجاد حل لمشكلة ارتفاع تكاليف الحفاظ على البرامج الاجتماعية الواسعة.....(التفاصيل). ]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">ستيفن هورويتز*</p>
<p dir="RTL">إن إحدى الأساطير الأكثر ضررا في التاريخ الاقتصادي للقرن العشرين هي الاعتقاد أن الكساد العظيم خلال سنوات الثلاثينات، نتج كليا أو على الأقل جزئيا عن السياسة الاقتصادية الحيادية، وعدم التدخلية التي اتبعها الرئيس هربرت هوفر بعد انهيار الأسواق المالية. هذا الزعم جزء من منظومة معتقدات خاطئة عن أسباب الكساد العظيم الذي أنعته بـ &#8220;التاريخ المبسط المدرس لتلاميذ الثانوية&#8221;؛ (والذي يزعم أن سياسة &#8220;دعه يسير دعه يعمل&#8221; فاقمت الأوضاع، و&#8221;السياسة الجديدة&#8221; New Deal  حققت إنجازات باهرة، وأن الحرب العالمية الثانية أخرجتنا من الأزمة). إن فكرة تعاطف هوفر مع سياسة &#8220;دعه يعمل&#8221; فكرة خاطئة تماما.</p>
<p dir="RTL">في الواقع، عرف هربرت هوفر لفترة طويلة كأحد التقدميين المؤيدين لمزيد من تدخل الدولة في الاقتصاد. بدءً من مروره بالإدارة الأمريكية للأغذية إبان الحرب العالمية الأولى إلى منصب وزير التجارة في سنوات العشرينات، يؤكد هوفر باستمرار على أن سياسة دعه يسير دعه يعمل ليست عملية، بحيث يجب على الدولة أن تحظى بدور أكثر نشاطا. فقد قام بتطبيق معتقداته الاقتصادية التدخلية منذ السنوات الأولى لولايته الرئاسية.</p>
<p dir="RTL">هوفر لم يوقع فقط على قانون &#8220;Smoot Hawley&#8221; لرفع التعريفات الجمركية، بل شجع رجال الأعمال على الحفاظ على أجور عالية، ورفع القيمة الحقيقية للإنفاق الحكومي. كما خفَّض الهجرة لتقترب من الصفر، ووضع مختلف أنواع التسهيلات للقروض الممنوحة من طرف الدولة، علاوة على زيادة العجز في ميزانية الدولة. بالإضافة إلى  فشل مجلس الاحتياطي الفدرالي في مهمته، مما أدى إلى انخفاض بلغت نسبته 30 % من المعروض من النقود. إن السياسات التدخلية لهوفر كانت المسؤولة عن مفاقمة حالة الركود الاقتصادي، وتحويلها إلى كساد عظيم .</p>
<p dir="RTL">رؤية هوفر</p>
<p dir="RTL">كيف بدأت خرافة التدخلية؟ كانت مواقف هوفر معروفة على نطاق واسع حتى قبل أن يتم انتخابه. وبالفعل عام 1920 دعم فرانكلين روزفلت هوفر لرئاسة الجمهورية عن الحزب الديمقراطي.</p>
<p dir="RTL">كما أن تأثير هوفر على السياسة الاقتصادية المسماة السياسة الجديدة، تأثير جلي وواضح للمتتبعين لتاريخ الوقائع الاقتصادية، وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p dir="RTL">لكن من أين أتت أسطورة هوفر إذن؟ لا توجد إجابة بسيطة على هذا السؤال، لكنه يبقى سؤالا مهما، لأنه ربما نجد أنفسنا اليوم في خضم أسطورة مماثلة. يسود الاعتقاد حاليا بأن ما يسمى برامج &#8220;التقشف&#8221; أعاقت الاقتصاد الأوروبي، وربما أيضا الأمريكي من التعافي من الكساد بطريقة أكثر صلابة. فبعض الاقتصاديين من أمثال بول كروغمان، يرون أن الانتعاش الاقتصادي الضعيف جدا، وتراجع الشغل يعد نتيجة للتوقف الجذري لنفقات الميزانية (التقشف) في أوربا. بالنسبة لكروغمان يعد هذا دليلا بأن سياسة انتعاش كينيزية تعد أكثر من مهمة بل ضرورية.</p>
<p dir="RTL">عن أي تقشف نتحدث؟</p>
<p dir="RTL">قدم عدد من الاقتصاديين الليبراليين أدلة مقنعة في مواجهة هذه الحجة الكلاسيكية. فخفض الانفاق في أوروبا كان ضعيفا جدا أو غائبا، والذي كان في معظم الحالات مرفقا بزيادات ضريبية، زيادات غير فعالة في فترة الركود.</p>
<p dir="RTL">كما يضيف الاقتصاديون الليبراليون أن الانطلاق الضعيف للآلة الاقتصادية، يجد أصله في السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومات الأوروبية. ونذكر على سبيل المثال برامج الانتعاش التي تم تبنيها إبان ظهور الكساد و/أو رفع الضرائب، دون بذل جهود جادة لإيجاد حل لمشكلة ارتفاع تكاليف الحفاظ على البرامج الاجتماعية الواسعة. سوف تدفع عاجلا أم أجلا حكومات الاتحاد الأوروبي (والولايات المتحدة الأمريكية) مقابل الأواني المكسرة، فترددهم في مواجهة هذه المشاكل، لا يشجع المستثمرين على الدخول في مخاطر طويلة الأمد.</p>
<p dir="RTL">إن الخطر اليوم هو أن تصبح أسطورة التقشف معادلة لأسطورة هوفر المرتبطة بالكساد العظيم. فالأضرار التي سببتها أسطورة هوفر تمتد إلى الكساد العظيم نفسه. خلال شتاء 2008 اعتبر العديد من المحللين أن السياسات الرافضة لتدخل الدولة في تلك الفترة، بمثابة سياسات &#8220;هوفرية&#8221; ستؤدي بنا إلى كساد عظيم ثان. إن الملاحظ يمكنه ادراك أن أسطورة التقشف تشكل نسخة حديثة لأسطورة هوفر.</p>
<p dir="RTL">  لما يواجه رجال مثل بول كروغمان فشل تصوراتهم التي يلوكونها منذ عقود، وعوض مواجهة هذه الحقيقة يرتهنون للخرافات القديمة. مثلهم مثل مؤيدي سياسة التدخل خلال سنوات الثلاثينات والأربعينات، الذين استدعوا أسطورة هوفر واستعملوها حجة للتدخل، لما فشلت &#8220;السياسة الجديدة&#8221; في تحقيق النتائج المرجوة منها. التاريخ يعيد نفسه فنظراء هؤلاء الاقتصاديين اليوم محتاجون لأسطورة مشابهة لتفسير فشل سياساتهم التدخلية. ليس هناك عمل أكثر أهمية اليوم أمام الليبراليين من مواجهة أسطورة التقشف كي لا تنتشر كالنار في الهشيم.</p>
<p dir="RTL">ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p dir="RTL">*أستاذ الاقتصاد في جامعة سانت لورانس في الولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p dir="RTL" style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية، 18 ماي/أيار 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7742/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التجربة الثورية العربية الجديدة</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7710</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7710#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 14 May 2013 11:36:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7710</guid>
		<description><![CDATA[
لقد بدأت الشعوب العربية تكتشف ذلك الفارق الطبقي والاقتصادي والسياسي بين الأفراد بسبب أنظمة سياسية تنحاز بوعي وبلا وعي لصالح التمييز بين أبناء المجتمع وبناته على حساب العدالة والإنصاف والحريات.....(التفاصيل).]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">شفيق ناظم الغبرا *</p>
<p dir="RTL">يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية الثورة تمر بمراحل الاكتشاف والفرز في كل يوم، لهذا تنمو قوى المستقبل في رحم الثورات وسط متناقضات كثيرة تنبع من النظام القديم المتراجع ومن الشارع الثائر المتمايل وبين التطرف والاعتدال. إن ما يفصل البلدان العربية عن الجديد هو سنوات من عدم الاستقرار والتعلم، فالثورات لن تعود إلى جحورها ومخابئها بلا ولادات جديدة. انتقال النقائض من الديكتاتورية إلى الثورة، والرفض يفجر غرائز السلطة الدفاعية كما يفجر كل ما هو مرتبط بالخوف من المستقبل والعرقية والطائفية والجهوية والقبلية. في البلدان العربية تدور العجلة وتتساقط المراحل القديمة بسرعة كبيرة مبتلعة معها القديم ومبرزة طرقاً جديدة في التفكير والتعبير.</p>
<p dir="RTL">إن الحدث العربي الذي فجرته الثورة التونسية، ثم المصرية، تحول إلى صحوة وعي بالذات وبحث عن الاحتياجات ومطالبة بالضرورات وتساؤل حول المحظورات والحقوق. الصحوة العربية التي تتعامل مع الدين والدنيا، مع الحرية والدولة والقمع والفساد والمشاركة والماضي والحاضر، تتعامل بالوقت ذاته مع كل الأمراض السابقة والمشكلات المتراكمة. الواضح أن التاريخ ينبثق أمامنا دروساً ليس فقط ليومنا هذا بل لأنظمة المستقبل وقادتها. الدرس الأول والأهم: الكبت يولد الانفجار، والاستئثار يؤدي إلى ثورات، والظلم لا يمكن التعامل معه بالقمع، بل بالعدالة والمشاركة وعبر بناء قواعد سياسية شفافة يقبل بها كل الأطراف.</p>
<p dir="RTL">لقد بدأت الشعوب العربية تكتشف ذلك الفارق الطبقي والاقتصادي والسياسي بين الأفراد بسبب أنظمة سياسية تنحاز بوعي وبلا وعي لصالح التمييز بين أبناء المجتمع وبناته على حساب العدالة والإنصاف والحريات. لهذا، يبرز إلى العلن ما كان يقال همساً، من خلال تناول الناس كل ما كان ممنوعاً، وأصبح الرؤساء في متناول النقد، وأصبحت الحريات ضرورة بعد أن كانت ترفاً لطبقة صغيرة من المثقفين المعزولين. إن الوعي بالفوارق والتهميش والاحتكار السياسي والاقتصادي هو المحرك لثورة المجتمعات وتظاهراتها وتعبيراتها.</p>
<p dir="RTL">إننا أمام تمرد عربي واسع النطاق، بعضه بارز للعيان وبعضه في طور التطور والتشكيل في مجتمعات تبدو هادئة حتى اللحظة. لم يعد المجتمع العربي يقبل علاقات الماضي. لم يعد يقبل تهميش فئات رئيسية. لم يعد يقبل قيم الأبوية المناسبة للمرحلة السابقة، فالتساؤلات تكاد لا تتوقف في ظل حركات الشعوب وثورات الضعفاء. وبينما يستمر القمع، نكتشف أن التمرد يزداد زخماً، هذا التمرد سيفرض صيغاً سياسية جديدة بعد مراحل فوضى كما سيفرض تجارب ديمقراطية في الحد المتوسط. إن حالة «الكل ضد الكل» المنتشرة في الساحة العربية، ستتطور إلى صيغ أكثر مرونة وقابلية للحياة، لكن ثمن الانتقال سيكون كبيراً وشاقاً.</p>
<p dir="RTL">إن الجديد في الثقافة السياسية العربية الناشئة، هو وعي المجتمعات بأن القوة الجماعية للشعوب تتفوق على القوة العسكرية الأمنية والقمعية في ظروف المنازلة والمواجهة وسقوط الشرعية السياسية، فالجيوش تستمد شرعيتها من الشعوب، لهذا فإن توجيه بنادقها نحو نحور متظاهرين عزّل يمثل واحدة من أكبر الهزات التي تمر بها، فبمجرد إطلاق النار على الناس تسقط الثقة التي جمعتهم مع نظامهم السياسي ويبدأ العد العكسي. في هذه الحالة، لا يفكر الناس بالبدائل، أكانت أفضل أم أسوأ، بل يفكرون بمواجهة آلة القمع.</p>
<p dir="RTL">من جهة أخرى، إن بعض الذين يثورون ضد قوى ظالمة يحملون نسباً مختلفة من الفكر التسلطي الذي يسيطر على منطقتنا وممارساتها السياسية. هذا الفكر العميق الجذور في بلادنا لن يذهب بين يوم وليلة، فبينما الصراع ضد التسلط والديكتاتورية يعبر عن آمال الشعوب، إلا أن سعي بعض القوى الجديدة نحو ديكتاتورية معدلة يمثل خطراً على المستقبل. هنا يقع التناقض الأكبر، ففي البداية يبرز الإجماع على إسقاط النظام، لكن بعد إسقاط القشرة المسيطرة على النظام ستختلف حتما قوى الثورة، كما حصل في مصر وفي تونس وكما يحصل في سورية حول طرق إدارة المناطق المحررة وكيفية بناء العلاقة بين الدين والدولة والتعامل مع الفئات التي أيدت النظام القديم وخدمت في أجهزته ومارست العنف بحق الأغلبية الشعبية. سيكون لزاماً على القوى الأكثر وعياً بضرورات إنهاء الاستبداد التعامل مع استمرار تعبيرات الاستبداد التي أنتجت في السابق القذافي والأسد ومبارك وبن علي بعد انتصار المرحلة الأولى من الثورة.</p>
<p dir="RTL">إن الاعتقاد بأننا سنتطور بلا نكسات وبلا تجارب قاسية يتناقض مع مسيرة المجتمعات، فلا الثورة الفرنسية ولا الديمقراطية البريطانية ولدتا من رحم التفاهم، ولا أوروبا الشرقية أو أميركا اللاتينية انتقلتا إلى الديمقراطية بلا أثمان كبيرة. كل هذه المجتمعات كابدت الأمرّين في تحقيق تقدمها وفي علاج مشكلاتها. في فرنسا أكلت الثورة الأخضر واليابس قبل أن يستقر المجتمع على إدارة ديمقراطية متسامحة، وفي بريطانيا سيطر التطرف الديني بكل قساوته قبل أن تستقر بريطانيا على ملكيتها الدستورية وفصل الدين عن الدولة وفصل النظام الملكي عن الحكومة والنظام السياسي.</p>
<p dir="RTL">إن الكثير مما وقع حتى الآن في الإقليم العربي ارتبط في الجوهر بعدم قدرة الثقافة العربية الرسمية على مجاراة التغير، مما أورثنا واقعاً متفجراً. إن أحد أسوأ الحالات هي تلك التي تتفجر في سورية، حيث أدى رفض النظام تأمين حلول سياسية في بداية الثورة إلى الحالة التي وصلت إليها البلاد. النظام الدموي في سورية يتحمل المسؤولية الكاملة عما يقع فيها من دمار ودموية. ولكي لا يكون عنوان المستقبل العربي القريب حروباً أهلية وانسداد أفق، على العرب البحث عن مساومات يقظة تؤمن الانتقال إلى حالة سياسية أكثر إشراكاً للقوى المتمردة وأكثر احتراماً للإرادة المجتمعية.</p>
<p dir="RTL">* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت</p>
<p dir="RTL" style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية، 13 ماي/أيار 2013</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7710/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اليد الخفية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7702</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7702#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 May 2013 20:40:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[المكتبة الالكترونية]]></category>
		<category><![CDATA[مكتبة منبر الحرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7702</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://fr.scribd.com/Arab_center/documents?sort_by=hotness"><img alt="" src="http://minbaralhurriyya.org/h/wp-content/uploads/2013/05/1-dc2490fa26.jpg" width="308" height="308" /></a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7702/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التحول الديمقراطي التركي رؤية من الداخل</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7670</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7670#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 09 May 2013 23:00:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7670</guid>
		<description><![CDATA[هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم الاستبدادية وجور طغاتها.....(التفاصيل).]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">محمد طيفوري*</p>
<p dir="RTL">&#8220;إنني لم أترك أي فكرة جامدة أو قالب معين أو آية كميراث معنوي. وإنما ميراثي المعنوي هو العلم والعقل. إن الزمن يتقدم بسرعة ومفهوم الأمة يتغير، ومفهوم المجتمعات يتغير، وهكذا فإن الادعاء بأن شخصا قد أتى بأحكام لا تقبل التغيير أبدا في عصر ما فيه إنكار لتطور العقل والعلم&#8221;.</p>
<p dir="RTL" align="right">مصطفى كمال أتاتورك</p>
<p dir="RTL">هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم الاستبدادية وجور طغاتها. وبين المطالب والأحلام صارت بعض الدول العربية تبحث لها عن نموذج أو مثل تسير على هديه في تجربة الانتقال الديمقراطي.</p>
<p dir="RTL">لاحت في الأفق العديد من التجارب التي شهدتها بعض الدول الأوروبية بشقيها الشرقي والغربي (إسبانيا، التشيك،)، وأمريكا اللاتينية (الشيلي، السلفادور، البرازيل&#8230;) والتي نقلت هذه البلدان من ضيق السلطوية إلى رحابة الديمقراطية. غير أن التجربة التركية في الانتقال الديمقراطي فرضت نفسها بقوة على البلدان العربية رغم البعد الجغرافي، وذلك مرده إلى جملة من القواسم المشتركة بين هذه البلدان (الدين الإسلامي، التاريخ المشترك&#8230;).</p>
<p dir="RTL">عن هذا النموذج الذي يسوق إعلاميا في المنطقة يتحدث كتاب &#8220;التحول الديمقراطي في تركيا&#8221; الصادر سنة 2012 بدعم من مؤسسة فريديرش ناومن من أجل الحرية، سعيا منها لتقريب النموذج التركي إلى القراء العرب وتحليل العوامل والميكانزمات الفاعلة فيه.</p>
<p dir="RTL">ولا بد من تسجيل ملاحظتين أساسيتين حول الكتاب قبل التوقف عند مضامين بعض فصوله وهما:</p>
<p dir="RTL">-                  المساهمين في الكتاب أتراك من تخصصات علمية مختلفة، ما يمكن من تقديم زوايا نظر متعددة من الداخل التركي.</p>
<p dir="RTL">-                  فصول الكتاب السبعة رؤية ممن عايشوا التجربة التركية وتابعوها عن كتب من أبناء تركيا، وجعلوا من شرط الانتماء شرطا مؤسسا للفهم لا عائقا أمام الموضوعية في الطرح.</p>
<p dir="RTL">إن مقالة من هذا النوع تنأى عن التفصيل في محاور الكتاب السبعة، لذا سوف نتوقف عند أبرز الفصول التي تكشف عن مفاصل التحول في التجربة التركية.</p>
<p dir="RTL">خصص الفصل الأول من الكتاب للاقتصاد باعتباره قاطرة التحول في النموذج التركي، وجاء تحت عنوان &#8220;الانتقال من الدولتية إلى اقتصاد السوق الحرة&#8221; بقلم أردل تورك فان أحد المستشارين بهيأة الرقابة، فصل هذا الباحث في المراحل التي عرفها منها الاقتصاد التركي والمخاض الذي مر منه (اقتصاد دولتية، اقتصاد مختلط، اقتصاد السوق) قبل أن يتبوأ مراتب الصدارة في التصنيف العالمي ( المرتبة 17 عالميا).</p>
<p dir="RTL">هذا ويشير إلى أن هذا الإقلاع الاقتصادي لم يكن وليدة لحظة عابرة، بل حصيلة سياسات اقتصادية متغيرة تطلبت تطبيقها في الاقتصاد التركي سنوات (منذ الثمانينات)، وبتكلفة مالية مهمة في بعض الأحيان. ويصل الكاتب في نهاية دراسته إلى أن هذا الانتقال من الاقتصاد الدولتية إلى اقتصاد السوق الحرة لم يكن ليتم في تركيا لولا تضافر عوامل داخلية، وأخرى خارجية ساهمت بشكل فعال في هذا الانتقال.</p>
<p dir="RTL">ونخلص في النهاية إلى أن شرط الانتقال من نمط اقتصادي إلى اقتصادي السوق الحرة هو شلل النظام الموجود وتعثره وانسداد أفقه، بالإضافة إلى وجود محفزات داخلية وخارجية إلى جانب إرادة سياسية حقيقة ترغب في تحقيق ذلك.</p>
<p dir="RTL">أما عن مسار دولة المؤسسات في التجربة التركية فقد ساهم القاضي بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رضا تورمن بدراسة بعنوان &#8220;تطور دولة القانون في تركيا&#8221;، استهلها بتحديد الإطار المفاهيمي لدولة القانون القائم على شرطي سيادة الشعب بواسطة الانتخابات (الجانب الشكلي للديمقراطية)، ونظام القيم من حقوق الإنسان وفصل السلط واستقلال القضاء&#8230; (الجانب الجوهري للديمقراطية).</p>
<p dir="RTL">يبرز الكاتب في ذات السياق الخاصية الكبرى لدولة القانون ألا وهي تقاسم السلطة وتأسيس رقابة قانونية على السلطة. حيث يقول بعد استعرض مسار دولة القانون عبر التاريخ بدء من انجلترا مرورا بأمريكا &#8211; مهد دولة القانون &#8211; وصولا إلى بعض البلدان الأوروبية &#8220;إن تطور دولة القانون عبر التاريخ هو في الحقيقة حكاية تقييد وتحديد صلاحيات السلطة بالقانون&#8221;.</p>
<p dir="RTL">بعد هذا السرد الطويل لتطور دولة القانون يبحث التطور الكرونولوجي لهذا المفهوم في السياق التركي، ويدقق في المراحل التي عرفتها دولة القانون في تركيا. مفصلا مختلف المراحل بدء بسند الاتفاق بين الأعيان والسلطان سنة 1808، مرورا بفرمان الإصلاح الذي جاء نتيجة ضغوط خارجية عام 1856، ليتوقف بعدها عند المشروطيتين<a title="" href="#_ftn1">[1]</a> الأولى(1876) والثانية (1908) هذه الأخيرة أفزرت ولادة أول دستور عثماني، وصولا إلى دستور الحريات وحماية الحقوق الفردية سنة 1960.</p>
<p dir="RTL">هذا الدستور الذي عرف دولة القانون بأنها: &#8220;دولة تحترم الإنسان وتحمي الحقوق، وتؤسس نظاما قانونيا عادلا، وتبذل كل ما في وسعها لاستمرار وإتباع القانون في كل ما تقوم به&#8221;. وأعطى هذا الدستور أهمية لثلاث عناصر من أجل تحقيق دولة القانون هي استقلال القضاء والمحكمة الدستورية والمحكمة الإدارية، وبهذا تصير كل أعمال الدولة وتصرفاته مقيدة وخاضعة لرقابة القضاء.</p>
<p dir="RTL">لكن انقلاب 1980 حمل معه دستورا سلطويا قوميا كرس سلطة الدولة من جديد ضدا على روح دستور 1960، واستمر العلم بهذا الدستور إلى غاية 2010 حيث أدخلت عليه عدة تعديلات، والتي لم تحل إدخالها دون بقاء بعض المشكلات التي تعترض قيام دولة القانون بمفهومها الحقيقي في تركيا خاصة في الجانب المتعلق باستقلال القضاء وحصانة النواب التشريعية الواسعة.</p>
<p dir="RTL">كان الفصل المخصص للإسلام السياسي في تركيا من الفصول المحورية في الكتاب، والأساسية لفهم حقيقة النموذج التركي، حرر بقلم جنيد أولسفر تحت عنوان &#8220;صعود الإسلام السياسي في ضوء الفاعليات الاجتماعية في تركيا&#8221;. يفتتح الكاتب دراسته بحقيقة صادمة غايتها موقعة الإنسان التركي في سياقه التاريخي، حيث يرى أنه بعيد عن الفترة الليبرالية بحجة أن الأمة التركية ما تزال تعيش بروح الجماعة منذ العهد العثماني في مقابل ضمور وخفوت دور الفرد الذي عليه تقوم الليبرالية.</p>
<p dir="RTL">ويضيف أن أكبر عائق أمام الفرد في تركيا هو الدولة وأجهزتها، ويعلق بنوع من الحسرة على الوضع قائلا: &#8220;الدولة التي اعتمدت علينا ووثقت بنا في حرب الإستقلال، فقدت هذه الثقة في صراع الوصول إلى المدنية المعاصرة، وأخذت تعطي المواطن حقوقه كأنها تحسن إليه أو تمن عليه وتسترجعها عندما تريد&#8221;.</p>
<p dir="RTL">ويعرج بعدها على دور الدين في المجتمع التركي الذي يرى أنه المحدد الأساسي للهوية الاجتماعية للمواطن التركي لا أقل ولا أكثر. ويري أن الإسلام هو المحرك للأغلبية الصامتة للمجتمع التركي في الحد الذي لا يضايقها في حياتها اليومية.</p>
<p dir="RTL">ثم يختم ورقته بالتوقف عند تجربة بعض الأحزاب ذات المرجعية الاسلامية مثل حزب الرفاه ومساراتها قبل وأثناء وبعد السلطة، ثم بعده حزب العدالة والتنمية الذي يربطه بشخص طيب رجل أردوغان – شخصية كاريزمية &#8211; الذي استفاد من أخطاء من سبقوه إلى الحكم، وسير الدولة بطريقة مكنته من توسيع قواعده وكسب أصوات الجماهير دون أي توظيف للدين في السياسة. أكثر من ذلك يرى الكاتب أن تأثير المرجعية الإسلامية ضئيل جدا في أوساط المجتمع التركي مقارنة مع تأثير ساسة الحزب وقراراته ومواقفه على المستويين الداخلي والخارجي.</p>
<p dir="RTL">* باحث في العلوم القانونية والاجتماعية من  المغرب</p>
<p dir="RTL" style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية،  09 ماي/أيار 2013</p>
<div></div>
<hr align="left" size="1" width="33%" />
<div>
<p dir="RTL"><a title="" href="#_ftnref1">[1]</a> المشروطية = إعلان دستور يحد من سلطة السلطان المطلقة ويقيدها بحدود وقيود يقرها الدستور (السلطنة الدستورية).</p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7670/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من الثورة على توريث آل مبارك إلى الثورة على توريث الإخوان</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7662</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7662#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 07 May 2013 15:36:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7662</guid>
		<description><![CDATA[إن قراءة  مشهد الأحداث عقب إحياء الذكرى الثانية لبدء الثورة المصرية يزيد من علامات الاستفهام  حول جماعة  الإخوان المسلمين  التي كان سوف يحسب لها أنها ساهمت في تدشين قواعد الديمقراطية لو  تخلت عن هذه الأخطاء والسلبيات  القاتلة.....(التفاصيل).]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">عزمي عاشور*</p>
<p dir="RTL">       التفاعلات السياسية والأحداث التي رافقت إحياء الذكرى الثانية لبدء الثورة المصرية  تؤكد أن الانتخابات في حد ذاتها ليست كفيلة بالانتقال للديمقراطية ، فمصر في الأربعين سنة الماضية لم تعدم مثل هذه الانتخابات ولا المعارضة التي كان لها تمثيل كبير في مجلس الشعب تراوح ما بين 70 مقعدا في انتخابات 1987  وما يقرب من مائة وعشرين  مقعدا في انتخابات 2005 منها 88 مقعدا للإخوان المسلمين ، كما انها لم تعدم الانتخابات الرئاسية التنافسية قبل سنوات من الثورة عندما تم تغيير بعض مواد الدستور لجعل الترشح لرئاسة الجمهورية بين أكثر من مرشح، فكانت هناك  انتخابات رئاسية تنافسية ما بين مرشح الحزب الوطني الحاكم في ذلك الوقت الرئيس السابق مبارك ومرشحين مستقلين آخرين.. ولان النية لم تكن خالصة داخل لجنة السياسات في الحزب الحاكم، فقد كانت هناك قوة موازية تسعى إلى عملية توريث السلطة بتغيير الدستور لتخلق مناخ يجعل عملية الترشح محصورة في شخص واحد مع بتهيئة الحياة السياسية والإعلامية لاستقباله، على طريقة الديمقراطية الشكلية .. وهذا السيناريو الذي يمكن أن نطلق عليه سيناريو الاستغفال أو الاستغباء للمجتمع هو الذي وضع أول مسمار في سقوط نظام الحكم السابق  بنمو وتزايد الحركات الاحتجاجية  كان على رأسها  حركة كفاية الرافضة للأب والابن .. فكانت السنوات الست السابقة للثورة  كفيلة بان تخرج المارد من القمم بعد أن ضاقت النخبة والقوى السياسية الجديدة الممثلة في جيل الشباب بعملية الاستغباء هذه التي يقوم بها النظام لتوريث السلطة. فتضاعفت الاحتجاجات وكثرت الحركات  ولدت الشجاعة داخل الفئات المظلومة لتثور وترفع شعارات الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية &#8230; وبعد مرور عامين من  بدء قيام الثورة وإجراء أربع انتخابات منها اثنين برلمانيتين واستفتاء على الدستور وانتخابات رئاسية بجولتيها يأتي التساؤل هل بالفعل زالت عوامل قيام الثورة في موجتها الأولى؟ الإجابة هنا بالمؤشرات الموجودة في المجتمع  تعطى إجابة بالنفي وفقا للآتى:</p>
<p dir="RTL">أولا: عدم توفر قاعدة تكافؤ الفرص والعدالة في القوانين المنظمة للانتخابات ،  فإذا كان الإخوان المسلمين  استندوا في شرعيتهم على أنهم هم الأكثرية التي تمثل الشعب بعد أن حصلوا على  الأغلبية في المجالس التشريعية كما كان يفعل الحزب الوطني السابق ، فان المحكمة الدستورية أصدرت حكمين تاريخيين الأول ببطلان مجلس الشعب والثاني بإلغاء قرار الرئيس المنتخب بعودة البرلمان لكونها ارتأت عدم تكافؤ الفرص بالطريقة والقانون التي أجريت بها الانتخاب الذي صب في صالح التيار الإسلامي الإسلامي بالسماح  بالترشح على القائمة الحزبية والقائمة الفردية في نفس الوقت  لصاحب الانتماء الحزبي الواحد..  وهو سيناريو يعيد ما كان يفعله الحزب الوطني في السابق عندما كان يحصل على الأقلية  في الانتخابات  البرلمانية  في عامي 2000 و  2005فيلجأ إلى المستقلين ويضمهم إليه ويصبح له الأغلبية..</p>
<p dir="RTL"> ثانيا :  إن عدم كتابة الدستور عقب الثورة مباشرة  وضع أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي يمكن أن يخرج بها وخصوصا حينما نص الإعلان الدستوري على أن يختار الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى  أعضاء اللجنة التأسيسية المائة، والتي بعد تشكيلها قضت أعلى هيئة قضائية في مصر ببطلانها  نتيجة التكوين المخل بأغلبية إسلامية جاءت وفقا لقانون لم يحقق قاعدة العدالة وتكافؤ الفرص بين كل المرشحين، وعندما تم تشكيل اللجنة  بنفس التكوين الذي يعكس الانتماء  داخل البرلمان فتم تشكيلها مرة ثانية بعد أن صدر قرار بعدم دستوريته وأعيد تركيبها بنفس الوزن النسبي ولكن بأعضاء من خارج البرلمان، و الاستفتاء عليه بسرعة عقب  انتفاضة الطبقة الوسطى في نوفمبر وديسمبر الماضيين على الرغم من تحفظات القوى السياسية على الكثير من بنوده التي جاءت بالتفصيل على مقاس الإسلاميين مثلما تم في المادتين  76 و77  من دستور 71 لتكون على مقاس المرشح الوريث .</p>
<p dir="RTL">ثالثا: الدور الذي تقوم به جماعة الإخوان المسلمين في ظل رئيس الدولة الإخوانd يكاد يتطابق مع الدور الذي كانت تقوم به لجنة السياسيات بوجودها وتدخلاتها غير الرسمية في الحياة السياسية المصرية في اختيار الوزراء والنخبة داخل المؤسسات فضلا عن تدخلات الابن الوريث في طريقة الحكم في السنوات الأخيرة من حكم أبيه، يضاف إليها أن الجماعة ما زالت لا تخضع حتى الآن لقوانين الدولة وتعتمد في وجودها وتمويلها على فرضية الأمر الواقع ..  وبالتالي إذا كان الجميع تساءل  عن مدى مشروعية لجنة السياسات داخل الحزب الحاكم السابق في أن يكون لها الدور والهيمنة على النخبة والسياسة في مصر في السنوات العشرة السابقة  للثورة؛ فان هذا التساؤل بات يطرح بنفس الشكل بعد اشهر قليلة من  فوز المرشح الاخواني بالرئاسة  وظهر الدور الخفي للجماعة ومكتب الإرشاد في الحياة السياسية المصرية بشكل غير شرعي لا يتناسب مع الطريقة الديمقراطية التي انتخب بها الرئيس محمد مرسي.</p>
<p dir="RTL"> ومن هنا نلاحظ أن  ما حدث  في عام 2012  وفي السنة السابقة لها  يشبه تماما ما حدث في السنوات السابقة للثورة من  التحجج والتمسك بالديمقراطية الشكلية التي تخرج في إطار غير عادل سواء في طريقة اختيار أعضاء البرلمان أو في عملية كتابة الدستور عن طريق جمعية غير دستورية، وبدلا من أن تكون هذه  المرحلة عملية حقيقية لوضع آليات صحيحة لعملية الانتقال الديمقراطية وجدنا أنفسنا انتهينا مجتمعيا مثلما كان يحدث في السابق بدلا من استقبال الوريث إلى استقبال الإخوان بطرق غير قانونية سواء بتسكين وتمكين نخبتها داخل مؤسسات الدولة  بطريق &#8220;الفساد الناعم &#8220;أو في عملية صناعة القوانين وكتابة الدستور. ومن هنا فالثورة بهذا الواقع لم تحقق أهدافها وما زالت تواجه تحدى مماثل مثلما كان يحدث في السابق من تطويع القوانين والدستور ليخدم فصيل ديني على حساب المجتمع ككل&#8230;. فقراءة  مشهد الأحداث عقب إحياء الذكرى الثانية لبدء الثورة المصرية يزيد من علامات الاستفهام  حول جماعة  الإخوان المسلمين  التي كان سوف يحسب لها أنها ساهمت في تدشين قواعد الديمقراطية لو  تخلت عن هذه الأخطاء والسلبيات  القاتلة.</p>
<p dir="RTL">*كاتب مصري</p>
<p dir="RTL" style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية،  05 ماي/أيار 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7662/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحقيقة والسلطة</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7653</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7653#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 May 2013 23:08:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7653</guid>
		<description><![CDATA[الواقع العربي حول الحريات يؤكد أننا مقبلون على صدام كبير حول مفاهيم التعبير والحرية، فما نشاهده اليوم في الواقع العربي دليلٌ على أن خطوط المواجهة بين من يمتلك السلطة وأدوات القمع وبين من يمتلك شجاعة قول الحقيقة بدأت تميل لصالح أنصار التعبير، المطالبين بمزيد من الحريات.....(التفاصيل). ]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">شفيق ناظم الغبرا *</p>
<p dir="RTL">مازالت الدول العربية تخشى سماع الحقيقة تحت مسميات مختلفة: «قانون الإعلام»، «قانون الإعلام الموحد»، «قانون المرئي والمسموع»&#8230; وغيرها، ولا يزال وهْم الوحدة الوطنية بالنسبة للأنظمة مرتبطاً بأقوال الإعلام والإعلاميين، لا بسلوك الدولة على الإطلاق، أو بقيم العدالة التي يجب أن تمارسها. إن قوانين الإعلام، التي تهدف في الجوهر إلى منع المجروح من الأنين والضعيف من تبيان نقاط ضعفه والخائف من التعبير عن خوفه، تؤدي إلى مزيد من التفكك، فعندما تغلق الحكومة باب الإعلام الحر والمفتوح وتستبدله بالعقوبات والقوانين الصارمة، فإنها تفشل في تشخيص واقع مجتمعها، ما يفقدها أهم وسائل الاستقرار البعيد الأمد.</p>
<p dir="RTL">قول الحقيقة للنظام السياسي هو الأصعب في الدول التي تعاني الضعفَ في استيعاب مكانة الإعلام المفتوح، فأحد أسباب الهزائم العربية في حروب عدة ومعارك كثيرة مرتبط بعدم القدرة على قول الحقيقة انطلاقاً من أن الحقيقة تؤثر على الوحدة الوطنية، ولهذا يقع التخاذل في معرفة النفس والذات ونقدها، فالإعلام كالمرآة، يعكس واقعنا. إن ما حصل في حرب ١٩٦٧، وفي الغزو العراقي للكويت، وفي الحرب العراقية-الإيرانية وفي الثورات العربية مع أنظمة مبارك والقدافي وبن علي وعلي صالح وبشار الأسد، ارتبط في الجوهر بسياسة منع الحريات على نطاق واسع.</p>
<p dir="RTL">إن الإعلام بطبعه متسائل، ولهذا مطلوب من السلطة أن ترد على تهم الديكتاتورية بسياسة المرونة، لا بالنفي الإعلامي، وعلى السلطة العربية في الوقت عينه، أن ترد على تهم التفرد بسياسة الشراكة، وتهم سرقة المال العام بشفافية ولجان تحقيق(؟!!) كما أن على السلطة العربية أن ترد على نقدها والسخرية منها بالعمل الجاد المسؤول؟</p>
<p dir="RTL">وعندما ترفض الدولة مبدأ حرية التشكيك والنقد حتى لو كانا غير جارحَيْن، فعليها حينئذٍ ألاّ تغضب من ناقديها، فالسلطة تملك وسائل القوة وأدوات صنع القرار، وتبقى لدى المجتمع -الذي لا يملك القوة التي تملكها الدولة- أداةُ التعبير، وهي واحدة من الأدوات المحدودة، لكنها مع رفض الدولة مبدأ النقد والتشكيك في سلوكياتها من خلال فرْضها ما يعرف بالموانع الإعلامية والخطوط الحمراء، سوف تتحول حتماً إعلاماً موازياً لإعلام السلطة. إن مواجهة الكلمة بالقمع والسجن يحوّل التعبير النقدي معركةَ استنزاف للدولة.</p>
<p dir="RTL">إن الشعوب والأفراد بتنوع طرق تعبيرهم، ماضون في التعبير عن أنفسهم مع قانون إعلام ومن دونه، فبعض أروع الروايات برزت في زمن القمع في أوروبا الشرقية، وبعض أفضل أنواع الإبداع والحركات السياسية برزت في ظل مقاومة قوانين الحد من التعبير. الناس تتناقل الحقيقة، وفي حالة المنع الإعلامي تزداد تلك الحقيقة انتشاراً، حتى لو لم تكن تعكس كل الواقع، بل جانباً منه، وتكتسب مزيداً من المصداقية.</p>
<p dir="RTL">الواقع العربي حول الحريات يؤكد أننا مقبلون على صدام كبير حول مفاهيم التعبير والحرية، فما نشاهده اليوم في الواقع العربي دليلٌ على أن مفاهيم الحرية الجديدة تكتسح الشارع وتكسب الجولات في عقول الناس وقلوبهم، وأن خطوط المواجهة بين من يمتلك السلطة وأدوات القمع وبين من يمتلك شجاعة قول الحقيقة بدأت تميل لصالح أنصار التعبير، المطالبين بمزيد من الحريات. لقد أصبحت الشعوب العربية اليوم في المرحلة المابعد إعلامية، كما تؤكد ظواهر إعلامية عديدة في المجتمعات العربية، آخرها ظاهرة باسم يوسف، الإعلامي المصري المبدع. إن وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة تؤكد أننا مقبلون على إعلام سخرية ونقد، ومقبلون في الوقت عينه على انفتاح أكبر على قول الحقيقة. إن الجيل الجديد لن يقبل باستمرار القيود على حرياته، وذلك لأنه يتقن فن التعبير ويتمسك به، كما أنه سئم الوسائل الإعلامية الموجَّهة والركيكة التي تخاطب الأنظمة عبرَها شعوبَها،</p>
<p dir="RTL">لهذا يجب على الأنظمة والحكومات عند التعامل مع حرية التعبير أن تتحلى بالمقدرة على تجاوز المشكلات التي تسببها حالات القمع الإعلامي، عليها أساساً أن تتقدم في حسها الإعلامي وتتصالح مع الحقيقة، من خلال إلغاء قوانين الجزاء الخاصة بالتعبير قولاً وكتابة، صوتاً وصورة، وهذا بدوره سيحيل الأمر للرقابة المجتمعية، التي تمثل الحصن الأهم. وعندما يقع هذا، ستتطور اللغة والتعبير الحر في المجتمع، وسيكون الحَكَم الحقيقي في النهاية هو القارئ والمشاهد، وليس الحكومة، التي لها مصلحة في عدم إخفاء أخطائها واحتكار وسائل التعبير، التي شملت حتى خطب الجمعة في المساجد. لقد أصبح الرأي العام قوة كبيرة، وقادرة على ضبط وتيرة النقد من التحوّل إلى خطاب كراهية.</p>
<p dir="RTL">وعلى الحكومات العربية أن تنتقل من تضييقها المبالغ فيه على حرية الرأي وخوفها المضخم من قول الحقيقة، إلى التركيز المسؤول على أسباب التململ والضيق في المجتمع. ليس مهماً ماذا قال هذا المعارض وذاك المسرحي؟ بقدر لماذا قال ما قال؟ وما الأسباب التي دفعته لإعلان موقف كهذا؟ إن السؤال الأهم: كم عدد الذين يؤيدون ما قاله هذا المعارض وذاك الإعلامي وهذه المسرحية وتلك القصيدة؟ ولماذا؟ لا يجب أن ندين هذا الناقد أو ذاك الكاتب، بل أن نتساءل أين أخفقت الحكومة في سياساتها وممارساتها وعدالتها؟ إن انتقال الحكومات من التركيز على التعبير بصفته صورةً للمشكلة إلى التركيز على الأسباب الحقيقة للمشكلة، سيوصلنا إلى نتائج أفضل في تصويب السياسة الحكومية وتصحيح الاتجاه.</p>
<p dir="RTL">إن دولة القانون لا يمكن أن تستقر من دون دولة العدالة والمساواة أمام القانون، فالقانون الذي يميز بين الناس ويسعى لتقليص دور الشعب ورقابته، سيثير ردود فعل، وسيرفع من درجة الشك والتشكيك بنوايا الحكومة، فدولة القوانين يجب أن تخضع أولاً لمبادئ الديمقراطية وللمساءلة، كما أن تعيد النظر في قوانينها بناءً على معرفة ودراية باتجاهات الرأي العام. إن الدول التي لا تراجع قوانينها بينما تزداد صرامتها مع أصحاب الرأي، لا تريد فعلاً سوى الاستماع لنفسها، وهي بسياستها هذه تريد نفي الحقيقة وترك الجوهر بلا علاج. لن تعرف الحكومة الحقيقة إلا إذا سمحت للأضعف والأقل مالاً وتمثيلاً بقول رأيه بحرية وصراحة من دون خوف أو تخوين. في نهاية الأمر، الولاء في المجتمعات التي تتشكل اليوم أصبح أكثر ارتباطاً بقيم الحرية والعدالة.</p>
<p dir="RTL">المصدر: الحياة</p>
<p dir="RTL"> * أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت</p>
<p dir="RTL" style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية،  03 ماي/أيار 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7653/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشكالية المجتمع المدني في ظل الحراك العربي: بين سلطة السياسة وسلطة الثقافة</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7640</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7640#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 May 2013 19:11:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7640</guid>
		<description><![CDATA[

 إن وجود المجتمع المدني ضرورة ملحة في النهوض بالأوضاع الإجتماعية التي يسودها القهر المجتمعي والإستبداد السياسي والنظام الشمولي الأحادي ولكن إذا كان المجتمع المدني لا يزدهر إلا في ظل نظام سياسي ديمقراطي ومتعدد، فكيف يمكن له المساهمة في إرساء قيم الديمقراطية والمواطنة والحرية والعدالة؟.....(التفاصيل).]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">محمد أوالطاهر*</p>
<p dir="RTL">ربما جاز القول أنه لا حديث على الأصح في ظل الحراك العربي<a title="" href="#_ftn1">[1]</a> إلا حديثَ الدمقرطة وحقوق الإنسان، ومن بين إفرازات هذا الأخير النقاش الدائر حول إمكانية قيام مجتمع مدني قوي في ظل هذا الحراك، لا ضير إذن في تباين وجهات النظر التي قاربت مسألة المجتمع المدني ما دام نقاش الدمقرطة وحقوق الإنسان نقاشا لم يُفصل فيه القول بعد داخل المجتمعات العربية لاعتبارات سياسية في أحيان، ثقافية وإيديولوجية في أخرى، أضف إلى أن أرضية المواطنة كثقافة اجتماعية لم تتأسس بعد لقيام الديمقراطية كثقافة سياسية، إذ إن فكرة المجتمع المدني كما يقول نايجل أشفورد: &#8220;هي إحدى ثمار الحضارة&#8221;<a title="" href="#_ftn2">[2]</a>.</p>
<p dir="RTL">من هذا المنطلق، يبدو قويما مقاربة فكرة المجتمع المدني من منظورين: المنظور السياسي الذي يشتغل عليه المجتمع المدني كميكانزمات للبقاء، والمنظور الثقافي الذي على أساسه بُنيت فكرة المجتمع المدني. إن الفصل بين هذين المنظورين يجد جذوره في الطرح الهيغيلي الذي ميز بين الدولة والمجتمع المدني اللذين كانا يمثلان كيانا واحدا بالمعنى الإغريقي قصد الإجابة عن إمكانية قيام تجمع communauté ما في العصر الحديث<a title="" href="#_ftn3">[3]</a>، كما أن هذا الفصل الذي تبنيناه جاء مساءلة للطرح الماركسي الذي ينظر إلى المجتمع المدني في أنه مرتبط ماهويا بالمجتمع البورجوازي الذي يحاول من خلاله الاستئثار بالسلطة<a title="" href="#_ftn4">[4]</a>. كيف إذن يمكن أن نترجم هذا التمييز داخل المجتمع المدني نفسه في مقاربة فكرة المجتمع المدني في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة العربية؟</p>
<p dir="RTL">يتضح بداية أن الحديث عن المجتمع المدني لا يستقيم دون إبرازٍ لمسألتين اثنتين: أولا تحديد مقتضيات الحديث عن قيام مجتمع مدني في ظل الحراك العربي، ثانيا تحديد رهانات هذا الحديث في  أفق النهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها المجتمعات العربية.</p>
<p dir="RTL">يأتي التحديد الأول ليعيد من جهة مساءلة أسباب ضعف المجتمع المدني العربي الكامنة أساسا في التضييق على أنشطته، الضرب في استقلاليته باعتباره مناورة لإضعاف الدولة المركزية، الملاحقات الأمنية لأعضائه، عدم الثقة في برامجه باعتبارها تسويقا للثقافة الغربية، وليبحث من جهة أخرى فيما يجعل الحديث عن المجتمع المدني ضرورة ملحة في النهوض بالأوضاع الإجتماعية التي يسودها القهر المجتمعي، الإستبداد السياسي والنظام الشمولي الأحادي. إلا أن هذا التحديد الأول قد يضعنا في تناقض: إذا كان المجتمع المدني لا يزدهر إلا في ظل نظام سياسي ديمقراطي ومتعدد، فكيف يمكن له المساهمة في إرساء قيم الديمقراطية والمواطنة والحرية والعدالة؟.</p>
<p dir="RTL"> يمكن الخروج من هذا التناقض بالقول: إن المجتمع المدني على المستوى السياسي مرحلة انتقالية قصد تخليق الحياة السياسية والإنتقال من مجتمع لا سياسي apolitique إلى مجتمع ذو وعي سياسي، إنه وسيط بين الطبقة الحاكمة والطبقة العريضة من المجتمع، بين العرض السياسي والطلب المجتمعي، غير أن القيام بفعل الوسيط يقتضي ضبط تاريخانية المجتمع بتعبير ألان تورين من جهة، أي الأفق الذي يسير نحوه المجتمع من خلال ممارساته الثقافية والإجتماعية،  ومن جهة أخرى الإحاطة بمسألة التسييس المعتمدة من لدن الدولة كورقة رابحة توهم المجتمع بقدرته على التغيير للبقاء في مأمن من تداعيات حراك ما أو حتى لمراقبة تحركات الأفراد ونشاطات الجماعات. من أين إذن يحصل المجتمع المدني على قوته: هل من السياسة، من الاقتصاد أو من الدين؟</p>
<p dir="RTL">إذا كان المجتمع المدني يُمثل كما يقول أشفورد: &#8220;كل المؤسسات الحرة القائمة بين الفرد والدولة مثل الأسرة والكنائس والنوادي الرياضية والمؤسسات الخيرية&#8221;<a title="" href="#_ftn5">[5]</a>، فإن قوته يجب أن تأتيه من داخله، أي من مجموع إرادات المواطنين التي تتأسس على قيم المواطنة التي ترى قيمة الإنسان في كونه إنسانا بعيدا عن التحديدات الإجتماعية والدينية والسياسية لقيمة هذا الأخير، من هذا المنطلق، نؤكد على كون فكرة المجتمع المدني كثقافة ما تزال جنينية داخل المجتمعات العربية التي ما تزال فيها قيم &#8220;القبيلة، العشيرة، الغنيمة&#8221; كما حددها محمد الجابري تسيطر على ممارساتها سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، والأدهى أننا نشاهد من حين إلى آخر عودة المكبوت التاريخي كرد فعل انفعالي وليس كإستراتيجية بناءة ومستقبلية، مما يقسم المجتمع المدني إيديولوجيا، الشيء الذي يجعل منه عائقا للتقدم مادام رهانه إضفاء المشروعية على أشكال من الخصوصية الضيقة والهوية الجامدة أو الفردانية individualisme النفعية والتحرر الطائش، وليس هدفه توسيعا لرحبة الوجود الإنساني<a title="" href="#_ftn6">[6]</a>.</p>
<p dir="RTL">على هذا الأساس، يأتي التحديد الثاني القائم على إبراز رهانات قيام مجتمع مدني في فترة ما-بعد  الحراك العربي، ليُعيد تشكيل صورة المجتمع المدني من خلال نظرة مستقبلية كونية مبنية على تجارب الماضي التي اختلطت فيها أوراق السياسة بالدين والثقافة، وسنلاحظ من خلال ذلك، إن طرح سؤال إمكانية قيام مجتمع مدني قوي في المجتمعات العربية سؤال هو في منطوقه جديد لكن بداياته التاريخية جاءت مضمرة في سؤال إمكانية تبني مشروع الحداثة في البلدان العربية، غير أن الخلط بين ما هو سياسي وما هو ثقافي أدى إلى رسم صورة سلبية في المخيال المجتمعي العربي، حيث كان الخلط حاصلا ما بين الحداثة كمنجز إنساني قد تتقاسمه البشرية جمعاء، وبين الحداثة كغطاء خارجي لتحقيق مصالح استعمارية<a title="" href="#_ftn7">[7]</a>.</p>
<p dir="RTL">إن التفكير في &#8216;ثقافة&#8217; المجتمع المدني كأساس للتصالح مع &#8216;سياسة&#8217; المجتمع المدني والدفع بها نحو إرساء قيم الحرية والعدالة والمساواة، هو في آخر المطاف رهان الخروج من ثنائية الحداثة والتقليد للإنخراط في مشروع الكونية.</p>
<p dir="RTL">في هذا الإطار، وفي ظل الحراك العربي وصعود الإسلاميين إلى السلطة، لابد للمجتمع المدني أن يكون قوة ضاغطة لمنع كل شكل من أشكال &#8220;أسلمة&#8221; أو كما يسمونه المصريون &#8220;أخونة&#8221; قطاعات المجتمع والاقتصاد والسياسة، وفتح نقاش عريض حول إشكالية المدنية والدينية بدل النقاش حول العلمانية الذي لا يزال يُشكل نقطة انفصال الإسلاميين والعلمانيين، فما دمنا متفقين على المضمون (فصل السلط، دمقرطة المؤسسات، المواطنة كمشروع مجتمعي) فلا مشاحة في الاصطلاح (علمانية، مدنية&#8230;).</p>
<p dir="RTL">في هذا الأفق، على المجتمع المدني أن لا يكون طرفا في اللعبة السياسية بل منهجا لمقاربة مفهوم السلطة بمعناها الفوكوي (ميشيل فوكو)، تأصيلا للممارسات الغير الخطابية داخل سياق الممارسات الخطابية التي هي ممارسات سلطوية بالأساس، بعبارة أخرى، يصبح المجتمع المدني بمثابة عنصر تكوين وتأطير وتوعية من جهة، وعنصر مراقب لسياسة الدولة وليس جزءا من سياستها، إذ إن من الوظائف الأساسية للمجتمع المدني كما يؤكد ذلك &#8220;نايجل أشفورد&#8221;: &#8220;أن يعمل بوصفه قوة موازنة لسلطة الحكومة، فحين يكون الأفراد منفصلين وغير معتادين على سبل التعاون الإنساني، يكونون فريسة أسهل للإغراءات الشمولية لأولئك الذين يقدمون الأمن بديلا عن الحرية&#8221;<a title="" href="#_ftn8">[8]</a>.</p>
<p dir="RTL">على المستوى الاقتصادي، قد يكون دور المجتمع المدني هو محاولة التوفيق بين القطاع العام الذي يكرس التبعية والجمود والقطاع الخاص المعتمد على التنافسية والحرية، أو بالأحرى تجاوز ثنائية الخاص والعام التي ما هي في عمقها إلا مظهرا جديدا من مظاهر ثنائية الاشتراكية والرأسمالية، وبهذا يكون المجتمع المدني هو الإمكان الثالث المستقل عن سياسة الدولة التي ترنو إلى الاستقرار وعن اقتصاد الشركات الكبرى التي ترنو إلى الربح والمنفعة<a title="" href="#_ftn9">[9]</a>.</p>
<p dir="RTL">ختاما نقول، إن الحديث عن قيام مجتمع مدني في ظل الحراك العربي حديث ذو شجون، إذ يتقاطع فيه ما هو سياسي بما هو ثقافي، ويبقى الفصل بين المستويين أساسي لفهم التناقض الحاصل في مقاربة المجتمع المدني كضرورة مجتمعية اقتصادية من جهة وكمقاومة ثقافية تاريخية من جهة أخرى، ويبقى للباحث دور تفكيك هذه الثنائية قصد فهم البنيات اللاشعورية التي ما تزال تحكم سياسات المجتمعات العربية، وبذلك تكون فكرة المجتمع المدني آلية لدراسة ميكرو- سلطة المجتمع لفهم ماكرو- سلطة الدولة، إذ إن هذه من تلك ولا يستقيم فهم إحداهما بمعزل عن الأخرى، إذا اعتبرنا السلطة في &#8216;كل مكان&#8217; إذ تنفذ في جميع مجالات الحياة، و&#8217;لا مكان&#8217; إذ يصعب تحديد موقعها، فكلما اقتربنا لنقبض عليها كلما توارت تحت أشكال أخرى، وربما تكون فكرة &#8220;المجتمع المدني&#8221; شكلا جديدا من أشكال انكشاف حقيقة &#8220;السلطة&#8221; ؟</p>
<p dir="RTL"> * كاتب من المغرب</p>
<p dir="RTL" align="center">منبر الحرية، 02 ماي/أيار 2013</p>
<div></div>
<hr align="left" size="1" width="33%" />
<div>
<p dir="RTL"><a title="" href="#_ftnref1">[1]</a> &#8211; اخترنا كلمة &#8220;حراك&#8221; لأنها أكثر حيادية تجاه ما يحدث في المجتمعات العربية، على عكس كلمة &#8220;الثورة&#8221; التي تقتضي تغيرا جذريا في البنى الاقتصادية والسياسية، وكذا كلمة &#8220;ربيع&#8221; باعتبارها حكم قيمي إيجابي تجاه التحولات القائمة؛ أما بخصوص كلمة &#8220;عربي&#8221; فقد استعملت بمعناها الحضاري ولا يجب أن تُفهم في سياقنا هذا على أساس عرقي-إثني.</p>
</div>
<div>
<p dir="RTL"><a title="" href="#_ftnref2">[2]</a> &#8211; <i>نايجل أشفورد</i>، <span style="text-decoration: underline;">المجتمع المدني</span>، مقتطف من كتاب: مبادئ لمجتمع حر، ترجمة مشروع منبر الحرية في 21 مارس 2012، الرابط الإلكتروني: http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6364.</p>
</div>
<div>
<p><a title="" href="#_ftnref3">[3]</a> &#8211; <i>Sunil Khilnani</i>, <span style="text-decoration: underline;">la société civile : une résurgence</span>, Traduit de l’anglais par Rachel Bouyssou et Anne Amiel.</p>
<p dir="RTL">« La question de Hegel : la possibilité de créer et de perpétuer une communauté dans les conditions modernes. C’est pour y répondre qu’il introduit la distinction entre « État » et « société civile ».</p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
<div>
<p dir="RTL"><a title="" href="#_ftnref4">[4]</a> &#8211; Ibid. «  Les marxistes, qu’ils fussent orthodoxes ou « dissidents », en usaient de manière péjorative : la société civile était identifiée à la « société bourgeoise », royaume de contradictions et de trompeuses apparences construit sur des rapports de pouvoir. »</p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
<div>
<p dir="RTL"><a title="" href="#_ftnref5">[5]</a> -  <i>نايجل أشفورد</i>، <span style="text-decoration: underline;">المجتمع المدني</span>، مقتطف من كتاب: مبادئ لمجتمع حر، ترجمة مشروع منبر الحرية في 21 مارس 2012، الرابط الإلكتروني: http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6364.</p>
</div>
<div>
<p><a title="" href="#_ftnref6">[6]</a> &#8211; <i>Sunil Khilnani</i>, <span style="text-decoration: underline;">la société civile : une résurgence</span>, Traduit de l’anglais par Rachel Bouyssou et Anne Amiel.</p>
<p>« Elle [la société civile] peut indifféremment être invoquée pour affirmer une conception libérale de l’État de droit ou pour légitimer des formes particularistes ou identitaires du politique. Dans ce dernier cas, elle devient un domaine d’authenticité et d’intimité toutes particulières, non contaminé par l’État, et auquel ce dernier doit être subordonné. En Égypte, par exemple, deux conceptions tout à fait contradictoires de la « société civile » coexistent, l’une « laïque et libérale », l’autre « islamique et communautaire », qui ont des interprétations complètement différentes de la politique en démocratie. »</p>
</div>
<div>
<p dir="RTL"><a title="" href="#_ftnref7">[7]</a> &#8211; محمد أركون، تاريخية الفكر العربي الإسلامي، ترجمة: هشام صالح، الطبعة الثانية 1996، مركز الإنماء القومي والمركز الثقافي العربي، بيروت، ص 229.</p>
</div>
<div>
<p dir="RTL"><a title="" href="#_ftnref8">[8]</a> &#8211; <i>نايجل أشفورد</i>، <span style="text-decoration: underline;">المجتمع المدني</span>، مقتطف من كتاب: مبادئ لمجتمع حر، ترجمة مشروع منبر الحرية في 21 مارس 2012، الرابط الإلكتروني: http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/6364.</p>
<p dir="RTL">
</div>
<div>
<p dir="RTL"><a title="" href="#_ftnref9">[9]</a> &#8211; <i>Nina Cvetek et Friedel Daiber</i>, <span style="text-decoration: underline;">qu’est-ce que la société civile ?</span> Traduction en français: Rabary-Andriamanday Voahanitriniaina, Coordination : Jean-Aimé A. Raveloson,  Antananarivo, octobre 2009.</p>
<p dir="RTL">« La société civile prend ainsi le rôle de contrepoids vis-à-vis de l’Etat et du secteur économique. Dans l’exécution de ce rôle, les principes de neutralité et d’indépendance doivent être pris très au sérieux. »</p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7640/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاح باب التسجيل للراغبين بالمشاركة و الحضور لجامعة منبر الحرية  2013 الصيفية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7624</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7624#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 May 2013 20:26:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7624</guid>
		<description><![CDATA[افتتاح باب التسجيل للراغبين بالمشاركة و الحضور لجامعة منبر الحرية الصيفية

في إطار الأنشطة الفكرية والثقافية التي ينظمها مشروع منبر الحرية، يتشرف الفريق القائم على هذا المشروع بالإعلان عن افتتاح باب التسجيل للراغبين بالمشاركة و الحضور لجامعة منبر الحرية الصيفية لموسم  2013 تحت شعار  “التحول الديمقراطي بين مطلب الانتقال الديمقراطي ومأزق الصراعات الداخلية” ]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">في إطار الأنشطة الفكرية والثقافية التي ينظمها مشروع منبر الحرية، يتشرف الفريق القائم على هذا المشروع بالإعلان عن افتتاح باب التسجيل للراغبين بالمشاركة و الحضور لجامعة منبر الحرية الصيفية لموسم  2013 تحت شعار  <b>“التحول الديمقراطي بين مطلب الانتقال الديمقراطي ومأزق الصراعات الداخلية”</b> و المزمع تنظيمها:<br />
1ـ ما  بين 30 05 يونيو/حزيران- يوليوز/تموز 2013Juin/June-juillet/july  في منتجع ضاية الرومي 80 كلم شمال العاصمة المغربية الرباط.</p>
<p dir="RTL">2ـ ما بين 5 و 10 أيلول/ سبتمبر September/Septembre  بالعاصمة الاردنية عمان.</p>
<p dir="RTL">وستعرف هذه السنة تنظيم الجامعة الصيفية بالأردن بشراكة مع مؤسسة الدراسات والأبحاث مؤمنون بلا حدود.</p>
<p dir="RTL">وتُعدّ جامعة منبر الحرية الصيفية مناسبة لتنظيم ندوات دراسية يديرها أساتذة جامعيون وباحثون مرموقون متخصصون في الشأن العربي، كما أنها فرصة لتنظيم حلقات نقاش للحديث حول أهم قضايا الساعة في المجتمعات العربية. وهي أيضا أرضيةٌ خصبة لتوطيد أواصر التعاون وتبادل الأفكار المثمرة بين شباب كافة البلدان العربية.<br />
و نحيطكم علما في هذا الصدد بأن باب التسجيل للحضور و المشاركة في هذه الجامعة الصيفية مفتوح أمام كل الشباب المهتمين بقضايا الحرية في الوطن العربي والذين تتراوح أعمارهم ما بين19  و 40 سنة مهما كانت تخصصاتهم ومن كلا الجنسين.<br />
ويسر فريق منبر الحرية أن يتحمل تكاليف المشاركين الذين سيتم اختيارهم لحضور الجامعة الصيفية. وتتضمن هذه التكاليف:<br />
تكاليف التسجيل<br />
تكاليف المأكل و المسكن طيلة فترة الجامعة الصيفية<br />
تكاليف الجولة السياحية التي ستنظّم على هامش الجامعة الصيفية<br />
لا يتحمل منبر الحرية أيا من هذه التكاليف خارج الفترة المحددة للجامعة الصيفية<br />
ويتحمل كل مشارك نفقات النقل ذهابا و إيابا من بلده إلى مكان انعقاد الجامعة الصيفية وستختتم أعمال الجامعة الصيفية بتوزيع شهادات تقديرية و جوائز على المشاركين المتفوّقين.<br />
يرجى من الراغبين في الحضور و المساهمة و المشاركة الجادة في الجامعة الصيفية أن يبعثوا لنا سيرتهم الذاتية  التي تحدد بوضوح جنسية و عنوان و تاريخ ومكان الولادة وصورة شخصية وتحديد مكان الجامعة الصيفية التي  يودون المشاركة فيها (الأردنية أو المغربية وإرسالها للبريد الالكتروني التالي:   contact@minbaralhurriyya.org  حسب  المواعيد التالية :<br />
آخر موعد للتسجيل في الجامعة الصيفية بالمغرب هو 20 ماي/أيار 2013 و سيتم الإعلان عن أسماء المشاركين في 30 يونيو/أيار 2013 .<br />
آخر موعد للتسجيل في الجامعة الصيفية بالاردن هو 15 يوليوز/ تموز 2013  و سيتم الإعلان عن أسماء المشاركين في 30 يوليوز/ تموز.<br />
من أجل ملاحظاتكم و أسئلتكم يرجى مراسلتنا على العنوان التالي:   <strong>contact@minbaralhurriyya.org</strong></p>
<p dir="RTL">أو الاتصال  بنا على الهاتف التالي:</p>
<p dir="RTL"><strong>00212620597014</strong></p>
<p dir="RTL">كما يجب على من يود المشاركة الإجابة على السؤال  التالي في أقل من 1000 كلمة  وبعثه  في نفس البريد على شكل ملف بصيغة وورد  Word document</p>
<p dir="RTL"><b>  كيف يمكن في نظرك  الوصول إلى نظام ديمقراطي حقيقي دون السقوط في فخ الصراعات الداخلية بدول الحراك العربي؟</b><br />
يمكن للمشارك أن يتطرق لشق واحد أو أكثر لمعالجة هذا الموضوع.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7624/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نفحات فكرية من مسيرة الشقاء السورية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7620</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7620#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 29 Apr 2013 14:24:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7620</guid>
		<description><![CDATA[تظهر على كثير من صفحات التواصل الاجتماعي، التابعة  للمعارضة السورية أو للنظام السوري دعوات مغرضة، وليس لها من غرض سوى التحريض على الثأر والانتقام، بما يؤدي وسيؤدي حتماً للأسف إلى تدمير بنية الدولة السورية على يد النظام وعلى يد قوى المعارضة الثورية المسلحة على حد سواء.....(التفاصيل). ]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">تظهر على كثير من صفحات التواصل الاجتماعي، التابعة  للمعارضة السورية أو للنظام السوري دعوات ونداءات وخطابات وتعليقات بائسة ومغرضة وغاية في التضليل والكذب والافتراء والزيف الفكري، وليس لها من غرض سوى صب الزيت على النار، والتحريض على الثأر والانتقام، وتبني منهج العنف كردة فعلعلى استخدام النظام المستبد له كخيار أوحد عنده منذ بداية حكمه وحتى الآن.. بما يؤدي وسيؤدي حتماً للأسف إلى تدمير بنية الدولة السورية على يد النظام وعلى يد قوى المعارضة الثورية المسلحة على حد سواء.</p>
<p dir="RTL">ويستخدم أصحاب تلك الدعوات –ممن نحرص على عدم تحولهم إلى قنابل موقوتة يمكن للآخرين وبسهولة أن يفجروها في وجه سوريا والسوريين- ألفاظا وخطابات غاية في الطائفية والمذهبية، وزاخرة بفتاوى التاريخ العتيق، الذي يستشف منها بأن أصحابها وأتباعها والمستفيدون منها يريدون معاملة الناس لاحقاً–بعد انتصار الثورة السورية- بحسب عقيدتهم وقناعاتهم وانتماءاتهم لا بحسب أفعالهم وسلوكياتهم وأعمالهم المسؤولين عنها مباشرةً.</p>
<p dir="RTL"> وهذا حقيقةً أمر خاطئ ومعيب بحق كل من يدعي الثوروية والمعارضة السلمية وغير السلمية، أو من يدعي الحرص على سلامة مسيرة هذا الوطن السوري الذي يعيش الآن أوقاتاً صعبة ومأساوية وربما مصيرية على حياة حاضر ومستقبل جميع أبنائه  بقطع النظر عن طوائفهم ومذاهبهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية والعقدية مع تقديرنا أن هناك من هو مستهدف أكثر بكثير من غيره منهم..</p>
<p dir="RTL">لهذا نحن لا نريد أن نحكم من جديد بنفس العقلية الطائفية التي كانت سائدة وانكشفت أقنعتها بشكل سافر بعد أن تغطت لعقود بالعلمنة المزيفة، خاصةً أنه كان للجميع معها تجارب مريرة وصعبة.</p>
<p dir="RTL">الطائفية حالة صحية وقد تكون نعمة عندما تبقى في إطارها الديني كقناعة خاصة لها شخوصها ومعتقداتها، ولكنها تتحول إلى نقمة عندما تصبح ميزاناً للحكم على الناس، أو تقييم أفكارهم وسلوكهم وقناعاتهم..</p>
<p dir="RTL">الحل: سورية دولة حرة، مدنية، ديمقراطية، تعددية، وقبل ذلك علمانية.</p>
<p dir="RTL">سؤال إلى أخي المتدين:</p>
<p dir="RTL">لماذا لا ترى من كل أمور وشؤون الدنيا وحركة المجتمع ومصالح البلاد والعباد سوى مظاهر وشكليات الحياة الخارجية تتعلق بحريات الناس الشخصية؟ لماذا لا تزال تصر على مواضيع عفى عليها الزمان، ولا علاقة لها بأسس بناء الدولة المدنية العصرية التي نطمح إليها جميعاً في سوريا بعد عهود الاستبداد الطويل؟ لماذا تصر على إثارة موضوع &#8220;الخمر&#8221; و&#8221;لباس المرأة&#8221; و&#8221;الزنى&#8221;، وضرورة تبني أحكام الشريعة، واعتماد رأيها الحاسم في مثل تلك المواضيع التي تكفل بها القانون المدني والوضعي، وأوجد لها حلولاً ناجعة؟ يا أخي المتدين، يا من تؤمن –كما تدعي- بقيم الدولة المدنية والعملية الديمقراطية (والتداول السلمي للسلطة) والتي نخشى أن تكون مجرد قناعة مؤقتة مرهونة بنجاحكم في الانتخابات، عليك أن تفهم  بأن الحريات العامة والخاصة أساس وقاعدة أي تنظيم وعمل وفاعلية سياسية في أي بلد يرنو للحرية والديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات، ولهذا فمن تريد أن ترتدي الحجاب فهذا حقها، ومن تريد أن تخلعه فهذا حقها أيضاً، وهذه جزئية من حريتها الشخصية، ومن تريد أن ترتدي &#8220;الميني جوب&#8221; أو &#8220;البكيني&#8221; على الشواطئ، فهذا حقها أيضاً الذي يضمنه ويكفله لها القانون، ويجب عدم الاعتداء على هذا الحق..</p>
<p dir="RTL">إن الحرية يا صديقي هي فعل وسلوك وتحرر من الداخل قبل كل شيء، وقبل أن تكون فعل تحرر من الخارج.. أي هي ليست فقط رغبة ودعوة للتحرر من الخارج من نظم الاستبداد القائمة التي نهبت ودمرت وقتلت وسحقت واغتصبت وأهانت.. بل هي تحرر ذاتي من حضور الآخرين (شخوصاً وثقافة) في ذواتنا وأفكارنا وعقولنا.. ثم ما الفائدة إذا تحررنا من أنظمة الجور والطغيان، وبقينا تابعين وأسرى ومستعبدين لمنظومات التفكير والثقافة الاستبدادية المهيمنة علينا دينياً وتاريخياً؟الحر حر في كل شيء، في كل أحواله ومواقعه، ورفض الاستبداد السياسي يجب أن يسبقه رفض للاستبداد الفكري، وتخلٍ كامل عن مقولات ونصوص الآخرين القديمة، وخلع لهيكل ورداء الاستبداد الفكري التاريخي المقيم كالمارد في دواخلنا وعقولنا وأفئدتنا.. أما الأفكار الإنسانية الجميلة، فيمكن الاستفادة منها حتى لو كانت قديمة، لأن الأفكار والقيم المبدئية مثل العدل والكرامة والحرية والتضحية والفداء والمحبة والتسامح وغيرها، هي قيم لا مكان ولازمان لها، بل قد تساعدنا على حياتنا الراهنة.</p>
<p dir="RTL">الإسلاميون وعملية الحكم:</p>
<p dir="RTL">سأصوت للإسلاميين مهما كانوا، وبأي فكر جاؤوا، إذا:</p>
<p dir="RTL">نبذوا العنف من قاموسهم السياسي، وآمنوا عملياً بالتداول السلمي للسلطة.</p>
<p dir="RTL">أثبتوا أنهم مؤمنون بالتعددية السياسية والديمقراطية كطريق لإدارة الشأن العام سلمياً وتداولياً، بما فيها السماح لكل من يريد تأسيس حزب سياسي بأي شعار كان تحت سقف الوطن والمواطنية الصالحة، وعدم التبعية للخارج.</p>
<p dir="RTL">التزموا بميثاق الوحدة الوطنية القائم على حفظ حقوق الأقليات الثقافية والفكرية والاثنية والأقوامية.</p>
<p dir="RTL">برهنوا أنهم مؤمنون بالحريات العامة لهم ولغيرهم، وأنه من حق الجميع التعبير عن معتقداتهم السياسية وغير السياسية بما فيه وعلى رأسه التظاهر السلمي، ونقد الحاكم بكل الوسائل السلمية الممكنة، وعدم منحه صلاحيات كاملة بل مرهونة وخاضعة لموافقة الشعب بمجلسه المنتخب مباشرة من الناس.</p>
<p dir="RTL">أثبتوا أنهم قادرون على بناء دولة العدل والقانون والمؤسسات بالسلوك والعمل وليس بالشعارات الخطابيات والانشائيات والرغبويات.</p>
<p dir="RTL">أثبتوا حسن إدارة للدولة –طبعاً بالتشارك والمساهمة مع غيرهم- وقدموا براهين مادية (أرقام وإحصائيات) للتنمية وإعطاء الناس حقوقها.. بمعنى: أن يكون ميزان الحكم عليهم هو ارتفاع وزيادة دخل الفرد، وزيادة الناتج القومي السنوي للبلد.. بما فيها توزيع الثروة بالعدل، والمساواة بين الناس، وتحقيق مناخ تكافؤ الفرص للجميع..</p>
<p dir="RTL">إثبات نجاعة حقيقي في موضوع مكافحة الفساد والفاسدين، ليس بسحقه وتدميره بالكامل لأن الفساد لا يزول بالكامل، ولا يوجد دولة في العالم تمكنت -منذ أن وجدت ظاهرة الدولة- من إلغاء ومكافحة الفساد جذرياً، ولكن بالحد منه إلى أدنى درجاته، ومعدلاته ليكون قريباً من الصفر.</p>
<p dir="RTL">جاؤوا -انتخابياً وسلمياً- بحاكم منهم يكون مجرد مواطن مثل باقي الناس في المجتمع، له ما لهم، وعليه ما عليهم، من مسؤوليات ومحاسبات ومساءلات (وإن وجدتم فيّ اعوجاجاً فقوموني)، ولكن الناس وضعته في سدة القيادة لفترة زمنية محددة (4 أو 5) سنوات. غير قابلة للتكرار والإعادة حتى لو حقق نتائج طيبة وكبيرة في ميدان عمله..</p>
<p dir="RTL">أعطوا المرأة دورها العملي والتنموي الحقيقي بقوة وفعالية في بناء البلد وتطويره.. لا أن تكون فقط مجرد ديكور أو سلعة تباع وتشرى في سوق النخاسة السياسية والإعلامية وغيرها.</p>
<p dir="RTL"> * كاتب سوري</p>
<p dir="RTL" style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية، 29 ابريل/نيسان 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7620/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واقع العرب وحصاد الماضي</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7607</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7607#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 26 Apr 2013 19:07:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7607</guid>
		<description><![CDATA[إذا تعمقنا في المشهد العربي في الدول التي وقعت فيها الثورات لوجدنا أن ما وقع كان طبيعياً، بل الأغرب عدم حصول كل هذا في زمن سابق، فبوليسية الأنظمة ودرجة الاستئثار والإخلال بالتوازنات التي مارستها لزمن طويل لم تكن ستؤدي إلا إلى الانفجار المتعدد الأبعاد....... (التفاصيل).]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">تمثل الثورات التي وقعت في البلدان العربية والحراكات السياسية الإصلاحية شيئاً ممتداً من عمق التاريخ. علي السطح يمكن القول إن ما وقع في البلاد العربية منذ ٢٠١٠ يحمل ملامح الفوضى والأسلمة والتقسيم الجديد للمنطقة، فعلى السطح لن يعجب المشهد الكثيرين، فهو يحمل في طياته الكثير من التمرد والغضب والدوران وينحو إلى الفوضى وعدم الاستقرار، كما تبرز في ظل فوضاه المذهبية والقبلية و الجهوية والتطرف والتعصب. هذا جزء من مشهد لن يؤدي إلى الإستقرار ولن يصمد أمام عمق الاحتياجات السكانية والحركات الشبابية الصاعدة. وحتى الأمس القريب كان مع الأنظمة كل الوقت لتنفيذ إصلاحات جادة، لكنها أضاعت الأزمان في حوكمة ضعيفة وفساد وتميز بلا حدود. انتظرت الأمة، لكن شيئاً لم يحصل، تردت الحال، بينما عم الفراغ وذهبت الأحلام مع الرياح. لقد اعتاد النظام السياسي العربي على استسلام ضحاياه وتفككهم، كما انطلق من أن التاريخ لا يمر بمنعطفات مفاجئة.</p>
<p dir="RTL">وإذا تعمقنا في المشهد العربي في الدول التي وقعت فيها الثورات لوجدنا أن ما وقع كان طبيعياً، بل الأغرب عدم حصول كل هذا في زمن سابق، فبوليسية الأنظمة ودرجة الاستئثار والإخلال بالتوازنات التي مارستها لزمن طويل لم تكن ستؤدي إلا إلى الانفجار المتعدد الأبعاد. عقداً وراء عقد تميزت السياسة العربية ووسائل الحكم بالجمود ومحاربة الإبداع والتفرقة ضد قوى رئيسة في المجتمع. لم تؤدِّ سياسة التفرقة إلا إلى المزيد منها وإلى أمراض مزمنة في كل ما يحيط بالواقع العربي. إن ما حصل حتى الآن في الإطار العربي ما هو إلا غضب رد إلينا، وحصاد لما زرعته الأنظمة من أساليب أمنية على كل صعيد. فالطائفية والجهوية والكراهية والتخندق وضعف الثقافة والاتهام من صناعتنا. ما حصل حتى الآن هو مجرد بداية سقوط لنمط السياسة التي عرفها العرب منذ عقود.</p>
<p dir="RTL">وفي حوار مع أحد ممثلي النخبة العربية فوجئت بمدى التماهي مع التجربة الإسرائيلية في جانبها المظلم والعنصري تجاه العرب، خصوصاً تلك التي تقوم على سياسة العزل العنصري والتهميش الشامل وعزل المناطق. لقد تعلم النظام العربي من الحال الإسرائيلية الدرس الخاطئ من منطلق أنه بالإمكان إيجاد أوضاع عزل ضد قطاع كبير من الناس وذلك، عبر الاعتماد على جزء من المجتمع سواء كان هذا الجزء أقلية أو مجموعة أقليات أو مجتمع «مستوطنين». إن الرهان الرسمي على تقسيم الناس لفئات كارهة بعضها بعضاً في ظل التميز ضد غالبية السكان لم ولن يجلب الاستقرار للنظام العربي، فهذه الوصفات سرعان ما تؤدي إلى أزمات أشد قوة وعمقاً.</p>
<p dir="RTL">إن ممارسات إسرائيل جعلتها تدفع ثمناً كبيراً، وكلما أمعنت في سياسات عنصرية تقوم على القوة والعزل ارتفع هذا الثمن، ولهذا احتاجت إسرائيل حتى الآن موازنات أمنية ضخمة وجدراناً عازلة وحدوداً مسيجة وتحالفات دولية. إن محاولة التشبه بها في الواقع العربي والانطلاق من إمكان تحقيق الاستقرار بالقوة والعنصرية بصرف النظر عن القبول الشعبي ما هو إلا وصفة للانتحار السياسي. السياسة العربية بكل أبعادها أدت إلى حالة استنزاف دائمة في الجسم العربي. فكل ممارسة سياسية في العالم العربي تتناقض والطبيعة البشرية (قمع وحجز حريات، واستئثار ومصادرة ودرجات من الظلم في ظل اختفاء فصل السلطات وضمانات الحقوق) ستضاعف الثمن الذي يدفعه المجتمع والنظام السياسي لحماية هذا النوع من الاستقرار. لا يزال السعي إلى تمكين السلطة غير المسائلة والاستئثار بفوائدها لمصلحة أقليات فئوية أو جهوية أو طائفية أو طبقية تعبيراً عن ضعف مدمر في الأنظمة. بإمكان هذا النمط من الأنظمة أن يبحر لبعض الوقت في ظل مرحلة كهذه تتميز بالثورات والحراكات السياسية، لكنه لن يعبر المحيط الهائج بسياسة كهذه.</p>
<p dir="RTL">إن التهميش يؤدي إلى الاستسلام والخوف في البداية لكنه ينتج غضباً ومقاومة وجرأة في مراحل لاحقة، كما أن الاستئثار وجمع السلطات في ظل بعض التقاسم قد يؤديان إلى القبول في مراحل ولكنه يؤدي إلى الرفض والتمرد في مراحل أخرى، والأخطر أن الفساد يخلق فساداً ويؤدي إلى حال رفض لأن الفساد يفضي إلى تدمير كل أنواع الأنظمة، فالفساد نقيض كل نظام. وإذا نظرنا إلى العراق بعد تغير النظام أو إلى سورية بعد وقوع الثورة أو إلى مصر بعد انتخابات الرئيس مرسي، أو إلى غيرهما من الأنظمة بعد ثورات وحراكات سياسية لوجدنا أن عالمنا العربي لم يعد يقبل استقراراً لا يحتوي على صفقات سياسية تشمل قوى المجتمع في ظل تعامل بنّاء مع الحقوق والعدالة والشراكة والحكم الرشيد وتدوال السلطة. العرب يتغيرون، كما أن الزمن يتغير، وما كان مقبولاً في زمن سابق لم يعد كذلك في هذا الزمن.</p>
<p dir="RTL">حال الأمة العربية هي كحال من كتبت له حياة جديدة بعد غيبوبة طويلة، لهذا ما إن بدأ يتعلم الكتابة والسير والنطق حتى وقع في انتكاسة تلو الأخرى. في ظل ظروف كهذه سيشتاق العرب إلى الحياة القديمة والأسلوب القديم، وسيتحسر قطاع منهم بسبب ثورتهم على الظلم بينما سيتخوف من لم يثر منهم من الثورات ونتائجها. وبينما يختبر العرب الأمراض التي ورثوها من العالم القديم سيجدون أن النظام السياسي الهرمي الفوقي التقليدي العربي الذي لا يقبل التداول وفصل السلطات وضمانات الحريات والعدالة الاجتماعية لم يعد قادراً على الاستمرار بلا أزمات عميقة وفوضى ومعارضة واحتجاج ومواجهات. سيكتشفون (في دول الثورات وفي الدول المستقرة حتى الآن) أن لا بديل عن الإصلاح العميق، ولا بديل من الصفقات التي تبحر بالمجتمعات والدول نحو آفاق جديدة.</p>
<p dir="RTL">المصدر: الحياة</p>
<p dir="RTL"> * أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت</p>
<p dir="RTL" style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية، 26 ابريل/نيسان 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7607/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ليبيا بين مطرقة الدولة الثوريّة وسندان الدولة الدينيّة</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7596</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7596#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Apr 2013 23:08:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والحداثة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7596</guid>
		<description><![CDATA[المدنيّة لا تُنتجها الثورة، والدولة لا يبنيها الثوّار، يجب أن ننظر إلى الأمر بهذه الصرامة، المدنيّة نمطٌ سلوكيٌّ و طريقةٌ من طرق التفكير يصنعها تسلسل الأحداث الكبرى في تاريخ الأمم، التنوير بعد الثورة يجب أن يكون في كل الاتجاهات لتنتج المدنيّة....(التفاصيل).]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">         إن الدستور باختصارٍ هو : [... كتابٌ يحوي موجز القوانين الواجب تطبيقها على كل المواطنين دون ميزٍ جغرافيٍّ ، إثني ، لغوي ، ثقافيّ، جنسيٍّ أو مذهبيٍّ ، يهدف إلى عقلنة الدولة و تنظيم العلاقات بين المواطنين ].  الدستور يهدف إلى بناء الدولة المؤسّساتيّة التي يكون فيها [ الموظّف ] فرداً منسلخاً عن محيطه الاجتماعي، العائلي والحرفي، كجزءٍ من طبقة [ البيروقراط/مجال الإدارة ] ليحمي الدولة من الانحطاط أولاً، وليضمن حقوق المواطن بناءً على كونه مواطناً لا غير ثانياً ، بحيث يتم تحويل العمل الفردي للموظّف، إلى عملٍ جماعيٍ لا يهم فيه الفرد بقدر أهميّة النظام الفعّال، فالفرد الموظّف لا يهم كونه أبيضٌ أو أسود، رجلٌ أو امرأة ، مالكيٌّ أو إباضيٌّ ، شريفاً أو عاميّاً، صاحب رأيٍّ أو لا رأي له بقدر ما يهم كفاءته في تأدية وظيفته ، لتكون [الدولة البيروقراطيّة ] الغير مبرّرة بأيديولوجيا أو مشروعٍ شوفينيٍّ يحدد الأهداف البعيدة و يتجاهل المواطن و همومه الآنيّة ، حيث الأحداث الصادرة خارج الوطن تدفع الوطن حيث لا يريد دائماً ، الدولة البيروقراطيّة هي دولةٌ يباح فيها 1: التفكير ، 2: التعبير ، 3: العمل لجميع الأفراد/المواطنين داخل حدود القانون ، حيث المجال مفتوحٌ أمام 1: الفرديّة ، 2: الإبداع ، 3: والإعقال للوصول في نهاية المطاف إلى 4:الديمقراطيّة.</p>
<p dir="RTL"> وفي ليبيا لا يمكن أن تكون هذه الدولة دون دعم [ اقتصاد ]  قويّ متحرّرٍ يكون عماده ثلاثة جيوش معقلنة في اتّجاه المدنيّة ، 1: جيش العسكر ، 2: جيش الموظّفين و 3: جيش المنتجين، حيث يتحوّل المجتمع من مجتمع [ عسكري ] إلى مجتمع [ متمدّن ]، و من مجتمع [ عمالة ] إلى مجتمع [ موظّفين ] ، ومن مجتمع [استهلاك ] إلى مجتمع [ إنتاج ] ، وهذا لا يكون إلا بفرض قوانين صارمة تنطلق عبر فكرة [ الحصار القارّي ] التي قام نابليون بتطبيقها ، وهي فكرةٌ اقتصاديّةٌ ثوريّةٌ خالصة، حيث يتم أولاً 1:  إقفال الباب أمام تسلّل اقتصاد المحيطين بالدولة القوميّة ، 2: رفع الحواجز الجمركيّة الداخليّة ، 3: إلغاء القوانين التي تكبّل المنتجين ، 4 : منع تكدّس العمالة الرخيصة، وأخيراً 5: تنظيم الملكيّة الخاصّة للمواطنين داخل حدود الدولة للوصول إلى [ الرفاهيّة ] والتي هي أهم وأول أهداف تكوين الدولة في الأساس، كل هذا يتم بعد تحرير [ التعليم ] من الأيديولوجيا و الاتجاه نحو تكريس توجيهه ناحية [التطبيقي] بموازاة [ الإنساني ] ، فلا يتم تغليب ثقافة اللا ورائيّات على ثقافة الإنتاج، ولا يتم أيضاً إغفال زيادة المعرفة لأجل نمو الاقتصاد، وهذه عمليّةٌ معقّدةٌ لا يمكن للدولة الدينيّة التي خطابها إنساني لا ورائي فقط أو الثوريّة التي خطابها أيديولوجي تعبوي محض تبنّيها أو تطبيقها، كون الأولى هي دولة [ مفتّتة ] تفصل بين الإدارة، السلطة والرعايا كجزر منفصلةٍ يربط بينها فقط الغيبي المكتنز داخل ضمائر الأتباع، وهي دولةٌ وهميّةٌ تؤسّس فقط لاستبداد طائفةٍ وعبودية طائفةٍ أخرى، أما الدولة الثوريّة فإنها عادةً بل دائماً تمثّل فقط [ الامتداد ] للدولة السابقة ، تطيح بالاستبداد لتنشأ استبدادا آخر، فنابليون نفسه على سبيل المثال لم يكن سوى امتداداً رغم محاولاته التخلّص من التركة، امتداداً للملكيّة السابقة التي قامت ثورته للقضاء عليها ، [ الاقتصاد الحر ] و [ التعليم المؤمّم ] المبنى على المنافسة للوصول إلى الكفاءة بغية الحصول على الكم المعرفي الذي يرشّح الفرد للانضمام كأداةٍ من أدوات الدولة الفعّالة وفق الأفضليّة لا وفق الانتماء لجهة الغلبة، كل هذا تحت كنف [البيروقراطيّة] التي تحمي الضعفاء من الأقوياء، تكفل حقوق الذين لا يملكون كي يصبحوا من الذين يملكون .</p>
<p dir="RTL">المدنيّة لا تُنتجها الثورة، والدولة لا يبنيها الثوّار، يجب أن ننظر إلى الأمر بهذه الصرامة، المدنيّة نمطٌ سلوكيٌّ و طريقةٌ من طرق التفكير يصنعها تسلسل الأحداث الكبرى في تاريخ الأمم، التنوير بعد الثورة يجب أن يكون في كل الاتجاهات لتنتج المدنيّة، في ليبيا عملية التعتيم الممنهج على كل مصادر المعرفة وهدم كل مصانع الأفكار جعلت المدنيّة تتقهقر أمام سطوة التعصّب أو [ بنية العصبيّة ]، وسطوة رغبة الامتلاك منذ تحوّل الليبيّيون إلى مجرد [ أشياء ] في نظر السلطة و في نظر الليبيّين أنفسهم للأسف الشديد، وهذه أخطر تبعات النظام الدكتاتوري على امتداد التاريخ البشري، يجب أولاً : السعي لتوحيد اللّيبيّين كليبيّين تحت [ غطاءٍ قوميٍّ واحدٍ ] يعتبر كل شيءٍ خلاف [ الوطن ] هوامش ضروريّة منبعها الاختلاف، مصبّها وحدة الوطن نفسه ،  ثانيّاً : يجب توجيه [ الكفاءة ] نحو مكانها الصحيح في منظومة الإنتاج ، وثالثاً : وهو الأهم تجريد [ المحاربين/الثوّار ] من ملكيّة السلاح أولاً و الولاء الأيديولوجي ثانياً، للوصول إلى رابعاً وهو الدولة صاحبة الموقف السياسي ، الاقتصادي والاجتماعي البعيد عن الصبيانيّة ، حيث الدولة هي فقط أداة الدولة كما يقول أنجلس ، ليست الدولة أداة الفقيه لتمرير الفقه في اتّجاهٍ واحدٍ ، إقصائيٍّ و تعسّفيٍّ، منشأه التاريخ لا غير كحقائق لا تقبل الشكّ بالنّسبة له فقط ، وليست الدولة وسيلة في يد الثوّار للحصول على المكاسب بقوّة السلاح أحايين كثيرة</p>
<p dir="RTL">الدولة الدينيّة هي دولة قمع، ودولة تربيّة أيضاً، والدولة الثوريّة هي دولة غنائم، وهي دولة المنتصرين أيضاً، وهذه مجتمعةٍ ليست دولاً في واقع الأمر بل هي شيءٌ آخر يمكن أن نسميّه ما نشاء، الدولة لا تقمع مواطنيها ولا تقوم بتربيتهم، المجتمع يفعل ذلك، النظم الاجتماعية و التمايز الطبقي بين ساكني الحاضرة هي التي تضع معايير التمييز بين الأفراد/المواطنين، أمّا الدولة فإنها تعمل كظاهرةٍ اجتماعية متساويّةٍ بالنّسبة لكل المواطنين، بغض النّظر عن المذهب الذي يعتنقونه أو كم يكنزون من المال مثلاً، وعلى صعيدٍ آخرٍ فإن المنتصرين من قاموا بالإطاحة بأربابٍ ليأتوا محلّهم يُنتجون استبدادا وعسفاً يوازي أضعافاً مضافعةً له، يؤدّي إلى اضمحلال الدولة واختفائها كغنيمةٍ لا يمكن أن تعود لمالكيها الحقيقيّن، المواطنين جميعاً، كون القمع يتحوّل من ظاهرةٍ مؤقّتةٍ في عصر الاستبداد الأول إلى جزءٍ من الحياة اليوميّة في عصر الاستبداد الثاني ، ولا يمكن الفرار من هذا العصر سوى عبر إعلان ثورةٍ أخرى على مستوى القيم و الذهنيّات، المبادئ والأفكار العامّة، تلك التي شُوِّهت وغاب عنها المنطق، بسبب غياب عقلنة الدولة أصلاً، وغياب إحساس المواطن بالمواطنة أيضاً، فصار كما رأته القوة الباغية [شيئاً/شخص] يتعامل مُجبراً مع [أشياء/أشخاص] للحصول على [أشياء أخرى/ممتلكات]، ولا يمكن أن تتحول هذه الأشياء إلى حقيقتها ووضعها الصحيح إلا بإعلان عقلنة الثورة و الدين في طريق عقلنة الدولة ، عقلنة الدين يكون بإنكار حق ومنع المذهب الواحد في الحديث بإسم هذا الدين، وعقلنة الثّورة يكون بمنع تسلط الثوّار على غير الثوّار ، لينتج جهاز الدولة الحديثة و الموضوعيّة، حيث بنية المجتمع مفصولةٌ تماماً عن تركيبة الدولة المبنيّة فقط على المنطق الموضوعي الفعال، الذي يعتمد على فصل المصلحة العامّة عن المصلحة الخاصّة ، بفصل الدولة عن الماورائيّات أي أن يكون للدولة هدف خارج عالمها، وفصلها أيضاً عن المجتمع المدني الذي يلعب دور الرقيب وراسم معياريّة عمل وسير أجهزة الدولة و مؤسّساتها، هكذا تكون الدولة أمّا خلافها فليس سوى تدليساً و امتهانا لشرف الثورة و قداسة الدّين.</p>
<p dir="RTL">
<p dir="RTL">* كاتب من ليبيا</p>
<p dir="RTL" style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية،نيسان  11 ابريل/2013</p>
<p dir="RTL">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7596/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حصيلة ٢٠١٢: روح الديمقراطية زرعت في الساحة العربية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7583</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7583#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Apr 2013 19:32:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7583</guid>
		<description><![CDATA[المدنيّة لا تُنتجها الثورة، والدولة لا يبنيها الثوّار، يجب أن ننظر إلى الأمر بهذه الصرامة، المدنيّة نمطٌ سلوكيٌّ و طريقةٌ من طرق التفكير يصنعها تسلسل الأحداث الكبرى في تاريخ الأمم، التنوير بعد الثورة يجب أن يكون في كل الاتجاهات لتنتج المدنيّة....(التفاصيل).
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لم ينتهِ الربيع العربي الذي انفجر مع الثورة التونسية ثم المصرية، بل بالكاد نجده قد بدأ، فطوال عام ٢٠١٢ اتضح أن إزالة الديكتاتور وجماعته لن تتعدى كونها خطوة ضرورية أولى في طريق طويل لتحقيق تحول ديمقراطي. جاءت المرحلة الأولى بتكاليف مقبولة في كل من مصر وتونس ونسبياً في اليمن وبتكلفة مهولة في ليبيا وسورية. لهذا دخلت أنظمة ما بعد الثورات في مراحل متداخلة وانتكاسات ومنعطفات تعكس تراكمات العقود المهدورة في الحياة السياسية العربية. فبعد سقوط الرئيس مبارك في مصر بدأ صراع محموم مع الجيش انتهى بانتخاب رئيس للجمهورية ووصول جناح من الثورة إلى السلطة ممثلاً بالتيار الأكثر تنظيماً في المجتمع: «الإخوان المسلمين». لكن بعد سقوط النظامين المصري والتونسي اكتسبت الأفكار والقوى الإصلاحية في البلدان العربية ذات الأنظمة الملكية زخماً شعرت به كل دول المنطقة. فإلى أين نتجه؟</p>
<p dir="rtl">لقد أدى انتخاب رئيس الجمهورية في مصر وقبلها في تونس إلى فتح الباب طوال عام ٢٠١٢ لصراعات جديدة حول مدنية الدولة. فسرعان ما تبين أن «الإخوان المسلمين» غير قادرين على التنصل من موضوعات إسلامية كانوا قد طرحوها في السابق. وبينما يسجل أن «الإخوان» سعوا للتأقلم مع الواقع الجديد، إلا أن تصاعد قوة السلفيين في مصر جر «الإخوان» إلى المواقع السلفية وأدخلهم في صراع تخللته حالة من العنف مع القوى المدنية المصرية حول الحقوق والدستور والحريات ووضع المرأة ومكانة الأقباط والديانات الأخرى.</p>
<p dir="rtl">في هذه المواجهة بين «الإخوان المسلمين» والتيارات المدنية، ورغم إقرار دستور يفتقد للإجماع في مصر، أعادت القوى المدنية المصرية تنظيم صفوفها ورفعت من قدرتها على التأثير. وفي نفس الوقت اتضح أن وضع «الإخوان» تراجع أمام الرأي العام. فقد جرت نقاشات في صفوفهم حول تنفيذ الأوامر وديمقراطية التنظيم كما حصلت انشقاقات بين شباب «الإخوان» لصالح التيار المدني. إن الرأي العام المصري بدأ يميل في المرحلة الأخيرة لمن يقدم له الحلول وبصورة أقل لمن يقدم له الأيديولوجيا والوعود. لهذا فإن تأثير الأحداث لم يقتصر فقط على العلاقة بين «الإخوان» والفئات المدنية أو بينهم وبين الرأي العام بل نجده يمتد إلى العلاقة بين «الإخوان» و»الإخوان».</p>
<p dir="rtl">ما وقع في مصر أصبح حدثاً عربياً بامتياز، فتجربة «الإخوان» في السلطة انعكست على تجارب القوى المدنية والدينية في المجتمعات العربية مما يساهم في إنضاجها وإنضاج العلاقة بين مكوناتها. ويتضح أن الاستحواذ والعزل (سواء كان مصدره إسلامياً أو مدنياً) لن يكون ممكناً في التجربة العربية القادمة، بل سيكون، لو وقع، مدخلاً لاستنزاف القوى الدينية والمدنية مما يمهد لعودة الجيش إلى السلطة.</p>
<p dir="rtl">الواضح أن روح الديمقراطية قد زرعت في الساحة العربية، فمع أسوأ الاحتمالات (تدخل الجيوش) لن يكون بالإمكان فرض التسلطية لفترة طويلة وذلك نظراً لطبيعة التغير الذي يعم البلدان العربية وعلى الأخص في صفوف الجيل الصاعد. إن سياسة الاتفاق على قواعد اللعبة السياسية بين المكون الإسلامي والمدني الحقوقي هي الفرصة الممكنة لإنضاج الديمقراطية العربية التي تحترم كل المكونات والأقليات في مرحلة ما بعد إسقاط الأنظمة الديكتاتورية. فهل يقع بعض من هذا في عام ٢٠١٣؟</p>
<p dir="rtl">تبدو الأنظمة الملكية من جهة أخرى، وبعد مرور عامين على الربيع العربي، صامدة ومتخوفة في نفس الوقت وذلك لأنها تتعرض لضغوط داخلية للإصلاح. وعند التدقيق في المشهد الملكي العربي نلاحظ أن حراك الأردن في عام ٢٠١٢ وصل إلى مرحلة مفصلية من خلال ردود الفعل الشعبية على قيام الحكومة الأردنية بسحب الدعم عن بعض السلع الأساسية. إن الطريق لاستيعاب هذا الوضع يتطلب مبادرة من قبل الدولة تركز على إصلاحات تساهم في تغير المعادلة لصالح الشعب وممثليه. لكن المؤشرات الراهنة تشير إلى أن خيار الإصلاح سيتأخر في الأردن. فالتصويت للبرلمان الأردني وفق الصوت الواحد ومن دون قوائم حزبية ولوائح نسبية لتحقيق أغلبية في البرلمان يعكس استمرار الخلاف السياسي عام ٢٠١٣ في الأردن بين المكون الشعبي والمكون غير الشعبي.</p>
<p dir="rtl">وفي الكويت نمط آخر من الاختلاف السياسي عبر عن نفسه من خلال حراك شبابي سيطر على البلد طوال عامي ٢٠١١ و ٢٠١٢، ونتجت من سياسة الانتخاب وفق الصوت الواحد (بلا أحزاب وبلا قوائم أيضاً) في كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٢ مقاطعة ضخمة من قبل أغلبية الشعب، كما وقعت سلسلة مسيرات وصل بعضها إلى أكثر من مئة ألف مشارك من أصل مليون كويتي.</p>
<p dir="rtl">الكويت لا تواجه أزمة اقتصادية وفقراً وبطالة كما هو قائم في دول ومجتمعات عربية أخرى، لكنها تواجه أزمة سياسية جوهرها فصل السلطات وتعميق الحريات واستقلال القضاء والحد من الفساد، وإنضاج الظروف للحكومة الشعبية، وهذا يتطلب إنشاء الأحزاب وإقرار القوائم النسبية. الأزمة في الكويت تتداخل مع شعور منتشر بالإقصاء نجده يتعمق بين فئات رئيسية في المجتمع. في ظل هذه التطورات أصبحت فكرة الحكومة الشعبية والمنتخبة مطروحة في الشارع الكويتي، وهذا يعني أن هذه الفكرة سوف تزداد تدحرجاً في العام ٢٠١٣.</p>
<p dir="rtl">وبإمكان السلطة التنفيذية في الكويت تأخير إنضاج هذا الوضع وتبعاته لو قامت المحكمة الدستورية في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، عندما تفصل في الأمر، بإبطال مجلس الأمة الراهن واعتباره غير دستوري. وقد أكد الأمير الشيخ صباح الأحمد انه سيلتزم بقرار المحكمة مهما كانت طبيعته. لكن من جهة أخرى إن عدم قيام المحكمة بإصدار قرار من هذا النوع سوف يهز ثقة الشعب في القضاء ما سيساهم في تعميق الحراك السياسي الساعي للإصلاح السياسي. إن التأخر عن تحقيق الإصلاح سيعمق الاختلاف مع قوى سياسية وشعبية شبابية عريضة ما سيزيد الاعتماد على حلول أمنية ترفع من حدة الاحتقان.</p>
<p dir="rtl">وفي البحرين سيطر الجمود السياسي طوال عام ٢٠١٢ على المشهد وسط تحركات شعبية. ورغم وجود حالة مستتبة للأمن في بعض المناطق إلا أن مناطق أخرى في البحرين فتعيش وضعاً غير مستقر. وبين النظام والمعارضة تستمر البحرين في احتقانها ومأزقها السياسي الذي ينتظر حلاً سياسياً يحافظ على مكونات الدولة والشعب ويطور مكونات السياسة نحو الديمقراطية.</p>
<p dir="rtl">إن الشعوب العربية، بما فيها دول ومجتمعات الخليج والجزيرة العربية، تتغير بسرعة كبيرة وذلك لأنها بدأت تسعى للتعبير عن نفسها بطرق وأشكال مختلفة نجد لها خير تعبير في وسائط التواصل الاجتماعي. وتمثل الحراكات الشبابية الجديدة جوهر التغير وقوة الرفد الرئيسية التي لا يمكن إيقاف نموها وتطورها. لكن الأخطر على الوضع أن السلطات المنشغلة بالإدارة اليومية لن تكون قادرة على رصد التغير في الوسط الشعبي والشبابي من كل جوانبه، لهذا من الطبيعي أن تراه بصورة جزئية بصفته امتداداً لنفوذ «الإخوان المسلمين» أو غيرهم من الحركات. لكن الأمر مختلف على الأرض، فـ «الإخوان» في بعض الساحات فصيل عادي، بينما المحرك الحقيقي هي تلك الجاذبية الكبيرة التي تحيط بحرية التعبير. إن الحرية بما لها من جاذبية تتفوق على نقائضها، لهذا حققت ما حققت من نجاح في البلدان العربية في فترة قياسية.</p>
<p dir="rtl">إن الحلول الأمنية من اعتقال ورقابة ومنع وحجز وغيرها من الوسائل سوف تسرع من انتشار روح التمرد في كل البلدان العربية. لم يعد الحل الأمني يمثل حلاً، بل يتضح بعد سقوط بعض أقوى الأنظمة العربية: العراق وسورية وليبيا بالتحديد، أن قوة الأمن والجيوش يجب أن تتجه إلى أعداء الخارج ولخدمة المواطن وليس لضربه واستباحته. هذه مرحلة تاريخية مفصلية لا تختلف كثيراً عن المراحل المفصلية التي عمت دول العالم. عندما يحين وقت فكرة علينا فهمها من كل جوانبها والتفاعل معها في كل أبعادها ثم أقلمتها مع واقعنا بدل مقاومتها بآليات مستمدة من الماضي ما يحولها بين يوم وليلة إلى إعصار يقتلع كل ما يقف أمامه.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة</p>
<p dir="rtl"><b>* </b><b>أستاذ</b><b> </b><b>العلوم</b><b> </b><b>السياسية</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>جامعة</b><b> </b><b>الكويت</b></p>
<p dir="rtl">منبر الحرية، 3 يناير/كانون الثاني 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7583/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>النظام السوري وفقدان التمثيل</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7572</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7572#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 05 Apr 2013 18:08:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7572</guid>
		<description><![CDATA[لقد سقط النظام السوري قبل أن يسقط، وانتهى قبل أن ينتهي، وما استمراره إلى يومنا هذا إلا نتاج جهل وغرور وحرب تشن على الشعب السوري على رغم توافر خيارات مختلفة كانت متوافرة أمام النظام. إن الأصوات العلوية التي تتحدى النظام وتنشق عليه تحمل معها أفقاً يتجاوز ما زرعه النظام. لقد أصبح النظام السوري بالكاد قادراً على تمثيل نفسه....(التفاصيل) 
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">منذ بداية الثورة السورية في أواسط آذار (مارس) ٢٠١١ امتلأت شوارع سورية بمئات الألوف من المتظاهرين السلميين المطالبين بدولة غير بوليسية تواجه الفساد عوضاً عن تبنيه وتساوي بين السوريين عوضاً عن التمييز بينهم على أسس مناطقية وطائفية، الذي فجر ثورة السوريين بينما الغالبية العظمى من الشعب تعيش مع مخاوف لقمة العيش والحياة الكريمة في كل لحظة. لم ينزل المتظاهرون السلميين إلى الشوارع والميادين إلا وقد وصلت حالة الاحتقان في ما بينهم إلى حد لا يحتمل. وكما حصل في دول عربية أخرى، فبعد بدء إطلاق النار على المتظاهرين بدأت الناس تنادي بسقوط النظام وذهاب الرئيس.</p>
<p dir="rtl">مرت الشهور الأولى للانتفاضة السورية بينما تتراكم أعداد الضحايا في مختلف المدن السورية. تمسك النظام السوري بروايته: زمر مسلحة مندسة تقوم بأعمال الشغب. تلك الدعاية الرسمية تناقضت مع ما كان يصل إلى العالم العربي وللعالم الأوسع عن حقائق الثورة السورية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كما تناقضت تلك الدعاية الضعيفة مع ما أعلنه عدد من النواب والوزراء والشخصيات السورية التي كانت حتى لحظة اندلاع الثورة جزءاً من نظام الأسد.</p>
<p dir="rtl">ولو وقع ما وقع في سورية في بلد ديمقراطي أو شبه ديمقراطي لتغيرت حكومته بين ليلة وضحاها، أما في سورية فتحول الأمر إلى حرب مدمرة لأن تحالف الفساد والاستئثار الممزوج بالجهل لا يعرف سوى لغة القوة. لهذا من الصعب أن يستوعب النظام ما وقع معه ومع غيره من قبله. المشكلة في سورية ما زالت إلى يومنا هذا مع الديكتاتورية وتعبيراتها ومع الجهل الذي يعشش في أدواتها وطرق تفكيرها. لقد تخلص الشعب السوري من عقدة إما النظام السوري الراهن أو التطرف. اكتشف الشعب السوري أن الكثير من التطرف في المجتمع هو نتاج الاستبداد، وأن الاستبداد والتمييز الذي مورس على مدى عقود أنتج غضباً لا يمكن إيقافه إلا بالعدالة السياسية والاجتماعية والحريات وحيادية الدولة.</p>
<p dir="rtl">كان أمام النظام السوري خيارات عدة من شاكلة التعامل مع الثورة بمرونة وصولاً إلى خروج قادة النظام بصورة متفق عليها. ولم لا؟ ألم يكن هذا أفضل لسورية من السعي لتدميرها من أجل رئاسة سقطت بمجرد سقوط ضحايا؟ ألم يكن بإمكان النظام التعامل البناء مع دعوات الجامعة العربية ومع السعي العربي والدولي (كوفي أنان، ثم الأخضر الإبراهيمي) وغيرهم لإيجاد حل وسط يوقف الحل الأمني الذي يفتك بالمئات من المدنيين كل يوم؟ وألم يكن بإمكان النظام السوري القبول بحلول وسط تتشابه مع الطريقة اليمنية والمصرية والتونسية مما يفتح الباب للانتقال ولحماية مؤسسة الجيش من الانشقاق؟ ألم يكن اغتيال آصف شوكت والخلية القيادية الأساسية المؤشر الأهم إلى أن النظام السوري يريد أن يقاتل حتى النهاية وأنه ليس بصدد قبول حل وسط؟</p>
<p dir="rtl">كان النظام السوري عدو نفسه منذ الأيام الأولى. على مدى عامين استمر البطش واستمرت الثورة عابرة من السلمية إلى العسكرة التي بدأت من خلال انشقاق وحدات من الجيش السوري وانضمامها إلى الثورة. رويداً رويداً بدأ يخرج «الجيش الحر» من الجيش النظامي، وبدأت الثورة السورية تخلق توازنات صعبة في مواجهة النظام.</p>
<p dir="rtl">لهذا بدأت الدول العربية الخليجية وبدأت شعوبها تتحول نحو تأييد الثورة السورية ورفض النظام الذي تجاوز ما هو مقبول سياسياً وإنسانياً، إذ تبين أن هذه حرب واسعة النطاق يستخدم فيها الجيش أسلحة فتاكة لتصفية حالة شعبية متنامية. في سلوكه، أثبت النظام السوري أنه فقد التوازن كما فقد الحد الأدنى للشرعية مما خلق حالة مواجهة بينه وبين الدول العربية توجت في مؤتمر القمة العربية في ٢٦-٣-٢٠١٣ عند تسليم مقعد سورية في الجامعة العربية للمعارضة السورية. لقد خسر النظام السوري أصدقاءه في معظم الأمكنة، بما فيها قطر التي كانت جزءاً من محور الممانعة حتى الأمد القريب والكويت التي كانت على صلة إيجابية مع النظام السوري منذ عام ١٩٩٠-١٩٩١.</p>
<p dir="rtl">لقد عبرت الدموية في سلوك النظام السوري عن مدى ضعف النظام، ومحدودية قاعدته، وكلما استخدم مزيداً من الأسلحة عبر بصورة أكثر فجاجة عن ضعف شرعيته وسقوط هيبته وبداية اندثار زمنه. فاستخدام العنف المفرط وسقوط أعداد كبيرة من القتلى الأبرياء، مصحوباً باستخدام الأوراق الطائفية الواحدة وراء الأخرى ليست سوى مؤشرات نهاية النظام السوري كما عرفناه في حقبة الرئيسين الأسد الأب والابن.</p>
<p dir="rtl">ويتساءل بعض أنصار النظام عن التدخل الخارجي. نتساءل: هل انتصرت ثورة في التاريخ (الصين، روسيا، فرنسا، فيتنام، أوروبا الشرقية وغيرها) بلا مساعدة من الخارج ومن المجتمعات والدول المتعاطفة مع قضاياها؟ لكن المساعدات لا تصنع ثورة، الثورة يصنعها شعب ثائر يريد الخلاص من واقع فاسد بينما المساعدات تختصر درب الآلام والموت وتقلل الخسائر. أليس من حق الثائر أن يتعامل مع الدعم عندما يتواجه مع نظام يكره شعبه ويعاديه ويستبد به ويفتك بأبنائه ويضرب بحقوق الإنسان والقيم عرض الحائط؟ وماذا يفعل شعب يثور عندما يرى أن نظامه يحصل على أسلحته ودباباته ورصاصه وصواريخه التي تستخدم ضده كل يوم وتقتله كل ساعة من دعم خارجي؟ النظام السوري يمتلك ترسانة أسلحة ضخمة وجيشاً قوامه ربع مليون جندي في مواجهة مع شعب بريء وأعزل. من الطبيعي أن يتدخل العالم العربي ومنطقة الخليج بخاصة في ظل تدخل روسيا وإيران في الملف السوري. وكيف لا يقع تدخل عربي دولي بينما مئات الألوف من اللاجئين السوريين يزحفون هرباً إلى دول الجوار من انتقام النظام من شعبه؟</p>
<p dir="rtl">لقد سقط النظام السوري قبل أن يسقط، وانتهى قبل أن ينتهي، وما استمراره إلى يومنا هذا إلا نتاج جهل وغرور وحرب تشن على الشعب السوري على رغم توافر خيارات مختلفة كانت متوافرة أمام النظام. لقد تحول النظام السوري في مراحله الأخيرة إلى ميليشيا فئوية بفضل الثورة وبفضل سياسته الأمنية بحق غالبية الشعب، إذ فقد أهم قدراته الاقتصادية ومواقعه السياسية عندما خرجت مدن حلب ودرعا وحماة عن سيطرته وعندما تراجع في مدن رئيسية ومناطق وأرياف شاسعة. وبينما يبقى النظام متحصناً مع جزء من الجيش في بعض المناطق، وبينما يمعن في استخدام الورقة الطائفية، يستمر الرهان في سورية على قدرة الشعب وقواه الثائرة في الداخل والخارج على إيجاد طريقها لبناء وحدة جديدة تجمع كل فئات الشعب السوري. إن الأصوات العلوية التي تتحدى النظام وتنشق عليه تحمل معها أفقاً يتجاوز ما زرعه النظام. لقد أصبح النظام السوري بالكاد قادراً على تمثيل نفسه.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة.</p>
<p dir="rtl"><b>* </b><b>أستاذ</b><b> </b><b>العلوم</b><b> </b><b>السياسية</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>جامعة</b><b> </b><b>الكويت</b></p>
<p dir="rtl">منبر الحرية، 2 ابريل/نيسان 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7572/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إرث شافيز المظلم</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7559</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7559#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 26 Mar 2013 11:03:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[أسباب التخلف الاقتصادي]]></category>
		<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح الاقتصادي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7559</guid>
		<description><![CDATA[ستشكل قومية هوغو شافيز الاقتصادية ونظامه الاستبدادي تركة تثقل كاهل فنزويلا والدول المجاورة لعدة سنوات. فبعد أن كانت فينزويلا في السابق واحدة من الدول الديمقراطية  المعدودة في منطقة معرضة للديكتاتورية العسكرية، أصبحت في أسفل التصنيفات القارية الخاصة بجودة المؤسسات والحريات المدنية والسياسية.).....(التفاصيل
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">خوان كارلوس هيدالجو*</p>
<p dir="rtl">ستشكل قومية هوغو شافيز الاقتصادية ونظامه الاستبدادي تركة تثقل كاهل فنزويلا والدول المجاورة لعدة سنوات. فبعد أن كانت فينزويلا في السابق واحدة من الدول الديمقراطية – الناقصة بدون شك – المعدودة في منطقة معرضة للديكتاتورية العسكرية، أصبحت في أسفل التصنيفات القارية الخاصة بجودة المؤسسات والحريات المدنية والسياسية.</p>
<p dir="rtl">ومن المفارقات أن شافيز استخدم انتخابات واستفتاءات ووسائل قانونية لتدمير المؤسسات الديمقراطية الحيوية، مثل الفصل بين السلطات واستقلالية وسائل الإعلام – نموذج تكرر مؤخرا في الإكوادور وبوليفيا ونيكارغوا – رغم أن شافيز سماها &#8220;اشتراكية القرن 21&#8243;، وخصائصها الرئيسية: قيادة تأليهية، رقابة الدولة على الصناعات الرئيسية، القمع السياسي، تجعلها أقرب ما تكون إلى الفاشية التي وصمت بعض دول أمريكا اللاتينية في الماضي.</p>
<p dir="rtl">سيستغرق إصلاح النسيج الاجتماعي في فينزويلا سنوات أو حتى عقودا،  فحسب منظمة الشفافية العالمية فهي الآن أكثر دول أمريكا اللاتينية فسادا. كما أنها إحدى أكثرها عنفا، بمعدل جريمة مذهل يصل إلى 73 جريمة قتل لكل 100000 نسمة. ويمكن التنبؤ بتدهور الوضع في أعقاب وفاة شافيز.</p>
<p dir="rtl">لقد سلحت الحكومة ودربت على الأقل 25000 مدنيا لتشكيل ميليشيات موجهة لــ »الدفاع عن الثورة« ، ولن يقدر أحد من خلفاء شافيز المحتملين على كسب ولاء )أو حتى تعاطف( هؤلاء الأنصار المتشددين. هذا ويمكن لهذه العناصر المتطرفة المتمردة والمسلحة بالبنادق الروسية ارتكاب المزيد من أعمال العنف في الأشهر المقبلة. وعلى أية حال، فإن وفاة هوغو شافيز لن تنهي جو الريبة والكراهية الذي ساد المجتمع الفنزويلي بين مؤيديه ومعارضيه.</p>
<p dir="rtl">ولعل الاقتصاد الفنزويلي يعكس أكبر مساوئ شافيز، فآخر تقرير لمعهد فرايزر عن الحريات الاقتصادية في العالم، وضع فينزويلا في المرتبة الأخيرة من أصل 144 دولة شملتها الدراسة حيث أن معدل التضخم يعد من أعلى المعدلات في العالم.</p>
<p dir="rtl">والحقائق في الواقع أكثر قتامة، ففنزويلا تعاني من نقص دائم في الكهرباء والسلع الأساسية، في حين أن الطرق والجسور وعديد البنى التحتية الأخرى بصدد الانهيار بعد سنوات من الإهمال. كما دمر التأميم والمصادرات المتكررة قدرات البلاد الزراعية والصناعية، ما جعلها تستورد حاليا 70% من احتياجاتها الغذائية، بينما يشكل النفط 95%  من عائدات التصدير.</p>
<p dir="rtl">وبعد موجة الإنفاق الحكومي التي سبقت الانتخابات الرئاسية في أكتوبر الماضي، انخفضت قيمة العملة بنسبة 32%، ما خلف عجزا في الميزانية بلغ 8,5% من الناتج المحلي الاجمالي. وكما لو لم يكن كل هذا كافيا، يتم في السوق السوداء تداول العملة بثلث سعرها الرسمي الجديد أمام الدولار مع احتمال انخفاض أكبر لقيمتها مستقبلا.</p>
<p dir="rtl">لم يكن بوسع شافيز تنفيذ برنامجه الشعبوي دون &#8220;المن&#8221; البترولي الذي قد يكون در ما يقدر ب 980 مليار دولار خلال فترة ولايته، صرف ثلثها تقريبا للبرامج الاجتماعية – وهذا مصدر شعبيته بين الفقراء – لكن البقية أهدرت في استثمارات مشبوهة، وذهبت لنفخ الحسابات المصرفية لطبقة جديدة تحظى بالامتيازات، تسمى &#8220;البوليغارش&#8221; ا لأنها استفادت بشكل كبير من ثورة شافيز البوليفارية المزعومة لتبني رخاءها. كما غذت عشرات المليارات طموحاته في المنطقة عبر تمويل أحزاب وحكومات يسارية متشددة وحركات للتمرد المسلح بأمريكا اللاتينية.</p>
<p dir="rtl">سيتأثر زبائن فنزويلا برحيل شافيز، فبدون مساعدتها البترولية الهائلة ومِننِها الأخرى قد ينهار الاقتصاد الكوبي الهش. ولأن ذلك قد يعرض ديكتاتورية كاسترو للخطر فإن هافانا تلعب دورا نشطا في القرارات المتعلقة بتعيين بديل لشافيز والكيفية التي ستتم بها خلافته.</p>
<p dir="rtl">سيتأثر حلفاء إقليميون آخرون مثل الأرجنتين ونيكاراغوا والإكوادور وبوليفيا بلا شك بتخفيض المساعدات الاقتصادية، ولكن ليس بما يكفي لزعزعة استقرار قادتهم في السلطة. كما سيتم احتواء تهديد المد الشعبوي اليساري في أمريكا اللاتينية في غياب أموال شافيز وحسه القيادي، وكذلك بسبب الفوضى التي خلفها وراءه.</p>
<p dir="rtl">وعلى كل حال فمجموعة حلفاء فينزويلا – &#8220;التحالف البوليفاري للأمريكيتين&#8221; والأرجنتين – لا تمثل سوى 20 % من ناتج المنطقة المحلي الإجمالي، في حين أن دولا أخرى مثل الشيلي والبيرو والمكسيك التي اختارت الديمقراطية الرأسمالية هي أفضل حالا، وتشكل نموذجا أكثر جاذبية.</p>
<p dir="rtl">وكتحليل أخير، فإن التاريخ سيذكر أن هوغو شافيز لم يكن إلا زعيما مطلقا مستبدا أدت سياساته إلى تراجع التنمية والمؤسسات في فنزويلا لعقود، وأملنا أن تطوي فنزويلا وأمريكا اللاتينية هذه الصفحة المظلمة سريعا.</p>
<p dir="rtl">* محلل السياسات العامة لامريكا اللاتينية بمعهد الكاتو بواشنطن</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية، 25 مارس/آذار 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7559/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السلطة والسياسة العربية بين مرحلتين</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7549</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7549#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Mar 2013 06:22:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق ناظم الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7549</guid>
		<description><![CDATA[تصنع السلطة السياسية قرارات يصعب على الفرد والجماعة القيام بها منفردين، ولهذا تطورت الحاجة إليها في كل دولة ومكان. وبينما استمدت السلطة السياسية الأوروبية في القرون الوسطى قوتها من إمكاناتها العسكرية والاقتصادية المتوافرة لها ومن <a href="http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7549">&#x0627;&#x062F;&#x0627;&#x0645;&#x0647; &#x0645;&#x0637;&#x0644;&#x0628;...</a>]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تصنع السلطة السياسية قرارات يصعب على الفرد والجماعة القيام بها منفردين، ولهذا تطورت الحاجة إليها في كل دولة ومكان. وبينما استمدت السلطة السياسية الأوروبية في القرون الوسطى قوتها من إمكاناتها العسكرية والاقتصادية المتوافرة لها ومن حق إلهي مطلق إلا أن هذا لم يصمد أمام آليات التغير في المجتمعات وإصرار الشعوب على دورها ومكانتها في كل مجال يمس حقوقها وحياتها. كانت الدول تدور في فلك ملوك وقادة لا علاقة لهم بالعامة وبسطاء الناس. وقد عبَّر ملوك فرنسا وبريطانيا وأوروبا القديمة عن هذا الانفصال كما عبر عنه نابليون الإمبراطور الفرنسي الذي جاء بعد ثورة دموية. ولكن الثورات والحركات الشعبية التي بدأت بالثورة الفرنسية وانتفاضات وثورات أخرى طورت مع مرور الوقت مفاهيم السلطة والقوة لصالح سلطة مساءلة. لم يسر التاريخ بصورة مستقيمة، ظل متعرجاً في مساره، تقدم هنا وتراجع هناك، لكن الاتجاه العام للمجتمعات وعلاقتها بالسلطة والقوة تغير رويداً رويداً لصالح الحقوق والمشاركة. وبينما دشنت الثورات الفرنسية وغيرها من الثورات حق الثورة ضد سلطة جائرة، إلا أن الخوف من الثورات بالتحديد ومن أثرها حوَّل حق المجتمعات في الثورة على الظلم إلى حق أصيل في ممارسة الإصلاح والعمل السياسي الذي يهدف لتغير الحكومة والسلطة بوسائل سلمية لا تنطوي على الثورة والعنف. الواضح أن الإصلاح السياسي لم يكن ليتحقق بصفته أسلوباً يحافظ على نظام سياسي ويطوره لولا جنون الثورات والخوف منها.</p>
<p dir="rtl">ويمر العالم العربي بالظروف نفسها التي مر بها غيره، فالحالة العربية تبين مدى تعطش المواطن للشراكة الحقيقية مع السلطة التي تحتكر السياسة باسمه وتصنع القرارات والقوانين المؤثرة في مستقبله. ثورات الشعوب العربية وتمردها وإعلانها عن آلامها ومخاوفها تعبير عن وصول موجة المساءلة والمشاركة إلى العالم العربي. فالسعي العربي الجديد هدفه حكومات تمارس السياسة بمسـؤولية وتحترم الرأي العام وتقر بحقوقه كما تسعى لتلبية حاجاته بما في ذلك وضع آليات للتغير عبر انتخابات تتنافس عليها تيارات سياسية وأحزاب. لهذا بالتحديد نحن في بداية طريق ديموقراطي طويل يهدف لجعل السلطة العربية مساءلة أمام شعوبها قبل أن تكون مساءلة أمام نخب سياسية فردية أم عائلية أم حزبية. بمعنى آخر نحن في طريق سوف يخرج السياسة العربية من الروح النخبوية الضيقة إلى الفضاء الشعبي العام.</p>
<p dir="rtl">إن السلطة غير المساءلة هي من أكثر السلطات تراجعاً في التاريخ، كان العالم كله تقريباً يعيش في ظل هكذا سلطات، وإذا برقعتها تتقلص إبان عقود القرن العشرين وثوراته الديمقراطية. السلطة غير المساءلة خاسرة تاريخياً بسبب قوتها المبالغ بها تجاه سكانها والتي تؤدي حتماً لأزمات وتحديات ورفض ومقاومة.</p>
<p dir="rtl">إن مأزق السلطة غير المساءلة الرئيسي أنها تقرر ما لا يمكن تقريره، وتتحكم بالقوانين والقضاء والسجون والعقوبات، وتقرر الحياة والموت والمستفيد وغير المستفيد وكل توزيع واحتكار. السلطة العربية غير المساءلة تمتلك كل الأدوات، إذ لديها احتكار السلاح والمخابرات والأمن، ولديها القدرة على القمع في أبسط الأمور وأعقدها. وفي النظام غير المساءل تتضخم سلطة الفئات ذات المصالح الضيقة وذلك بحكم الصلاحيات المفتوحة التي تمتلكها. وهذا الأمر يؤدي إلى تحكم قلة من الأفراد ببقية المجتمع. وفي هذه الحالة بإمكان من في السلطة أن يمارس ظلماً واضحاً بحق الآخرين من دون أدنى مساءلة. إن طبيعة السلطة غير المساءلة تفتح الباب للممارسات التعسفية بكل أشكالها بهدف إبقاء صلاحيات السلطة كما هي، وهذا يفتح الباب للمقاومة كما يؤسس لصراعات واضحة ومخفية تستنزف السلطة وتصب في عملية إضعافها.</p>
<p dir="rtl">إن جوهر الخلاف بين العرب في هذه المرحلة يتعلق بمصدر السلطات السياسية. فهل مصدرها: طبقة، أو فئة، أم أن المصدر يعود لمؤسسة الجيش أو لحزب سياسي حاكم جاء إلى السلطة بعد ثورة، أم أن مصدر السلطات هو الشعب والرأي العام ورغباته في ظل تداول سلمي على السلطة ضمن قواعد متفق عليها؟ الزمن الجديد بعد الثورات العربية يمثل بداية دخول الشعب كعامل تغير وقوة جديدة تطرح معادلات جديدة وتسقط معادلات قديمة.</p>
<p dir="rtl">إن المشكلة العربية الأساسية التي سببت الغضب الشعبي والثورات تلخص بالتالي: انفصال السلطات غير المساءلة عن واقع المجتمعات والتغير. فمن اعتاد على سلطة لا تُساءل يجد صعوبة في الحد من صلاحياته، ومن اعتاد أن يرى الدنيا من أعلى الجبل لن يرى الحقيقة كما يراها من يختبر قرارات السلطة وأثرها فيه وهو في أسفل الجبل وبين شعابه وفي سهوله. لهذا فإن رفض التغير من قبل النخب السياسية العربية كبير حتى الآن، وسيسبب هذا الرفض المزيد من الاحتجاجات وربما الثورات. ويتضح جلياً بأن السلطات الجديدة التي تشكلت بعد الثورات في كل من مصر وتونس تواجه مصاعب جمة في ممارسة سلطة مساءلة كما تتفادى الاستماع إلى نبض الشارع. هذه ثقافة ستتطلب وقتاً للنضوج والارتقاء في المجتمعات العربية.</p>
<p dir="rtl">ليس العرب وحدهم الذين لديهم سلطات تحتكر السياسة والاقتصاد والإعلام والحريات، فحتى في الدول الديمقراطية توجد سلطات منتخبة تميل للاحتكار في مشهد يقترب من تحويل الانتخاب إلى عملية شكلية لا تغير الكثير، وعندما يتضح ذلك تبدأ المجتمعات بالنقد وتميل للانسحاب من الأحزاب الرسمية والخوض في تجارب شعبية جديدة كما حصل مع «احتل وول ستريت» ومع تيار «حفلات الشاي» الأميركية الناقم على الأحزاب التقليدية. الفارق بين واقعنا وواقعهم أن حق العمل السياسي العلني لتغيير حكومة يتميز بالنضج لديهم، وأنه بإمكان أفراد تلك المجتمعات العمل علناً على تغيير حكوماتهم من دون أن ينتهي بهم الأمر بين السجن والنفي.</p>
<p dir="rtl">إن دور السلطة وحدودها وغاياتها ومعانيها في العالم العربي يمر بمرحلة إعادة تشكيل، وذلك بعد أن تبين أن لدى الشعوب وبسطاء الناس أدوات فعالة للتغيير والتأثير، منها الاحتجاج السلمي والتعبير العلني والعمل السياسي المباشر بكل أشكاله وطرقه. وعي المجتمع بحقوقه السياسية وأسس التغير والممارسة السياسية هو الفيصل في المرحلة القادمة، لكن استجابة السلطات معنى المرحلة وطبيعتها وضرورات الإصلاح هي العنصر الذي لو وقع على مراحل ووفق رؤى تتمتع ببعد النظر لوفر على الشعوب العربية والدول العربية الكثير من الآلام.</p>
<p dir="rtl"> المصدر: الحياة اليومية.</p>
<p dir="rtl">* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت.</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية، 15مارس/آذار 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7549/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أفغانستان، طالبان والمخدرات</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7540</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7540#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 12 Mar 2013 09:45:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب التخلف الاقتصادي]]></category>
		<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح الاقتصادي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[ديباك لال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7540</guid>
		<description><![CDATA[نما اقتصاد محظور واسع وتطوّر بعد انسحاب روسيا والحرب الأهلية بين فرق المجاهدين المتعددة التي شهدتها أفغانستان، مما وفّر البنى التحتية للتنقل والاتصالات والأسلحة والحماية اللازمة التي تحتاج إليها تلك الفرق والجماعات المتعددة لبسط سيطرتهم، كلٌ على منطقته.....(التفاصيل).
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"> بعد شيء من التردد، سمع الرئيس الأمريكي باراك أوباما لنصيحة جنرالاته بزيادة عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان من أجل التمكن من طرد طالبان من منطقة هيلمند. وكانت الإستراتيجية هي أن تقوم القوات الأمريكية بإبقاء نوع من الحضور الميداني بمجرد أن يتم تأمين هذه المنطقة ، بينما تتحرك قوات الشرطة ووكالات التنمية نحو استعادة سلطة الحكومة الأفغانية، وتوفير كل سبل إعادة الإعمار الاقتصادي للمنطقة. وكخطوة ثالثة سيتم اختيار العناصر &#8220;المعتدلة&#8221; من حركة طالبان لتعيينهم في الحكومة الأفغانية.</p>
<p dir="rtl">هذه الإستراتيجية تذكّرنا بالسياسة التي انتهجها الجنرال بترايوس لتهدئة الأوضاع في العراق تمهيدا للانسحاب منه، ولكن هنالك شكوك كبيرة حول مدى إمكانية نجاح هذه الإستراتيجية. وهذا راجع لعدة أسباب:</p>
<p dir="rtl">أولا، إن الرغبة في تعيين طالبان في الحكومة أمر يبعث على القلق. فعلى خلاف الوضع في العراق، كان المتمردون أقلية، وكان تفعيل الأغلبية ودعمها لأجل تشكيل حكومة أمرا معقولا نسبيا، أما في أفغانستان، المتمردون هم الأكثر عددا بحيث ينتمون إلى أكبر قبيلة في المنطقة،  وهي: قبيلة الباشتون.</p>
<p dir="rtl">إن تعيين طالبان، وهي حركة وهابية المنهج، سيحوّل أفغانستان إلى دولة إسلامية بامتياز، مما سيوفر قاعدة جديدة للـ&#8221;جهاديين&#8221; الذين سيشكلون تهديدا للدول المجاورة، ولا سيما الهند. أما الصينيون، الذين يخشون من زعزعة الأمن في مقاطعة كسينجيانج، فقد ابدوا اعتراضهم على هذه قيام الولايات المتحدة بهذه الخطوة.</p>
<p dir="rtl">ثانيا، إن محاولات بعث الروح في الاقتصاد التقليدي للمنطقة، وهو اقتصاد أنهكته سنوات الحرب الأهلية، ستواجه عقبات لا يمكن تجاوزها في اقتصاد المخدرات (narco-economy) الذي كان قد ازدهر منذ زمن طويل.  ففي عام 2007،وفّرت المحافظات الجنوبية من أفغانستان 92% من أفيون العالم، بقيمة استيراد  دنيا (farm gate value) مقدارها مليار دولار أمريكي. واقتصاد المخدرات هذا يوفّر لطالبان المال الكافي لشراء السلاح والسيطرة على المحافظات التي تزرع الأفيون، من خلال حماية المزارعين من استراتيجيات القضاء على المخدرات التي تتزعمها الولايات المتحدة، كجزء من حربها على المخدرات في العالم ككل.</p>
<p dir="rtl">ثالثا، محاولات إقناع المزارعين بالتخلي عن زراعة المخدرات والتوجّه نحو زراعة المحاصيل المشروعة ستعرقلها المكاسب الأكبر نسبيا المتأتية من زراعة المخدرات. حيث أظهر تقييم مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC) لمشروع تنمية البدائل [التابع للأمم المتحدة] بين عام 1997 وعام 2000، في ثلاث مناطق من إقليم قندهار، أظهر أنه على الرغم من نجاح المشروع في رفع محاصيل المزروعات القانونية (كالقمح، والكمون، والفاصوليا، والبصل والفواكه) بنسبة 90% تقريبا، إلا أن هذه التحسينات لم تكن كافية وقادرة على جعل المحاصيل المشروعة أكثر ربحا ومردودا ماليا من زراعة الخشخاش. كما أن عمر محصول الخشخاش أقصر، وحصاده يسبق حصاد القمح، مما يتيح للفلاحين أن يضاعفوا المحاصيل من خلال زراعة الذرة بعد حصاد الخشخاش.  فضلا عن أن الخشخاش يقاوم الأحوال الجوية، مما يجعله محصولا معتمدا أكثر من القمح. والخشخاش أيضا سهل التخزين، والنقل، والبيع، مما يوفّر للمزارعين الفقراء وسيلة سهلة للحصول على دخل سلس، وبذلك يسدون احتياجاتهم الاستهلاكية الوقتية في ظل غياب جميع أسواق الائتمان الرسمية. ولقد كان معدل الدخل للهكتار الواحد من الخشخاش عام 2000 ستة عشر ألف دولارا أمريكيا. وكما استنتج تقرير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة في <strong><em>’</em></strong><strong>اقتصاد</strong><strong><em> </em></strong><strong>المخدرات</strong><strong><em>‘</em></strong>فإنه &#8221; لدى هذه المستويات الضخمة من الدخل، لا يمكن لأي محصول آخر، يزرع على نطاق واسع، أن ينافس الخشخاش في أفغانستان&#8221; (أنظر مقالي عن &#8220;مجازفة الحرب على الإرهاب بالحرب على المخدرات&#8221;، في مجلة <strong>وورلد إيكونوميكس</strong>، 2008).</p>
<p dir="rtl">رابعا، نما اقتصاد محظور واسع وتطوّر بعد انسحاب روسيا والحرب الأهلية بين فرق المجاهدين المتعددة التي شهدتها أفغانستان، مما وفّر البنى التحتية للتنقل، والاتصالات، والأسلحة والحماية اللازمة التي تحتاج إليها تلك الفرق والجماعات المتعددة لبسط سيطرتهم كلٌ على منطقته.</p>
<p dir="rtl"> وشهد اقتصاد الخشخاش ازدهارا متواصلا تحت رعاية طالبان. وعلى الرغم من منعهم زراعة وإنتاج ’الحشيش‘ الذي يستهلكه الأفغان والمسلمون، إلا أنهم سمحوا بزراعة الأفيون الذي يستهلكه ’الكفار‘ في الغرب! كما أن حظرهم للأفيون عام 2000 لمقاومة الضغوط الدولية لحقوق الإنسان، كان بدوافع مالية. فبهذا الحظر، ارتفع سعر الأفيون في أفغانستان من 44 دولارا للكيلو غرام إلى 350 دولارا للكيلو غرام الواحد. فقبل الحظر، كان 60% من الأفيون يخزن لأغراض البيع المستقبلية، فجنا أصحاب المخزون ثروات طائلة. و قسم كبير من هذه الثروات ذهبت إلى أسامة بن لادن وأتباعه، الذين يعملون كوسطاء أو سماسرة لمنتجي الأفيون الأفغان، مستخدمين هذا الدخل لتمويل معسكرات التدريب الإرهابية في أفغانستان. (أنظر لال، المصدر السابق).</p>
<p dir="rtl">ومع سقوط طالبان وانتهاء الحظر، وصل إنتاج الأفيون إلى مستوى عام 2000 مرة أخرى، وبسرعة كبيرة. أما بالنسبة للقادة العسكريين، الذين ما زالوا يحكمون أجزاء واسعة من أفغانستان، ما زال اقتصاد المخدرات يوفّر مصدرا للإيرادات. في مثل هذه الظروف، لا يمكن الانتصار في حرب أفغانستان إلا من خلال تحطيم اقتصاد المخدرات أثناء مواجهة طالبان. وستكون الاستجابة العقلانية بالنسبة إلى وكالات التنمية التابعة للناتو هي استخدام الأموال التي ينفقونها الآن في جهود التنمية الاقتصادية التي يبذلونها في أفغانستان، والتي باءت بالفشل، وكذلك الأموال التي ينفقونها في مكافحة المخدرات لشراء محاصيل الأفيون والخشخاش وغيرهما من أنواع المخدرات من المزارعين والدخول مباشرة في منافسة مع طالبان وكبار تجار سوق المخدرات. كما يمكن إلزام المزارعين بأن يضعوا نسبة العشرة بالمائة من دخلهم المتأتي من زراعة الخشخاش، والتي يقومون الآن بتقديمها إلى طالبان، أن يضعوها في ودائع للتنمية development funds ، تدار بأيادٍ محلية، ويكون مقرها محليا أيضا، وتستخدم في تجديد البنى التحتية الزراعية المدمرة، والتي يمكن بمرور الزمن أن يرتفع مستوى إنتاجها من المحاصيل الأخرى البديلة بشكل يمكنها من التحوّل نحو المحاصيل غير الممنوعة.</p>
<p dir="rtl">أما الأفيون الذي يُشترى من المزارعين مباشرة، فيمكن أن تستخدمه وكالات التنمية الغربية لتوفير مسكّن المورفين لتسكين الآلام الناجمة عن مختلف الأمراض الفتاكة، بما فيها الإيدز وهذا ما يحدث في العديد من أنحاء العالم، ولا سيما في مناطق جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى.</p>
<p dir="rtl">و يرى تقرير منظمة الصحة العالمية أن 4.8 مليون شخص في العام، من المصابين بأمراض السرطان على اختلاف درجاته من المعتدل إلى الشديد، لا يحظون بالعلاج الملائم. وكذلك الحال بالنسبة إلى 1.4 مليون مصاب بمرض الإيدز في المراحل الأخيرة من المرض. أما بخصوص الحالات الأخرى المسببة للآلام، فليست هناك تقديرات لأعداد المصابين بها، ولكن منظمة الصحة العالمية تعتقد أن الملايين من الناس لا يحظون بفرص العلاج. والأغلبية العظمى من هؤلاء هم من سكان الدول النامية (لال، المصدر السابق).</p>
<p dir="rtl">إن أي فائض من الأفيون يمكن تخزينه للمستقبل ليستخدم للأغراض الطبية، وكذلك للسيطرة على أسواق المهدئات. ولكن مثل هذه الحلول العقلانية لمشكلة طالبان وإلحاق الهزيمة بها، من خلال قبول اقتصاد المخدرات في أفغانستان واستخدامه لأجل النصر بدلا من المخاطرة بالحرب على الإرهاب، مثل هذه الحلول لا يمكن تحقيقها إلا إذا تخلّت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عن حربها على المخدرات التي استمرت عقودا من الزمن. وهذا هو موضوع مقالي القادم.</p>
<p dir="rtl">*أستاذ التنمية الدولية بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلس وكاتب من الهند</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية، 11مارس/آذار 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7540/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السمات العامة للمجتمع القبلي التقليدي العربي</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7529</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7529#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 10 Mar 2013 22:49:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسات السياسية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[معوقات التقدّم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[نبيل علي صالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7529</guid>
		<description><![CDATA[تحتاج بنية مجتمعاتنا العربية إلى كثير من أعمال الحفر الفكري واتباع مختلف مناهج وأدوات النقد المعرفي الحديث لتفكيك منظومة الفكر العربي والإسلامي الجامدة والمتخشبة المسيطرة عليه، والتي لا تزال واقفة زمنياً وعقلياً عند حدود وعتبات القرون القديمة، فيما يعرف بتراث أهل السلف....(التفاصيل)
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تحتاج بنية مجتمعاتنا العربية إلى كثير من أعمال الحفر الفكري واتباع مختلف مناهج وأدوات النقد المعرفي الحديث لتفكيك منظومة الفكر العربي والإسلامي الجامدة والمتخشبة المسيطرة عليه، والتي لا تزال واقفة زمنياً وعقلياً عند حدود وعتبات القرون القديمة، فيما يعرف بتراث أهل السلف، وفتاوى ابن تيمية، وعقائد الغزالي وغيره، ومختلف أنواع الجداليات القيمة لأهل الكلام والوعظ المسجدي العتيق..</p>
<p dir="rtl">وهذه الحاجة الماسة لمزيد من النقد الفكري تنبع من الأهمية القصوى لضرورة انخراط تلك المجتمعات المهجوسة والمسكون بقيم وأفكار الماضي التليد، في قيم العصر ومناخات الحاثة الفكرية والعلمية والسياسية وغيرها.. والتي تقوم على العقلانية والحرية والفردية وحق الناس في تحديد مصائرها ومستقبلياتها..</p>
<p dir="rtl">من هنا نحن ننطلق لتحديد أهم تلك الأمراض والبنى الفكرية المستعصية التي لا تزال تفعل فعلها وتستحكم بوجودها على مجتمعاتنا العربية، وتمنعها من الانفلات من عقال التخلف والانقسام.</p>
<p dir="rtl">وهذه السمات والطبائع العامة للمجتمع القبلي العربي، هي:</p>
<p dir="rtl">أولاً- الجمود وعدم القدرة على مواكبة الحياة والعصر والتطورات الزمانية والمكانية.. أي أنها لا تؤمن بسنن التطور ونواميس التغيير الكوني، بل تعتقد بمجموعة من المسلمات الفكرية والاجتماعية العامة<sup>() </sup>(يقينيات بديهية) تعتبرها الميزان والقانون الناظم للفكر والعمل بحيث يحكم –على ضوء (ومن خلال) ذلك القانون اليقيني- بصحة أو بطلان المعارف والمبادئ كلها. وعندما تنطلق الأحداث والمتغيرات الخطيرة في واقع الأمة تكون استجابتها –على هذه الأوضاع القلقة- سلبية منفعلة غير فاعلة، حيث يتفرج أبناؤها- الذين انساقوا وراء مشاعرهم القبلية (وإن ارتدوا رداء الحضارة والمدنية)– على الأحداث الجسام، ولا يجتهدون للتأثير على مسارها أو محاولة تغيير أو حرف بعض توجهاتها في هذا الموقع أو ذاك.. ويلاحظ هنا -كنتيجة للإيمان المسبق بجملة قواعد ونظم فكرية ثابتة لا تتغير<sup>()</sup>- سيطرة النمط التفكيري السكوني –إذا صح التعبير- على أي تحرك أو انطلاقة فكرية، أو اجتماعية يدخل فيها عناصر المجتمع القبلي، باعتبار أن مجموعة المفاهيم الغالبة والسائدة فيما بينهم –والتي يحرص الجميع على ديمومتها واستمراريتها في الأخلاف فيما بعد- تمثل لديهم وعياً كونياً شاملاً ومستوعباً لكل تفاصيل ودقائق حركة الوجود والحياة، يشعرهم فطرياً بأن حياتهم الحالية (التي يرتبط بها وجودهم ووعيهم للوقائع الداخلية والخارجية) هي الأفضل، والأحسن، والأكثر قدرة على إشعارهم بحريتهم وانطلاقتهم وانفلاتهم من قيود الزمان والمكان. لذلك نرى أن لدى البدوي –في مقابل السنن والمتغيرات- تصوره الخاص المختلف للأبعاد (الماضي، تقاليد الأجداد). ومن هنا جاء تمسكه بالعادات والتقاليد والأنساب (التي هي ديمومة زمانية)().</p>
<p dir="rtl">طبعاً نلاحظ هنا -كنتيجة لوجود ثوابت معينة في واقع مجتمع القبيلة- أن التوازنات بين الأطراف كانت تتطلب دائماً تحقيق التوافق بالإجماع الكامل بين كل عصائبها نظراً لغياب السلطة المركزية القوية، فإن افتقد هذا التوافق ولم يتأمن الإجماع الكامل، ضاق مجال الحوار والحلول الوسط، واتسعت دائرة التنابذ والافتراق، وبدأ تشرذم القبيلة إلى عشائر متناحرة ومتفرقة.. وهذا ما نجده سائداً وراسخاً، للأسف، في واقعنا العربي السياسي (القبلي) الحالي، حيث يلاحظ أن المنظمات الرسمية، والأحزاب السياسية العربية المعاصرة ما زالت تسير أو تسير –كما نتابعها في أدبياتها السياسية– بالإجماع.. والأمر نفسه ينطبق ،تماماً، على المجالس والمنظمات والهيئات العربية الأخرى كالجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي..الخ.</p>
<p dir="rtl">ثانياً- يواجه المجتمع القبلي الرافض لسنة التغيير أفكار ورموز ودعاة هذا التغيير بكل قواه وعصائبه. لأن التغيير والتطور يمس أصل وجوده وتكوينه التقليدي المحافظ المتوارث عن الآباء والذي ارتضته القبيلة ديناً لها في حجم الحياة كلها. ولذلك يكتفي أبناء هذا المجتمع بالفكر الذي ينقل إليهم من الأجداد الأولين.. وبالتالي فهو الأصل وما عداه من فكر جديد فهو موضع مواجهة ورفض..لأن المجتمع القبلي العربي -وبحكم الألفة والعادة والفراغ والسكون- وجد أفراده سنةً وناموساً قائماً ركنوا إليها، واعتادواها.. فلم يسمحوا لأنفسهم بتجاوزها أو مجرد التفكير بتغييرها. ولهذا رأينا كيف كانت كل الدعوات والأفكار التجديدية –على مر التاريخ- تواجه وتعارض بحدة وقساوة من قبل المجتمعات القبلية ذات الفكر المتخشب.</p>
<p dir="rtl">ثالثاً- من سمات المجتمع القبلي المغلق أيضاً، عمله الدائم على تهميش الفئات المثقفة، والعالمة. وتطفيش الخبرات والكوادر النوعية، واستبعادها من ساحة التأثير والإبداع الثقافي والعلمي بالرغم من كونها هي الوحيدة المؤهلة والقادرة على الارتقاء بواقع المجتمع، والسير به نحو مواقع أكثر تطوراً وازدهاراً في التفكير والعمل على المستوى الحضاري والعلمي، والتصدي الدائم المخلص لتحقيق المشروع الحضاري والثقافي للأمة.</p>
<p dir="rtl">وبالمقابل يعمد -دعاة ورموز العصبية القبلية المتحكمين بمفاصل القرار الأعلى- إلى ترفيع أبناء الأسر المالكة والحاكمة (ومن نفس العشيرة) إلى المناصب القيادية في &#8220;الدولة-القبيلة&#8221;، بالنظر إلى تكاثرهم وحدة صراعهم وتنافسهم، أو بالأحرى تكالبهم المستميت على احتلال المناصب العليا والوظائف الكبرى، وتوزيع المكاسب والمغانم فيها. ويتم ذلك ،طبعاً، على حساب تراجع وانحسار الأسماء الكبيرة من المفكرين والمثقفين وأصحاب الكفاءات والقدرات الحقيقية المختصين في مجالات العمل المختلفة. ويشكل هذا النوع من القسر والظلم الاجتماعي والعلمي –إذا صح التعبير- الذي يفضي إلى إحداث اختلال بالغ في موازين المسؤوليات، وتوزيع الأدوار والمهام اللازمة للنهوض بالمجتمع، يشكل عامل يأس وإحباط ونفور لدى النخب المفكرة والمتعلمة، والطبقات الشعبية الوسطى في البلاد.. إذ يولد لديها ردود أفعال سلبية إزاء المنحى الانحداري الخطير الذي بدأت تسير عليه البلاد في كل قطاعاتها ومؤسساتها، قد تنحو –هذه الردود- منحى الاستنكاف عن المشاركة الفعالة في تطوير الواقع، وبناء المجتمع ونهوض الدولة، وتحقيق استقلالها، وإنجاز مشاريعها.. باعتبار أنه لم يتم تقدير وعي وفكر وإبداع تلك النخب العلمية، وفتح المجال أمامها لتعبر عن ذاتها العلمية الكفوءة. لذلك تجد أن أفضل طريق وأقصر سبيل لاستمرار إبداعها والتعبير عن تفوقها العلمي يكون في مغادرة البلد، والانخراط في العمل لدى البلدان الأخرى التي تحترم العلم والعلماء، وتبارك إنجازات المفكرين، وتفسح لهم كل المجالات للعمل العلمي المنتج والفاعل. وهذه الظاهرة في الواقع تتزامن مع تراجع كبير في الحريات العامة في مجتمعاتنا، وضعف حقوق الإنسان فيها في عصر العولمة والديمقراطية والحرية والإعلام الفضائي السريع.</p>
<p dir="rtl">رابعاً- الإيمان بالجبرية التاريخية، وأن حركة التاريخ البشري قد توقفت وانتهت عند هذا النوع من المعرفة أو الفكر السائد لدى المجتمع القبلي.. يندرج هذا الأمر طبعاً في إطار سعي قيادات هذا المجتمع إلى فرض أيديولوجية &#8220;خلافة الله&#8221;، وتشجيع مبدأ &#8220;الجبرية&#8221; الذي يعتبر أن ما يحدث هو أمر مفروض ومقرر مسبقاً من الله تعالى خيراً أم شراً.. حقاً كان أم باطلاً، خيراً كان أم شراً.</p>
<p dir="rtl">    وقد وجدنا في تاريخنا العربي الكثير من النماذج الدالة على ذلك.. حتى باتت الجبرية مذهباً كلامياً واسع الانتشار في أوساط كثيرة من عالمنا الإسلامي حتى الآن.</p>
<p dir="rtl">وكان زياد بن أبي سفيان أول من شجع هذا النهج المخالف لسنة التطور (قبل أن يكون مخالفاً ومتناقضاً مع مفردات ومعاني وتعابير القرآن) حيث سعى إلى تكريس سياسة &#8220;ظل الله في الأرض&#8221; و&#8221;خلافة الله&#8221;..الخ، ليوهم الناس بأنه يحكم بإرادة الله، ويتصرف بمشيئته.. فأحاط خلافته (هو وخلفاؤه اللاحقون) بهالة من القداسة، وأسبغوا على أنفسهم ألقاب دينية فضفاضة تعبر بشكل سافر عن عقلية الجبر التاريخي. لقد كان معاوية -في نظر أصحابه ومريديه- &#8220;خليفة الله في الأرض&#8221; و&#8221;الصادق&#8221; و &#8220;الأمين&#8221; و&#8221;المأمون&#8221;. وكان ابنه (يزيد) &#8220;إمام المسلمين!&#8221; وكان عبد الله بن مروان &#8220;أمين الله&#8221; و&#8221;إمام الإسلام&#8221;.</p>
<p dir="rtl">يقول زياد هذا في خطبته المسماة &#8220;بالبتراء؟!&#8221; –التي صرح فيها أن الله اختارهم (أي الأمويون) للخلافة، وأنهم يحكمون بقضائه، ويعملون بإذنه: &#8220;يا أيها<em> </em>الناس<em> </em>إنا<em> </em>أصبحنا<em> </em>لكم<em> </em>ساسة،<em> </em>وعنكم<em> </em>ذادة<em>. </em>نسوسكم<em> </em>بسلطان<em> </em>الله<em> </em>الذي<em> </em>أعطانا،<em> </em>ونذود<em> </em>عنكم<em> </em>بفيء<em> </em>الله<em> </em>الذي<em> </em>خول<em> </em>لنا<em>. </em>فلنا<em> </em>عليكم<em> </em>السمع<em> </em>والطاعة<em> </em>فيما<em> </em>أحببنا،<em> </em>ولكم<em> </em>علينا<em> </em>العدل<em> </em>فيما<em> </em>ولينا&#8221;<sup>()</sup>..أما معاوية فله باع طويل في توطيد وترسيخ الحكم الوراثي (الإلهي).. حيث يقول: &#8220;نحن<em> </em>خلفاء<em> </em>بقضاء<em> </em>الله<em> </em>وقدره&#8221;<sup>()</sup>. &#8220;الأرض<em> </em>لله<em> </em>وأنا<em> </em>خليفة<em> </em>الله،<em> </em>فما<em> </em>أخذت<em> </em>لي،<em> </em>وما<em> </em>تركته<em> </em>للناس<em> </em>فبالفضل<em> </em>مني&#8221;<sup>()</sup>.. وفي مجال زمني آخر (عصر العباسيين) وقف المنصور (أحد أمراء المؤمنين العباسيين؟!) يوم عرفة خطيباً يحدد برنامجه السياسي   (الذي يبدو من خلاله، وكأنه لا يخاطب بشراً من روح وأحاسيس ومشاعر ومسؤولية وخيارات…إلخ بل يخاطب قطيعاً من الماشية).. قال: &#8220;أيها<em> </em>الناس<em> </em>إنما<em> </em>أنا<em> </em>سلطان<em> </em>الله<em> </em>في<em> </em>أرضه،<em> </em>أسوسكم<em> </em>بتوفيقه<em> </em>وتسديده<em> </em>وتأييده،<em> </em>وحارسه<em> </em>على<em> </em>ماله<em>. </em>أعمل<em> </em>فيه<em> </em>بمشيئته<em> </em>وإرادته،<em> </em>وأعطيه<em> </em>بإذنه<em>. </em>فقد<em> </em>جعلني<em> </em>الله<em> </em>قفلاً،<em> </em>إذا<em> </em>شاء<em> </em>يفتحني<em> </em>فتحني<em> </em>لإعطائكم،<em> </em>وإذا<em> </em>شاء<em> </em>أن<em> </em>يقفلني<em> </em>عليه<em> </em>أقفلني&#8221;<sup>()</sup>.</p>
<p dir="rtl">خامساً- لا يؤمن المجتمع القبلي بالمحاسبة أو المساءلة أو النقد كمعيار للتطور والبناء والبقاء النوعي. ولا يخضع ساسته وقادته ورموزه للرقابة أو النقد أو المسائلة الشعبية أمام برلمانات منتخبة طوعاً وديمقراطياً. لأن هؤلاء (الساسة والقادة!) عندما يقتربون إلى درجة تأليه أنفسهم، فإن ذلك يعبر عن (عصمتهم؟!) تجاه الآخرين. لذلك تراهم يرهبون الناس عبر الضغط عليهم بذهنية الجبرية، بالتعالي والتعاظم والتكبر. ويذلونهم بالقهر والتسلط والقوة وسلب المال حتى لا يجد (الناس) مفراً للتملق والتزلف لهم<sup>()</sup>.. ولعلنا لا نستغرب كثيراً قول أحد خلفاء الأمويين &#8221; الوليد بن عبد الملك&#8221;، لدى استفساره ،باستفهام استنكاري، عن إمكانية حساب الخليفة وتوجيه اللوم له: &#8221; أيمكن<em> </em>للخليفة<em> </em>أن<em> </em>يحاسب؟!&#8221;.. وكأن الخليفة مخلوق من طينة &#8220;معصومة&#8221; غير بشرية. ويبدو أن الوليد قد ورث هذا الطبع عن أبيه (عبد الملك بن مروان) الذي كان يدير (ويمارس) دفة  الحكم السياسي والاجتماعي بمزاجية نفسية معقدة، ويرفض بالمطلق الكلمة الناقدة أو الموقف الناقد.. جاء في كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص: 223): &#8220;عندما تولى عبد الملك بن مروان الخلافة صعد المنبر ليلقي الخطبة الدستورية التي توضح سياسته القادمة، جاء فيها: &#8220;والله<em> </em>لا<em> </em>يأمرني<em> </em>أحد<em> </em>بتقوى<em> </em>الله<em> </em>بعد<em> </em>مقامي<em> </em>هذا<em> </em>إلا<em> </em>ضربت<em> </em>عنقة،<em> </em>ثم<em> </em>نزل<em>..</em>؟!&#8221;.. لاحظ كيف يتحكم صاحب ذهنية &#8220;الجبر التاريخي&#8221; في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم، ويحاكمهم بهواه ومزاجه لا بشريعتهم، ويتوعد بقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، بكل برودة أعصابه، فقط لأن صاحبها قد يفكر في نقد &#8220;الحاكم بأمر الله!؟&#8221; ومحاسبته.. فليس للناس بحسب ذلك أي رأي أو مشورة. والسلطة يتم رسمها وتحديدها فقط من الخليفة (ظل الله) وعلى الناس أن تستسلم له ولإخوانه (أمراء المؤمنين!)، وتطيعهم بدون وعي أو إرادة، أو حتى مجرد التفكير بمحاسبتهم، وفرض رقابة على تصرفاتهم. لأنهم –وكما يزعمون- يحكمون باسم الله من خلال السلطة الدينية، أو غيرها من السلطات الوضعية الأخرى (ولا فرق في ذلك). فالخليفة &#8221; القائم بالأمر&#8221; هو مصدر كل قوة، ومنبع كل طاقة متفجرة في الحركة الاجتماعية العامة، ومرجع لكل الأوامر والسلطات المتعلقة بأحوال العباد وأمور البلاد، لا يجوز لومه أو مساءلته. لأنه –كما ذكرنا- المصداق الخارجي لسلطة الله في الأرض. ولهذا اعتقد الناس في العصر العباسي –وربما لا يزال هذا الاعتقاد سائداً في كثير من البلدان (نظراً للضغط النفسي والسياسي والإعلامي والأمني الكبير الذي مارسه ولا يزال يمارسه الوزير والسياف بين مستويي القداسة والرهبة)- أقول: لهذا اعتقد الناس أن الخليفة إذا قتل اختل نظام العالم.. احتجبت الشمس،وامتنع المطر، وجف النبات<sup>()</sup>.</p>
<p dir="rtl">سادساً- يتفرد المجتمع القبلي عربياً أم غير عربي -عن غيره من المجتمعات- بأنه لايوجد فيه رجل كبير أو شخصية محترمة علمية أو ثقافية أو سياسية سوى &#8220;الرب الأعلى&#8221; أو &#8220;السيد الأوحد&#8221; المطاع.. فهو وحده رجل المرحلة الاستثنائي، وسفينة النجاة، وصاحب المشروع الإنقاذي.. وبشخصيته الكريمة تختزل مؤسسات وبنى المجتمع والدولة والأمة كلها. أما باقي الناس والأفراد فهم –بمعنى أو بآخر- مجرد أرقام لا قيمة لها، وهم ليسوا أكثر من عبيد عند هذا الإله الأرضي والسيد الأعلى الذي يحاربهم بلقمة عيشهم، كي يبقوا على قدر كبير من الولاء الأعمى والانقياد المطلق لسلطته وحكمه المتجبر.. بحيث يمكنه أن يسجن أي شخص أو يدس له السم في طعامه، أو يضربه أو يجلد هو ينفيه، أو يقتله.. فلا كرامة ولا اعتبار ولا قيمة –في هكذا مجتمعات- إلا للذات العلية وحدها التي تستطيع أن تعصف بمن سبق لهم أن ساعدوها وعاونوها، أو من مدحوها تماماً كما عصف المنصور العباسي بأبي مسلم الخرساني بعد أن مكن العباسيين من تثبيت ملكهم<sup>()</sup>.</p>
<p dir="rtl">سابعاً- تهيمن على مواقع المجتمع القبلي العربي سلطة العادات والتقاليد الاجتماعية المتخلفة الموروثة منذ العهود القديمة والتي لم تعد قادرة بحكم عطالتها الذاتية على العيش والتطور مع تقادم الأيام والعصور والأزمان، وقد أضحت تلك القيم القديمة مع مرور الزمن ديناً قائماً لوحده. أصبح له دعاته ومناصروه في كل حدب وصوب.. ولعل من أبرز هؤلاء هم رموز ودعاة السلطة الدينية المزيفة (وعاظ السلاطين) المتحالفة مع مراكز السلطة السياسية والأمنية من أجل الوصول إلى المصالح الذاتية المشتركة التي لا يمكن أن تتسع دوائرها إلا من خلال الإبقاء على حالة التخلف الفكري والنفسي، وتكريس واقع التبعية والاستلحاق التي يرزح تحته أبناء المجتمع كلهم.</p>
<p dir="rtl">ثامناًً- تتحكم بوجود المجتمع القبلي –على صعيد أساليب التعامل مع الأهداف والغايات الفردية والجماعية (وطنياً وقومياً)– مجموعة من الشعارات الوهمية الزائفة التي تراكمت عبر تاريخ طويل من سوء وعقم الممارسة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبدلاً من أن تتحول (تلك الشعارات) بأفكارها ومبادئها الخاصة والعامة إلى أرض صالحة للابتكارات والإنجازات الرفيعة التي تعود بالفائدة على الوطن والمواطن، أصبحت خالية من مضمونها ومفرغة من محتوياتها الداخلية.. بل أكثر من ذلك: لقد أضحت عبئاً ثقيلاً مزعجاً يلقي بظلاله السوداء على كاهل منتجيها والدعاة إليها الذين كانوا أول من اخترقوها، وأسقطوها وفق مبدأ (حاميها حراميها).. بحيث أصبحت غير قادرة على تحقيق ذاتها، والإيفاء بالتزاماتها تجاه الجماهير الواسعة التي انخرطت بقوة في الممارسة السياسية وحتى العسكرية (غير الواعية)، وقدمت الكثير من التضحيات لتحقيق تلك الأهداف التي استنزف –أصحابها ومنظروها- مواهب الناس، وسرقوا الدولة وموارد بذريعة العمل على تجسيد تلك الشعارات.</p>
<p dir="rtl">لقد رفع هؤلاء شعارات التقدم والتنمية ولافتات التحديث وحب الوطن وغيرها من العناوين والشعارات الذهبية (شديدة اللمعان) على سبيل التعصب والتحزب الأعمى، أو على سبيل الشحن والتعبئة النفسية الحماسية القاهرة، فما كان من أوطاننا وطوائفنا وأحزابنا وملاعبنا إلا أن تحولت إلى معسكرات مغلقة أو ألغام تنتظر ساعة الانفجار.</p>
<p dir="rtl">كما أنه سرت &#8220;العصبية القبلية&#8221; في كل أوصال النظام القبلي التقليدي، وباتت الآن خاصية أساسية من خصائص تكوين الدول العربية والإسلامية في مستوييها الديني والقومي على السواء. والواقع العربي يقول بأنه بدلاً من أن تنتفي وتتحلل بنية العصبية وتتفكك قواها بظهور الإسلام، اندمجت في داخل عرى واستحكامات الإسلام التاريخي، فأصبح المجتمع الإسلامي حاوياً على (ومنتجاً لـ)  مجموعة من التكوينات العشائرية والقبلية والطائفية التي اعتنقت الإسلام. ولكن مع مرور الأيام ارتقى المجتمع نسبياً بعرفه القبلي إلى مستوى القانون والنظام الشرعي الإسلامي. وهذا يعني –بطبيعة الحال- هيمنة الدولة (وسيطرتها) عليه.. واعتبارها هي الضامن الفعلي للمشاركة في المجتمع، كما يعني –من جانب آخر- تخلخل العصائب والروابط القبلية قليلاً في مقابل قوة المبادئ والقيم الإسلامية التي تؤكد على المساواة والعدل والمحبة والإخاء.</p>
<p dir="rtl">* كاتب سوري</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية، 08مارس/آذار 2013</p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup> إننا نؤكد هنا على أن شدة تتابع الصراعات والتقلبات في التاريخ العربي لا تعبر عن نزعة تغييرية تجديدية، أو رؤية إيمانية بسنة التطور الكوني.. ولكنها تعبر عن رسوخ روح الانقسام والتفتيت في مجتمعاتنا العربي والإسلامي، وميله نحو تعددية الكيانات في نسيجه المجتمعي التاريخي، وعدم قدرة –هذه الكيانات المجزأة- على التوافق الطوعي. وعلى كثرة التقلبات السياسية الظاهرة يبقى الواقع العربي –في جوهره- دون تغيير، كما هو ملحوظ إلى الآن: أزمات سياسية متلاحقة، لكنها تراوح مكانها. (راجع كتاب: أين الخلل، د. محمد جابر الأنصاري، صحيفة القبس الكويتية، 17/2/1998م.</p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup></p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup> محي الدين صابر.. البدو والبداوة، ص: 135.</p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup> العقد الفريد، مجلد:4،  ص:119-201.</p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup> الخلافة الإسلامية للعشماوي، دار سيناء للنشر، ص:132.</p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup> الخلافة الإسلامية للعشماوي ، دار سيناء للنشر، ص:132.</p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup> العقد الفريد لابن عبد ربه، المجلد الرابع، ص: 186 +تاريخ الخلفاء، ص:263 +الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج3/566، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1968م.</p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup> د. إمام عبد الفتاح إمام.. الطاغية، من سلسلة عالم المعرفة الكويتية، العدد: 183، ص:51.</p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup> راجع الفخري في الآداب السلطانية، ص:125..نقلاً عن كتاب التاريخ العباسي للدكتور: إبراهيم أيوب، ص:212، الشركة العالمية للكتاب، بيروت: 1989م.</p>
<p dir="rtl"><sup>()</sup> الطاغية م.س، ص: 232.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7529/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من سمات التغير العربي والحركات الشبابية</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7518</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7518#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 05 Mar 2013 16:55:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية والإصلاح السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات بناء مجتمعات ما بعد الثورة]]></category>
		<category><![CDATA[شفيق الغبرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7518</guid>
		<description><![CDATA[وصول الإسلام السياسي إلى الحكم هو أهم ما حصل في المرحلة الأولى من الثورات العربية. فمن غيرهم يستطيع أن يفوز ويحظى بدعم الجماهير وتعاطفها في المرحلة الأولى؟ ولكن روليت الثورة تعود وتؤكد بأن من يأتي في البداية سيكتوي بنار التغير وبحدة المطالب الهادفة لتغير طبيعة الدولة والسلطة في الواقع العربي......(التفاصيل)
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<div dir="ltr">
<div dir="rtl">
<p dir="rtl">تبرز صور متناقضة عن الثورات والحراكات العربية بعضها مشجع وبعضها مؤلم وذلك نظراً إلى الثمن الكبير الذي تدفعه المجتمعات العربية في خضم التغير. وبما أن العرب لم يعرفوا حالاً شبيهة في السابق نسبة إلى ما يقع اليوم فمن الطبيعي أن يختبروا الكثير من الاضطراب والتوتر. الحال الجديدة تنهمر علينا بعد فشل معزز للقيادات العربية والأنظمة السابقة للثورات في قيادة إصلاح جاد يعفينا من آلام المصاحبة للثورات.</p>
<p dir="rtl">ويقع التغير العربي الكبير في ظل مقاومة شديدة من قبل النخب الحاكمة العربية القديمة وأيضاً الجديدة. فكيف لا نتوقع مقاومة حتى الرمق الأخير كما عبر عن هذا المشهد الأسد والقذافي؟ فالنخب العربية كما الثقافة العربية من الصعب أن تقبل بالتنازل والتقاسم بيسر وسلاسة. فهي ترى خصومها ضمن معادلة صفرية لا تقبل القسمة. وتعاني النخب العربية الجديدة من بعض أبعاد هذه الإشكالية، فهي الأخرى نتاج ثقافة محددة تتواجه بتضاد مع مبدأ الاقتسام والتوافق. ومع ذلك ليست كل النخب العربية مثل الأسد والقذافي، فهناك آفاق للتقاسم بعد مقاومة ورفض وتمنع وصدام، وهناك من القادة من قدم تنازلات انطلاقاً من نظرة إلى المستقبل وضرورات الاستيعاب والإصلاح.</p>
<p dir="rtl">وتتنوع بالتالي حالات التغير العربي. ففي سورية يتطور التغير في ظل دوي المدافع وهدير الطائرات مقابل تزايد قوة الشارع والثوار. لم يعد هناك في سورية حاجز خوف، ولم يعد هناك ما يفصل بين النظام والناس سوى الجيش والأمن والتعذيب، ومع ذلك يستمر هجوم الناس بلا توقف لانتزاع حرية مفقودة. في هذه المعادلة ستتغلب الكثرة والشجاعة على الأقلية المسلحة. هذا بالطبع مشهد رأينا مثله في التاريخ.</p>
<p dir="rtl">وفي مصر كما في تونس يأخذ التغير بعداً آخر، فمنذ سقوط الرئيسين والمحيطين بهما صعدت قوى جديدة (الإخوان المسلمون) عبر الانتخابات. لكن الانتخابات لم تحل مشكلة السلطة العربية وثقافتها المأزومة. فعندما وصل تيار «الإخوان»، الذي لم يصنع الثورة بالأساس وانضم إليها أثناء اندلاعها، لم يكن مهيأ لإدارة مرحلة انتقالية معقدة، كما أنه أخطأ في اختزال الديموقراطية بالانتخابات في ظل غياب معظم شروط الانتخاب المحايدة ومن دون الالتفات إلى الإجماع الضروري في مرحلة انتقال بعد ثورة. لقد وقع الاختلاف على مكانة الحريات والعدالة الاجتماعية والحاجة إلى التمثيل العادل والانتخابات المتفق عليها والشراكة المقنعة مع قوى المجتمع في ظل مرحلة شديدة الحساسية.</p>
<p dir="rtl">وصول الإسلام السياسي إلى الحكم هو أهم ما حصل في المرحلة الأولى من الثورات العربية. فمن غيرهم يستطيع أن يفوز ويحظى بدعم الجماهير وتعاطفها في المرحلة الأولى؟ ولكن روليت الثورة تعود وتؤكد بأن من يتصدر المشهد في البداية قد لا يكون نفسه وبتركيبته نفسها وبنيته في نهاية المشهد. وإن من يأتي في البداية سيكتوي بنار التغير وبحدة المطالب الهادفة لتغير طبيعة الدولة والسلطة في الواقع العربي.</p>
<p dir="rtl">في هذه المرحلة الشاقة من الحراك العربي يسعى العرب لدولة رحيمة. لهذا يفتحون الأبواب الموصدة حول مكانة الشعب، وتثار الأسئلة حول تعسف الأمن في التعامل مع المعارض السلمي، وعن مدى استقلال القضاء، وتطبيق فصل السلطات، ودور الجيوش في السياسة وعلاقة الدين بالسياسة والأقليات بالأغلبيات وعمق العدالة الاجتماعية وقدسية الحريات وقيم الكرامة والتنمية.</p>
<p dir="rtl">ونظراً إلى طبيعة المرحلة والمطالب المطروحة لن ينجح أحد في مصر وفي تونس في فرض إرادته على الآخر إلى أن يصل الجميع إلى حال الإرهاق المتبادل الذي يفرض التقاسم والإجماع على المرحلة الانتقالية بما يتجاوز صندوق الاقتراع. يجب أن تصل القوى الرئيسة إلى حال إجماع على أهمية اختراق روح الدولة بما يطور مؤسساتها والرقابة عليها ويعيد تشكيل ثقافتها في ظل نظرة ثاقبة لاحتياجات المجتمع. إن الصراع الراهن في الساحة العربية محاولة جريئة لتطويع الدولة وتحويلها إلى حال أقل تدخلاً في حياة الأفراد وأكثر حيادية وتركيزاً على العدالة الاجتماعية والإنجاز واحترام التنوع والتداول السلمي على السلطة.</p>
<p dir="rtl">لكن الأهم في مصر وتونس وفي دول العالم العربي كافة بما فيها التي لم تقع فيها ثورات، هو نمو الحركات الشبابية العربية. لقد نشأت الحركات الشبابية في جميع المجتمعات العربية على وجه العموم وسواء كانت تلك المجتمعات قد اختبرت ثورة مثل مصر وتونس وليبيا واليمن أم مطالب إصلاحية كما هو حاصل في الأنظمة الأخرى. هذه الحراكات الشبابية تسعى في الجوهر إلى تغير المعادلة ضمن المعادلة وللوصول إلى صيغة معدلة لما هو قائم. ففي الدول الثورية تريد هذه الحراكات تحقيق أهداف الثورة وتطوير الواقع السياسي، أما في الدول الأخرى فهي تسعى لإصلاح النظام وتطوير الحقوق والدساتير وآليات الانتخاب باتجاه أنظمة دستورية برلمانية منتخبة.</p>
<p dir="rtl">في هذه الأجواء الجديدة ترتقي الحراكات الشبابية سلم التغير والاحتجاج في الشارع والرقابة على السياسة، وتحتج أمام القضاء عندما يغالي في عقوبات العمل السياسي والرأي، كما تحتج وتتظاهر وتتجمع بصورة سلمية أمام الأجهزة الأمنية عندما تسجن أصحاب الرأي. وتطرح الحركات الشبابية تصورات جديدة فتؤسس أحزاباً وقوى سياسية وتكتب برامج، ما يعكس جوهر تمردها على الطريقة السياسية التقليدية وعلى الاحتكار السياسي للسلطة.</p>
<p dir="rtl">هناك إذاً في القاعدة الشبابية للمجتمعات العربية وعي جديد يتشكل من خلال التواصل الاجتماعي والحوارات المفتوحة، ويصاحب هذا الوعي فهم جديد للحريات ولمعنى المعارضة والنقد والمشاركة. لقد دخلنا عصر الرقابة الشعبية على سلوكيات الدولة وقراراتها ولم يعد هناك شيء مقدس لا يطاوله النقد الموجه للدولة، وذلك لأن المواطن لم يعد يتقبل تخبطها وضعفها وركاكة قراراتها وارتجاليتها وعمق احتكارها وتفردها وحرية تصرفها بالثروات والإمكانيات.</p>
<p dir="rtl">لقد إنتزعت هذه الحركات الشبابية على تنوعها واختلاف تجاربها حقها في العمل السياسي في جميع الدول العربية وحقها في طرح ما تريد، مما يثبت بروز جيل جديد يسعى لقيادة عملية التغير التاريخية التي تمر بها المجتمعات العربية. ولن يستعيد الجيل الصاعد ثقته بالسياسيين أكانوا معارضين أم حكوميين أم من التيارات الدينية والليبرالية إن لم تقع حالة إعادة إعتبار لعلاقة القيم الاخلاقية بالسياسة، وبحيث يعود التركيز على المساءلة والشفافية وتقبل النقد وعدم الالتصاق بالكرسي إلا لفترات محددة. بمعنى آخر: هذه حركات ضد الإقصاء ولكنها بنفس الوقت في مواجهة تزداد وضوحا مع الإحتكار السياسي وقوى الفساد وتسعى لفتح مسام الحياة السياسية في إطار تنمية المجتمع وتعميق وعيه بقوته وإمكانياته وقدرته على إنجاز التغير.</p>
<p dir="rtl">لقد علمتنا الثورات كما علمتنا الحراكات العربية المختلفة في الدول التي لم تقع فيها الثورات، أن السكون لا يعني غياب الحركة أو عدم وجود مأزق. الهدوء على السطح لا يعني أن الوضع لا يحتوي تفاعلات معقدة غير ظاهرة تحت السطح، تماماً كما أن هدوء سطح البحر لا يعكس ما هو قائم في أعماقه وتحت سطح الماء. لقد تبين في الدول العربية أن السكون فرض بواسطة القبضة الأمنية والقوانين المكبلة للحريات والسياسات الاقتصادية التي تشتري الاستقرار لمدد زمنية متفاوتة.</p>
<p dir="rtl">لكن جزءاً آخر من السكون الظاهر على سطح الوضع العربي ارتبط بالخوف من التغير الذي ساد المجتمعات العربية في العقود السابقة وذلك في ظل توزيع موارد الدولة على الأنصار وحرمان المعارضين من الموارد ما ساهم في استشراء الفساد. ويمكن القول إن الفساد ساهم في الاستقرار الشكلي لأنه جعل أفراداً وفئات تدافع بقوة عن الوضع الراهن بسبب ارتباطاتها ومصالحها الضيقة. لكن هذا الفساد الذي ساهم في الاستقرار ساهم وبصورة أكبر في ضرب مناعة الأنظمة أمام الشعوب، لهذا فالفساد هو بامتياز كعب أخيل النظام العربي. إن المجتمعات عبر احتكاكها بطريقة عمل السلطات هي أول من يكتشف مدى فسادها وهشاشتها على رغم قوتها الأمنية. في النهاية إن قوة الأنظمة غير مشتقة من أسلحتها وجيوشها وأجهزتها الأمنية كما يؤكد لنا المثل السوري، بل إنها مشتقة من شرعيتها ومدى قبول الناس بها.</p>
<p dir="rtl">ومتى أصبح الصراع مكشوفاً بين النظام السياسي أو الحكومة التي تمثله وفئات رئيسة في المجتمع يبدأ النظام السياسي بإساءة استخدام سلطاته ما يضيف إلى الأزمة أبعاداً جديدة ويجعل الخلاف ذا عمق مختلف. يمكن القول إن كل نظام سقط في الربيع العربي سقط في الواقع قبل أكثر من عشر سنوات عندما بدأت بعض القوى تصارعه بوسائل سلمية وشعارات هادئة. لكن رد فعل النظام التعسفي على مدى عشر سنوات في ظل الامتناع عن الإصلاح بنى حالاً من المعارضة الصلبة التي تحولت إلى ثورة عند أول منعطف. السقوط يبدأ من المقدمات ويتأثر بالوسائل والقرارات التي يتبعها النظام السياسي ما يساهم في جلاء الغشاوة النفسية عن مؤيديه وقواعده الشعبية ومعارضيه في الوقت نفسه. هنا، يصبح من كان مع النظام بالأمس معارضاً له اليوم ومن كان معارضاً يصبح أكثر تمرساً في معارضته، ومع الوقت تتفكك أعمدة النظام. ويصح القول إن التغير يبدأ في عقول الناس وأخطاء الأنظمة قبل أن يبدأ في الشارع والتظاهرات، فهذه التعبيرات تمثل آخر المراحل في عملية التغير.</p>
<p dir="rtl">وترتفع وتيرة التغير وضوحاً عندما تسعى فئة من النخبة إلى إقصاء كل من يختلف معها، وهذا يقود إلى حال من التطرف في تصنيف الآخرين وإقصاء النخب المعارضة إضافة إلى إقصاء تلك النخب التي كانت للأمس القريب جزءاً من النظام السياسي. في هذه المرحلة تتعمق الروح القمعية للسلطة، لكن بمجرد بروز هذه الروح يبدأ العد العكسي للنظام السياسي وتتفشى الخلافات بينه وتنشأ تحالفات جديدة بين المجتمع وبين المعارضين الذين يزدادون إصراراً على إنجاز التغير ومقاومة سعي السلطة لهزيمتهم. إن الإقصاء عندما يصبح أكثر توحشاً يخلق مقاومة أكثر عمقاً تؤدي بطبيعة الحال إلى تحالفات جديدة بين المجتمع وحراكاته السياسية وبين نخب عدة ترفض السياسات الجديدة ممن كانوا جزءاً من النظام حتى الأمس القريب.</p>
<p dir="rtl">هذا الوضع قد يتطور في فترات تتميز بالسرعة في بعض الدول وقد ينمو على مدى سنوات في ظل تبني المعارضين سياسة النفس الطويل، وقد يتحول هذا الوضع لمصلحة إصلاح يحافظ على النظام السياسي، لكن نجده في دول أخرى وقد تحول إلى الثورة وتغير النظام السياسي كما حصل في مصر وتونس. ما يقرر الإصلاح أو عدمه مرتبط بالتاريخ، وإن كان النظام ملكياً أو جمهورياً، كما أن الأمر مرتبط بمدى العنف المستخدم في الصراع، ومرتبط بمدى قدرة فئات من النخبة السياسية (المغرب مثلاً) على تفهم المطالب الشعبية قبل دخولها في طريق لا عودة منه. إن حقن دماء الناس من قبل الأنظمة وعدم التعسف هو أحد أهم المداخل لإبقاء الحراكات الشبابية والمعارضة في إطار التغير الذي يتفادى المس بقواعد رئيسة للنظام.</p>
<p dir="rtl">لقد بدأت مرحلة التغير العربي أو الاستقلال الثاني للعرب مع الثورتين التونسية والمصرية. هذا الحدث هو رأس جبل الجليد. وفي هذا الزمن نمر في ممرات لا زالت في طور التكوين.</p>
<p dir="rtl">المصدر: الحياة.</p>
<p dir="rtl">* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت</p>
<p dir="rtl">منبر الحرية، 04مارس/آذار 2013</p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7518/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ليبيا بين مطرقة الدولة الثوريّة وسندان الدولة الدينيّة ج 3</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7509</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7509#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 26 Feb 2013 17:33:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام والحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الحريات الدينية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7509</guid>
		<description><![CDATA[الدولة ليست حقيقة تاريخيّةً أو علامة أثنولوجيّة يمكن أن نميزّ عبرها الفرد عن الآخر كحقيقةٍ إثنوغرافيّةٍ ، الدولة هي  هيكلٌ  وسلطانٌ ، والرابط بينهما  جماعةٌ تقوم بدور تمثيل سلطة السلطان عبر هذا الهيكل الذي يحتوي سكّان الوطن داخله.....(التفاصيل).
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">صلاح أنقاب *</p>
<p style="text-align: right;">         قبل المسير نحو البحث عن الحلول الممكنة، أو تلك المستعصيّة ، فلننطلق مرّة أخرى نحو إعادة فهمٍ لما نعرفه وما لا نعرفه عن [ الدولة ]، الدولة ليست حقيقة تاريخيّةً أو علامة أثنولوجيّة يمكن أن نميزّ عبرها الفرد عن الآخر كحقيقةٍ إثنوغرافيّةٍ ، الدولة هي [ هيكلٌ ] و [ سلطانٌ ] ، والرابط بينهما [ جماعةٌ ] تقوم بدور تمثيل سلطة السلطان عبر هذا الهيكل الذي يحتوي سكّان الوطن داخله ، هؤلاء هم [ المواطنون ] ، وهؤلاء [ مواطنون ] أصحاب حقوقٍ بالدرجة الأولى ، والجماعة التي تدير الدولة إمّا موظّفون ، عسكر ، جُباة أو قضاة ، أو كل هؤلاء مجتمعين ، يجسّدون الحقوق المكتسبة للمواطن عبر [ إدارة ] هذه الدولة التي يحدّد شكلها [ السلطان ] ، هذا السلطان قد يكون الدستور أو الدكتاتور ، وفي الحالة الأخيرة يتحوّل السلطان الى متسلّطٍ على المواطنين ، خلاف الحالة الأولى التي يحمي فيها السلطان المواطنين من هذا التسلّط الممكن دائماً ، هنا يكون الدستور هو شكل العقد الاجتماعي بين الحاكم و المحكومين عبر هيكل الدولة الذي تملأه جماعةٌ خلال أجهزة الدولة ومؤسّساتها المتداخلة ، المشعبّة وشديدة التعقيد ، لكن قبل الدخول في تعقيدات شكل هذه الدولة ، دستورها ، شكل مواطنيها وصلاحيّات جماعة الهيكل التنظيمي للدولة ، نسأل كيف يمكن أن تكون الدولة دون أن تكون دولة الأقوياء فقط ؟ .</p>
<p style="text-align: right;">الدّولة ميزتها [ العقل ] يقول هيغل بإلحاحٍ ، هذه القاعدة تنفي عنها الدين والثورة أيضاً، الدولة الدينيّة دولةٌ غير عاقلة لأنها لا يمكن إلا أن تكون دولة مذهبٍ انتهى دور العقل فيه منذ انتهى تأسيسه و بناء هرمه الفقهي ، والدولة الثوريّة دولة غير عاقلة لأن الثّورة أساس حدوثها عدم التعقّل وحساب التبّعات التي ستنتج جرّاء الخروج على طاعة الحاكم الظالم ، فلو كان للثورة عقلٌ لما كانت الثورة أصلاً ، لا لأن الدين منافٍ للعقل أو لأن الثورة يقوم بها الثوّار الغير عاقلون، بل لأن المشكلة أن الثوار ورجال الدين هم من يغيب عنهم العقل عند محاولتهم لعب دورٍ في نباء الدولة ، بسبب تغليبهم كونهم أصحاب [ الغلبة/المنتصرون ] ، أو أصحاب [ المعرفة الخفيّة/اللاهوت ] التي تتسلّط على المغلوب على أمرهم ومن لا يملكون هذه السطوة أو المعرفة الخفيّة / اللاهوت ، فالثوّار دائماً يحملون معهم شيئاً من تركة الاستبداد ، نفس الشيء عند رجال الدين الذين يحملون معهم دائماً جذور استبدادٍ يتّسم أولاً بإنكار [ الآخر ] النظير ، وثانيّاً إنكار حق المعرفة لدي [ الأتباع ] والسؤال حين بروز الشكّ ، الثورة لا تستطيع منذ أيام نابليون بل و حتّى قبلها ، لا تستطيع أن تقضي على تبعات الحكم السابق كاملةً ، فالثورة التي تبدأ بمعركةٍ يجب أن تنتهي بحربٍ ، المعركة هي التي يموت فيها الثوّار ، والحرب هي التي يولد عبرها المجتمع دون ميزٍ عرقيٍّ ، جنسيٍّ ، جغرافيٍّ ، طبقيٍّ أو مذهبيٍّ ، لتكون الدولة في نهاية المطاف هي [ غنيمة ] الحرب التي يقودها المواطنون لا الثوّار في طريقهم المحفوف بالمخاطر عبر طريق الإدارة البيروقراطية ، التي يسير بموازاتها دائماً [الثيوقراط/الاستبداد الديني ] و[ الأوثوقراط/الاستبداد السياسي ] يهدّدون اكتساح الدولة لأجل الاستحواذ على الغنيمة الوحيدة ، الدولة .</p>
<p style="text-align: right;">الدولة كقيمةٍ من قيم الحياة الحقيقيّة ، العالم الحقيقيّ بلغةٍ أكثر وضوحاً ، لا تحوي داخلها المجهول ، القوانين و العقوبات لحظيّة وآنيّة لتنتج فاعليّتها و دوامها، وتبعات الأفعال التي يقوم بها المواطن ، الموظّف في أدنى سلم تكوين نظام الدول وصولاً إلى قمّة الهرم المسطّح في حالة الدولة الديمقراطية والعمودي في حالة الدولة الديكتاتوريّة ، تبعات هذه الأفعال توصل إلى نتائج داخل العالم الحقيقي لا خارجه، الثواب والعقاب الأخروي شيء، والثواب و العقاب الدنيوي شيءٌ آخر، الأول في يد الله و في علم الغيب أيضاً، أمّا الآخر فإنه في يد وسائل الدولة عبر معاييرها، قوانينها وتشريعاتها الخاصة، والتي تخضع لظروفٍ وحيثيّاتٍ متغيّرةٍ بعينها، تناقض [ الخطيئة ] و[ التوبة ] والذي يكفل الدين وجودهما جنباً إلى جنب ، لا يمكن للدولة أن تسمح بوجودهما محكومين فقط بالنيّة المبيّتة للإنسان ، بل يوجد فقط [ الجريمة ] و [ العقاب ] ، حيث [ القانون ] منظّمٌ للعلاقات ، لا [ الضمير ] أو [ ذروة الإيمان ] ، هنا لا مكان للدين جوار الدولة ، فوقها أو تحتها ، الدين للمواطنين فقط لا غير يدينون به ، أما الدولة فهي بطبعها و حقيقتها لائكيّة كونها ليست كائناً حيّاً في الأساس ، وفي سياقٍ آخر فإن تكامل منظومة [ الثواب ] و[ العقاب ] لا تتّفق أيضاً مع جبروت [ الثوّار ] من يُعلنون أنفسهم مصدراً للحق، معلنين إياه ، ينشأ عبرهم الحكم و خلالهم يتم التنفيذ ، فتضيع الدولة في فوضى الثورة لأن الثوّار لا يقبلون أن يقفوا جنباً إلى جنب ومن ثاروا عليهم أو من يعتقدون أنّهم في صفّ من أطاحوا بهم ، حتّى لو كانوا ارتكبوا أسوأ مما أرتكب في حقّهم في اتّجاه المغلوب، هنا تضيع العدالة في ضوضاء الدولة الثوريّة ، ويعاد تكرار مسلسل الاستبداد مرّةً أخرى رغم أنف الجميع ، فكيف يمكن الفرار بالدولة في ليبيا من براثن الدين/الفقه أو [ التسلّط الفقهي ] بعبارةٍ أصح ، من تهيّأت له الظروف ليفرض نفسه بأريحيّةٍ عبر لا وعي الليبيّين من تم تصحيح فهمهم للدين ؟، وكيف يمكن أن تنتج الدولة الليبيّة الديمقراطيّة بعيداً عن [ الحشد الثوري ] ، في بلدٍ كل من يحمل سلاحاً يعتقد أنّه يمتلك الحق و يستحق أن يكون المرجعيّة في بنيان الدولة غير مكتملة النمو أصلاً ؟. *كاتب من ليبيا</p>
<p style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية، 24فبراير/شباط 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7509/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الليبرالية والربيع العربي</title>
		<link>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7497</link>
		<comments>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7497#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Feb 2013 20:36:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Nouh</dc:creator>
				<category><![CDATA[احدث المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح الاقتصادي]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[عياد البطنيجي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://minbaralhurriyya.org/?p=7497</guid>
		<description><![CDATA[كشف الربيع العربي عن مأزق الليبراليين العرب كما تمظهر في نتائج الانتخابات من خلال تضاؤل نسبة تمثيل التيار الليبرالي. ومع انفتاح المجال السياسي، بات من المشروع طرح التساؤل حول مدى قدرة تأثير الليبراليين العرب في تشكيل المجال السياسي. فهل يستطيع التيار  الليبرالي العربي أن يلعب دورا في توجيه مستقبل العرب نحو الثقافة الليبرالية؟....(التفاصيل). 
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">          كشف الربيع العربي عن مأزق الليبراليين العرب كما تمظهر في نتائج الانتخابات من خلال تضاؤل نسبة تمثيل التيار الليبرالي. ومع انفتاح المجال السياسي، بات من المشروع طرح التساؤل حول مدى قدرة تأثير الليبراليين العرب في تشكيل المجال السياسي. فهل يستطيع التيار  الليبرالي العربي أن يلعب دورا في توجيه مستقبل العرب نحو الثقافة الليبرالية؟ وهل سقوط الأنظمة التسلطية  العربية سيحمل معه أبعادا ليبرالية أم العكس؟  للإجابة على ذلك، يستعرض المقال مفاهيم النظرية الليبرالية ومبادئها الأساسية كمذهب سياسي  وقانوني واقتصادي وفلسفي.</p>
<p style="text-align: right;">الإسهامات الأولى:</p>
<p style="text-align: right;">أسهم مفكرون عدة في تبلور الفكر الليبرالي الذي تجلى في حقول السياسة والاقتصاد والاجتماع. فقد حدد كل من جون لوك (1632- 1704 ) وجان جاك رسو (1712- 1778)  وجون ستوارت ميل (1806- 1873) بعضا من ملامح النظرية الليبرالية وخصائصها. كما أن تشكل الليبرالية وتبلورها لم يكن في فترة زمنية وتاريخية واحدة، بل أخذ الفكر الليبرالي ردحا من الزمان حتى تبلور ملامحه.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هنا، تبدو بلورة تعريف واضح ودقيق لمفهوم الليبرالية أمرا صعبا. فالمفاهيم الإنسانية والاجتماعية تتصف بعدم الثبات؛ لأنها ترتبط بالسلوك الإنساني الذي يتسم بالتغير والتحول. ولكن، لا يعنى ذلك أبدا اتخاذ موقف اللا أدرية، فإن كان لليبرالية أركانٌ تعرف من خلالها وتنتفي بانتفائها فإن أهمية الحرية الفرد وأولويتها تمثل الأساس المتين الذي يقوم عليه صرح النظرية الليبرالية. تحرر الفرد من كل أنواع السيطرة والاستبداد، وتسلط الدولة والجماعة، ورفض ارتهان إرادة الفرد لإرادة الجماعة، فالفرد هنا غاية بذاته.</p>
<p style="text-align: right;">تشكل الحرية ركنا آخر أصيل في إطار الطرح الليبرالي للوجود الإنساني كما يتجلى في أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.</p>
<p style="text-align: right;">يتناول المقال تجليات الفكر الليبرالي في الفكر الفلسفي والقانوني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ويعرج المقال على الفكر الليبرالي العربي، للإجابة على سؤال كيف طرح نفسه في سياق حضاري جد مختلف ؟ وذلك للوصول إلى  المعوقات والفرص أمام التيار الليبرالي العربي وبخاصة في ظل الربيع العربي.</p>
<p style="text-align: right;">الطرح الفلسفي:</p>
<p style="text-align: right;">تشكل المرجعية الفلسفية لليبرالية، نقطة أساس مهمة في تناول تجلياتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية، إذ إن هذه التجليات ما هي إلا الجزء بالنسبة للكل. الليبرالية كفلسفة أو رؤية شمولية للوجود الإنساني، تسلم بجملة من المقدمات النظرية الكبرى، التي توجه الممارسة التي تنعت بالليبرالية داخل صيرورة الوجود الإنساني التاريخي. وبالتالي لا يمكن فك الارتباط بين العناصر المختلطة والمتداخلة للأجزاء( الاقتصاد، السياسة، الاجتماع، الثقافية، القانونية) عن المرجعية الفلسفية المؤطرة لها. فمفاهيم احترام إنسانية الإنسان، والإيمان بالعقل والحرية والإرادة والتسامح والعلمانية والمساواة والفردانية، كلها حاضرة في تشكل الوعي الفلسفي الليبرالي.</p>
<p style="text-align: right;"> فالفردية ليست مجرد التزام فلسفي ومطلب سياسي، بالنسبة لليبرالي، بل أيضا هي طريقة لفهم العالم. بمعنى أنه بسبب كوننا أفرادا نستطيع فهم شيء عن الأفراد والكيفية التي يتصرفون بها، لذلك حتى يمكن فهم الظواهر الاجتماعية لا بد من ردها إلى الأفراد ونواياهم.</p>
<p style="text-align: right;">الطرح القانوني:</p>
<p style="text-align: right;">تجلى الفكر الليبرالي في بعده القانوني، من خلال فكرة القانون الطبيعي، أي ما يظهره العقل القويم من قواعد تتمشى مع الطبيعة الاجتماعية للإنسان. فالقانون هو ما يقره العقل فهو مصدر القانون الطبيعي.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هنا، كان تجلي العقل في بعده الفلسفي لليبرالية كمرجعية مؤطرة للتشريعات الحديثة. أي تجلي لسلطان العقل في قواعد القانون الطبيعي، وكوجود موضوعي يوجه لحكم العقل على المشرع لكي يحقق فيما يصنعه من قواعد سلوك ملزمة وعامة ومجردة. فما يحسن من طبيعة الإنسان ويحسن المجتمع هو العقل. ولذا فإن كل ما يخالف العقل يخالف كل ما يتمشى مع القانون الطبيعي. كما تبرز فكرة العقد الاجتماعي( هوبز، لوك، روسو) كتجلٍ آخر لفكرة العقل الطبيعي. بعبارة أوضح، إن قواعد القانون الطبيعي هي قواعد يحددها العقل التي تتمشى مع طبيعة الأشياء،  والعقل غير مرتهن بوجوده لإرادة خارجية أو ميتافيزيقية، بل هو من يضع مبادئ القانون الطبيعي في قوانينه الوضعية.</p>
<p style="text-align: right;">إن غاية اجتراح فكرة القانون الطبيعي كفكرة مؤطر للتشريعات القانونية، هي استقلالية العقل عن اللاهوت وأية إرادة خارجية تعلو عليه، فالعقل لا قيود عليه. من هنا ظهرت نظرية العقد الاجتماعي كانعكاس لفكرة القانون الطبيعي، واستقلال العقل، بغية البحث عن تأطير الواقع السياسية والاجتماعي وفق إرادة عقلية، وإحداث قطيعة بين السياسة واللاهوت وما سببه الأخير من استبداد من خلال السيطرة الشمولية للكنيسة على الحياة والوجود الإنسانيين.</p>
<p style="text-align: right;">لقد حاول رواد  نظرية العقد الاجتماعي الإجابة على السؤال الرئيس: كيف انتقل الناس من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع ؟ وما هذا السؤال إلاّ نتيجة لتخيلهم كيف كان الناس يعيشون قبل المجتمع.  أهم ما أحدثته هذه النظرية هو نشأة كل من المجتمع والسلطة على فعل التعاقد بين الناس، الأمر الذي أحدث قطيعة ما نظرية الحق الإلهي. وهكذا، ظهرت مفاهيم قانونية جديدة، مثل فصل السلطات، والتشريع الوضعي، وسيادة القانون، والمساواة، وحرية التعبير، وشفافية الحكومة، وحقوق الإنسان العالمية، فضلا عن تنوع أشكال الحكومات داخل الثقافة الليبرالية، من رئاسية إلى برلمانية إلى شبة رئاسية، وغيرها من المفاهيم التي تعكس مدى تأثر الليبرالية في التطور القانوني للمجتمعات الحديثة.</p>
<p style="text-align: right;">الطرح السياسي:</p>
<p style="text-align: right;">تتجلى الليبرالية السياسية من خلال مفهوم الديمقراطية: تداول السلطة، الفصل بين السلطات، المواطنة المؤطرة لعلاقة الدولة والمجتمع، والسلطة المؤسسة على التعاقد، ونظام سياسي يحترم الحقوق والحريات العامة، ودولة يسود فيها القانون، وأن المجتمع ومؤسساته في خدمة الإنسان المواطن بغية الوفاء بأهداف الأفراد، دون تحيز لمن هم في الطبقات الاجتماعية الأعلى. فالفردية والحقوق المتساوية في عالم تعددي ليست هي المعيار الأخلاقي للسياسة العامة فحسب، بل هي أفضل سياسة للتقليل من النزاعات، وتدشين علاقة صحيحة بين الأفراد، والسلطة السياسية.</p>
<p style="text-align: right;">الطرح الاقتصادي:</p>
<p style="text-align: right;">تتجلى الليبرالية الاقتصادية من خلال مفهوم الرأسمالية، أي القطاع الخاص، الملكية الخاصة، والسوق الحرة، حرية تبادل السلع والمنافع، حرية التجارة&#8230; إلخ. كما تتجلى في إعلاء قيمة الفرد، من خلال إيمان الليبرالية بأن الإنسان كان عقلاني، وبالتالي قادر على تحديد طرق اختياراته وفق اعتبارات عقلانية أو رشيدة. وعليه، فإن قيمة السلع والخدمات يتم تحديدها عن طريق الاختيارات غير المقيدة للأفراد، أي بقوى السوق من خلال العرض والطلب.</p>
<p style="text-align: right;">لكن هل يتعارض السوق مع الأخلاق؟  القيم الأخلاقية في المذهب الليبرالي هي  ضرورية واحترازية في الوقت نفسه، من أجل صيانة المجتمع وحمايته من التعدي عليه. وللإجابة على هذا التساؤل لابد من النظر إلى اللبرالية من منظور كلي وليس من منظور جزئي، أي  من خلال ربط المرجعية الفلسفية، كنظرية عامة، بالبعد التاريخي لصيرورة الفكر الليبرالي في التاريخ، وإلى مكونات النسق الليبرالي والعلاقة النسقية هذه المكونات. وفق هذه الرؤية، يمكن القول إن اقتصاد السوق  يستند بالضرورة إلى فكرة دولة القانون واقتصاد السوق الحرة. فاقتصاد السوق يتضمن منطقا كاملا من الأخلاق. فالسوق لا يسير بشكل منظم  إلا من خلال  تنظيم قانوني والأخير لا يتحقق إلا إذا كرس الحقيقة الأخلاقية للمجتمع أو المصلحة العامة، من خلال المسؤولية والجدارة والثقة كقواعد اجتماعية.  فالقاعدة القانونية لا تكون ملزمة إلا إذا عبرت عما يحس بوجودها جمهور ضمائر الأفراد. وإذا كانت الأخلاق محايثة للمجتمع، والسوق نظامٌ في النسق الاجتماعي العام، فثمة علاقة وطيدة بين السوق والأخلاق، وعندها يجب أن ننظر إلى الأخلاق من خلال القانون، وننظر إلى القانون من خلال الأخلاق. هذه العلاقة تفرض نظاما اجتماعيا وسياسيا معينا وبالتالي تنظيما قانونيا معينا. فالسلطة الشرعية، والسياسة التشريعية، والقواعد القانونية الاقتصادية والتنظيمية، وقواعد الأخلاق، لا يمكن التعارض بينهما في حال نظرنا إلى جميعها كمنظومة متناسقة كل مدرك يحيل إلى الآخر. أما إذا نظرنا إلى كل مدرك كذات منفصلة وأنا متعالية، آنذاك سيظهر التعارض بين السوق والأخلاق.</p>
<p style="text-align: right;">الطرح الاجتماعي:</p>
<p style="text-align: right;">تنظر الليبرالية إلى المجتمع باعتباره مكونا من أفراد يشكلون أساس المجتمع، وبالتالي فالمجتمع الليبرالي هو المجتمع الذي يسمح للأفراد في الحصول على حاجاتهم الأساسية اللازمة: التعليم، الصحة، الكسب الاقتصادي. فالمجتمع الليبرالي هو المجتمع الذي لا يفرض قيودا على حرية الأفراد، بل هو المجتمع الذي يسمح لإرادة الأفراد من الإفصاح عن مكنونها والانطلاق نحو موضوعاتها دون قيود خارجية تعيق انطلاق الفرد الحر في التعبير عن ماهيته. فالمجتمع –حسب الرؤية الليبرالية- ليس حقيقة وإنما هو تجريد نظري ليس له وجود حقيقي، فالموجود الحقيقي هو الفرد. يترتب على ذلك أقرارٌ بالتعددية كنتيجة مترتبة على النظرة الليبرالية للمجتمع. والتعددية هنا تعنى باختصار غياب المركز، وعليه يتشكل المجتمع من قوى متعددة. وهكذا، تتوزع القوة في المجتمع، ليست القوة السياسية، مثلا، تتجسد في السلطة السياسية فحسب، بل الكل يملك جزءً من القوة ونقاط ضغط يؤثر من خلالها على الحكومة. ومن هنا تكثر جماعات الضغط والنفوذ والمصالح، باعتبارها تجليات لتعددية مراكز القوة في المجتمع الليبرالي. وهو ما يتسق مع المرجعية الفلسفية لليبرالية، أي الحرية والإيمان بالعقل والفردانية، والإنسان كائن حر عقلاني قادر على الاختيارات الرشيدة. فليس هنا أفضلية لأحد على أحد، هنا مساواة. وتنبني العلاقات والسلطة العامة على العقل، وليس على الطبقة أو العرق أو الدين أو الطائفة أو القبيلة والعشيرة. الليبرالية هي إطار فكري عابر ومتجاوز لكل هذه الأقانيم. تؤمن بالإنسان بما هو كذلك، أي بإرادته الحرة، فهو كائن حر مسئول، قادر على تحمل المسؤولية، وتؤمن بالكفاءة والجدارة كمحددات تبوء الفرد للمناصب السياسية وممارسة الأدوار الاجتماعية.</p>
<p style="text-align: right;">الطرح الثقافي:</p>
<p style="text-align: right;">تركز الليبرالية الثقافية على الضمير والواجب، وحرية المعتقد، وحرية العبادة، الحرية الخاصة أو الشخصية، وحرية التصرف. فليس هنا سلطة خارجية على ضمير الأفراد. فالفرد متحضر، لذا يمنعه ضميره من إيذاء الآخرين. وفق هذه الرؤية، يعارض الفكر الليبرالي تدخل الدولة في وضع  قواعد للآداب أو أن تفرض قيودا على حرية الفن.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا، فإن الإنسان لا يمكنه العيش إلا ضمن مجتمع، فهم يحتاجون لمساعدة بعضهم بعضاً، وهم أيضا معرضون لإيذاء بعضهم بعضا. وعندما تكون المساعدة بدافع الحب المتبادل والامتنان والصداقة والاحترام، يزدهر المجتمع ويكون سعيدا، وتجمع أفراده روابط متناغمة من الحب ومشاعر الود، ويكونون منجذبين لمركز مشترك من المشاعر. ومن هنا فإن فعل الخير مرغوب فيه، وأن العدل أساس المجتمع المدني الليبرالي. لأن الطبيعة تحض البشر على فعل الخير.</p>
<p style="text-align: right;">يبقى الإشارة إلى التجلي الواقعي لليبرالية من خلال الممارسة. فقد وجه إلى ممارسة بعض الدول التي تلقب نفسها بالليبرالية العديد من الانتقادات، أهمها أنه فكر يعطي الأولوية للفرد على حساب الجماعة، وأن النظرة الليبرالية نظرة غارقة في النزعة الذرية للمجتمع. الأمر الذي ترتب عليه العديد من المعضلات. والنقد الآخر هو ارتباط حقبة التوسع الاستعماري، وعبء الرجل الأبيض، وتغوَل الرأسمالية العالمية الجامحة في نهب ثروات الشعوب، وبسط السّيطرة والنّفوذ،  على الضّفّة الشرقية لحوض المتوسط،. فضلا عن تزايد الهوة بين الأغنياء والفقراء. فكان ذلك تهديدا جديا للديمقراطية الليبرالية ومكتسباتها. وهو ما ولد انطباعات بان الليبرالية مليئة بالتساؤلات حول مبادئها وآلياتها ومجالاتها وحدودها ونتائجها.</p>
<p style="text-align: right;">الليبرالية العربية.. حرث في أرضٍ بكر</p>
<p style="text-align: right;">دخل جزء من الفكر الليبرالي إلى العالم العربي، في أواسط القرن التاسع عشر، مدشناً بداية تدفق أولي لرؤى ومفاهيم الليبرالية في سياق مجتمع تقليدي، ما زال يتموضع في سياق الطائفة والقبيلة والعقدية التي تشكل محددات سلوك الفرد العربي. ومع رفاعة الطهطاوي بدأت شعلة الفكر الليبرالي تتسرب إلى بعض قطاعات النخبة في العالم العربي، بدأت تنمو وتتسع إلى أن بدأ يتشكل تيار نخبوي يتبني الرؤية الليبرالية للمجتمع والسياسية والاقتصاد، قاموا بترويجها من خلال الإعلام والصحافة والأدب، ولكنهم واجهوا معوقات بنائية تتجلى في الهوة الحضارية بين فكرة الحداثة والعلمانية والعقل، وبين القبيلة والدين والتسلطية وأشكال الثقافة الجمعانية. هوة بين عالم الشمال وعالم الجنوب الذي عاش قرونا متطاولة تسوده ثقافة التسلط والقمع والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;">وتأسيسا على ذلك، انقسمت الآراء حول تقييم التجربة الليبرالية العربية.</p>
<p style="text-align: right;">الرأي الأول: يرى أن التجربة الليبرالية العربية أفادت المجتمع العربي فكان لها الأثر الايجابي مثل ضخ قيم الحرية والمساواة والفردية والعدالة في مجتمع ما زال يفتقدها، فتم إنشاء البرلمانات وفصل السلطات وغرس ثقافة المساءلة والشفافية والمواطنة والديمقراطية.</p>
<p style="text-align: right;">الرأي الثاني: يرى أن الفكر الليبرالي العربي ساهم في انفصام المجتمع العربي وكرس التبعية والإلحاق للفكر الغربي من خلال السعي إلى تغريب العالم العربي وإبعاده بالتالي عن هويته الحضارية الأصيلة.</p>
<p style="text-align: right;">في ضوء ذلك، يمكن تعيين إشكالية الطرح العربي لليبرالية كما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">التعاطي المثالي والثقافوي مع الفكر الليبرالي كمعطى ناجز ومكتمل يمكن استيراده دون إعمال للعقل في استيعابه ونقده وتقويمه ومن ثم الإضافة والتطوير والتجاوز. فرغم أن استقراء الأوضاع للأنظمة الاجتماعية والسياسية القائمة في حقائق العالم المعاصر يؤدي إلى الاستنتاج القائل بضرورة إعادة بناء النسق الليبرالي. وبالفعل هناك نقاش كبير في العالم الغربي بخصوص تطوير الليبرالية لكي تستجيب للتغير الاجتماعي والفكري الحاصل. فهناك حوار عمومي حول إعادة تقويم دور الدين في الحياة العامة في النظم العلمانية، ودور القيم الأخلاقية في المجال العام. والسؤال موجه لليبراليين العرب: هل تستطيع الليبرالية العربية أن تكون شريكاً في هذا الحوار وأن تساهم في إعادة بناء الليبرالية؟</p>
<p style="text-align: right;"> فضلا عن ذلك إن استيراد النماذج الفكرية الجاهزة يعني أننا بصدد طرح يفصل الأفكار عن صيرورة الواقع، أي نظرة مثالية ثقافوية وليست جدلية. فالتساؤل حول كيف تتلبرل البلدان العربية ولم يصحي ذلك نضالات عملية وتاريخية كتب لها النجاح في نزع النظم التوتاليتارية. وهذه هي الحلقة المفقودة في الخطاب الليبرالي العربي حيال اللبرلة، أي ليس هناك تجارب عملية في عملية اللبرلة والتغيير الديمقراطي.  نعم هناك نضالات ولكن ليس هناك تجارب عملية في الانتقال إلى الليبرالية يمكنها أن تغذي النقاش النظري حول كيفية انجاز الانتقال إلى الليبرالية في الوطن العربي. وهكذا تبقى نقاشات الخطاب الليبرالي العربي إلى حد كبير أسيرة الأطر النظرية المجردة، وتستخدم مؤشرات لم تصنع  ولم تتكيف في المجتمع العربي.</p>
<p style="text-align: right;">  مستقبل الليبرالية والربيع العربي:</p>
<p style="text-align: right;"> يفتح الربيع العربي فرصة أمام النخب الليبرالية لتجذير الرؤى والأفكار الليبرالية في الثقافة العربية المحلية. فبعد انهيار النظم التسلطية، دخل المجتمع العربي في ديناميات جديدة لتحديد مسار تطوره السياسي والاجتماعي، أي أصبح هنا جدل واقعي بين التيارات السياسية، ودخول الفاعلين في عملية تفاعل دينامي لإعادة بناء الاجتماع السياسي الوطني. وبالتالي إن الواقع مهيأ لغرس مفاهيم الليبرالية في النظم الناشئة. وهو ما نلاحظه عند جميع التيارات السياسية الإسلامية وغير الإسلامية في تبنيها للأفكار الليبرالية السياسية دون أن تفصح بوضوح عن ذلك. كما أن دائرة الجدل بين الفاعلين السياسيين ونظام الخطابات السياسية بعد الربيع العربي ترمي بادئ ذي بدء، إلى تحديد المرجعية الحاكمة للممارسات السياسية، وبالتالي تشكيل العقل العمومي للدولة، وهنا فرصة الليبراليين العرب في المساهمة الفعلية في هذا التشكيل بعد انفتاح المجال السياسي. فهل يفعلون ذلك ؟</p>
<p style="text-align: right;">*كاتب من فلسطين</p>
<p style="text-align: right;" align="center">منبر الحرية، 21فبراير/شباط 2013</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/7497/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
