misbah video cast
misbah newsletter
new book
تخريب الممارسة الديمقراطية: الكويت كنموذج
 
(3 أصوات)
الكاتب/ عامر الفالح

على وقع طبول العملية الانتخابية المحمومة في الكويت والسباق الملتهب للوصول إلى خمسين كرسي أخضر تحت قبة البرلمان الكويتي، تتأوه الديمقراطية الكويتية التي نتغنى بها منذ ولادة الدستور الكويتي، وليس غريبا أن تكون الديمقراطيات في بلاد الغرب أكثر نضجا على مر سنين الممارسة الديمقراطية الحرة عندهم وتكتسب نضجا أكثر. إلا أنها على خلاف ذلك في الكويت، فالنضج الديمقراطي كان أكثر واقعية في بداية انتقال الكويت إلى بلد مستقل يؤمن بالممارسة الانتخابية الحرة، لكنه وكمؤشر بياني آخذ بالهبوط ويكاد ينعدم هذا النضج في السنوات الأخيرة حينما بدأت تعلو أصوات النشاز الانتخابية التي تنتكس على نغماتها الديمقراطية المثالية التي ننشدها كمجتمع خليجي.

 

الديمقراطية الكويتية، وهي جزء من ديمقراطية خليجية ناشئة، لن يستقيم لها حال، وأدوات تخريبها بمرور السنين تنضج وتفرض نفسها كواقع سيء لبلد ارتضى الديمقراطية كنظام سياسي. فالمال السياسي لتخريب الانتخابات البرلمانية أصبح واقعا لا مفر منه بهدف تجيير رموز مختارة من المرشحين والدفع بها إلى قبة البرلمان وما يصاحب آلية هذا المال السياسي من شراء ذمم الناخبين والناخبات واستغلال حاجة شرائح كثيرة من المجتمع الكويتي لهذا المال نتيجة أوضاع اقتصادية واجتماعية مهزوزة لدى البعض تسهل عملية شراء ذممها مقابل هذا المال السياسي، حتى أصبحت الشعارات الانتخابية لكثير من النخب السياسية التي تؤمن بالديمقراطية كممارسة حضارية نزيهة في العملية الانتخابية القائمة: (الكويت ليست للبيع) أو (الوطن ليس للبيع).

 

ومن أدوات التخريب الانتخابية التي فرضت نفسها كواقع سيء في هذه الممارسة الانتخابية الديمقراطية ما يسمى بـ"الانتخابات الفرعية" للقبائل والعوائل، على الرغم من تجريم القانون الكويتي لها، وهي أداة تخريب جديدة أطلت برأسها في انتخابات الفصلين التشريعيين الأخيرين للبرلمان الكويتي؛ أداة من شأنها تهميش وقتل كل كفاءة ترغب خوض هذه الممارسة الانتخابية، لكنها تصطدم بهذا الواقع المتخلف لتخريب الممارسة الانتخابية بما يسمى بالانتخابات الفرعية بين وجهاء القبائل التي تسبق العملية الانتخابية الرئيسية، فيتم تزكية وانتخاب عدد محدود من المرشحين ولا يحق لغيرهم ممن ليس لهم حضوة أو قبول عند وجهاء القبائل أن يتقدموا بالترشيح، بل ستتم مقاطعة أي مرشح يشذ عن إجماع القبيلة ووجهائها. وبذلك تعود ممارسات جاهلية بعيدة عن روح المجتمع الذي يتطلع إلى ممارسة ديمقراطية ناضجة.

 

أدوات التخريب الانتخابية لا تقف عند هذا الحد، بل هي تبدأ في الأساس من نظام انتخابي يشجع على مثل هذه الأدوات التخريبية لها. فالنظام الانتخابي كتقسيمة للدوائر الانتخابية في الكويت لم يكن منظما لممارسة انتخابية نزيهة. فقد مر هذا النظام الانتخابي بتقسيمات عديدة بدأت بتقسيمة عشرية للدوائر، ثم تم تعديلها إلى خمس وعشرين دائرة انتخابية هي أسوأ من الأولى، ثم التعديل الأخير إلى خمس دوائر جميعها كانت البيئة الخصبة لنمو هذه الأدوات التخريبية التي أشرنا لها في المقال.

 

يحسب للكويت كونها سباقة إلى نظام سياسي حر يحتكم إلى الشعب في تشريعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي جميع مجالاته، إلا أن الممارسة الديمقراطية تحتاج إلى مراجعة جادة لتجريدها من أدوات تخريبها.

 

© معهد كيتو، مصباح الحرية، 7 أيار 2008.

أضف تعليقك:
الإسم:
الموضوع:
التعليق:


تعليقات:


الديمقراطية لا تصحح نفسها بالشرق!!
إبن الكويت
شكرا لمصباح الحرية انه انار "بفتيله" وسلط الضوء على الديمقراطية في بلدي... ايها السادة الكرام اقول وبراحة ضمير وبثقة تكاد تكون مطلقة: لا ديمقراطية مع العرب ولا عرب مع الديمقراطية!!!!!!!... فقد ثبت يقينا، وبما لا يدع مجال للشك، ان احفاد شكسبير وحدهم القادرون على تطبيق النظام الديمقراطي، احفاد شكسبير وليس "سالم الزير...!!!" وذالك بان الديمقراطية لها شروط كثيرة لم نستوفي واحدا منها، كما لا بد ان نفرق بالبداية بين الديمقراطية اليونانية الاغريقية الافلاطونية وبين الرأسمالية الحديثة. فالخلط بينهما خطير... فاليونانية كان الهدف من وضعها هو "شرعية الحكم" بغض النظر عن التنمية الصناعية او التجارية، وكان ذلك منطقيا جدا بعصور الامبراطوريات التي تهدف للتوسع واقتصادها قائم على الغزوات وضم الاراضي ثم الزراعة التي لا تتأثر بالشأن السياسي تاثرا مباشرا مثل الصناعة والتجارة. صحيح ان اليونانيين لم يطبقوها، بل اول من "استفتح المشروع الديمقراطي" كان الرومان، لكن كليهما امبراطوري في زمن الغزوات، وما ينطبق على هذا ينطبق على ذاك... فكان منطقيا جدا ان يكون اختصار الديمقراطية (حكم الشعب للشعب) ما دام ان الغرض منها هو شرعية الحكم لا اكثر. اما الديمقراطية التي نراها اليوم في الغرب فهي لم تاخذ من اليونانية القديمة سوى الانتخاب. فالديمقراطية الرأسمالية الحديثة الاولوية فيها لرأس المال المتمثل بـ"الضريبة" وليس شرعية الحكم فقط (بوش وآل غور سنة 2000 كمثال.) فلا مكان في الديمقراطية الرأسمالبة لحزب شيوعي مهما كان ثقله بالشارع!! إذ من المستحيل ان يتداول شيوعي ورأسمالي على اقتصاد واحد (الجمع بين الاختين حرام !!!!) كما ان الديمقراطية الحديثة هي وليدة الدولة القطرية—ذات الحدود—ولذلك لا مكان فيها لاي حزب اممي "عابر للقارات"!!... ولا بد فيها من تركيبة ديموغرافية مناسبة لا تقوم على القبلية، وإلا اصبح لدينا "تداول عنصري على السلطة"!! كما لا مكان لطائفة ترى ان بدينها سياسة وإلا كان التصويت وقت الانتخاب على من هو مؤمن ومن هو كافر (العراق كمثال!!)... فالديمقراطية الغربية هي بحق "نظام" ديمقراطي... ووضعتُ كلمة نظام هنا بين هلالين وذلك لانها مربط الفرس، بل هي الفرس نفسه!!... انه نظام (سيستم)؛ هو الفرق بين ديمقراطية الاغريق وديمقراطية الغرب الحديثة... ونحن في الكويت ادركنا للتو ان للديمقراطية شروطا وان لها "نظاما"، وليست ديمقراطية فقط بل "نظاما" ديمقراطيا... فذهب بعضنا بعد الفهم المتاخر للديمقراطية ان يضع هذا النظام ليكون "النظام" الديمقراطي الذي نريد!!... فاخذ يضع القوانين الذي يظن ان بتطبيقها سيولد النظام!! وهيهات هيهات!!!! الديمقراطية يا سادة لا يأتي بها قانون—اكرر—لا يأتي بها قانون بل وعي طويل الامد، وعي يسلخ المواطن عن قبيلته وطائفته ويرميه في احضان الوطن، وعي لا يؤمن الا في دولة ذات حدود وليس من جاكرتا الى حضرموت، وعي يعطي الصوت بناءا على الكفاءة وليس على مَن بالجنة ومَن بالنار؟!!... فهل كل هذا يأتي بقانون او بسلسلة قوانين؟!! هل من مجرد ان نضع قانونا يشرع لاحزاب مدنية، تأتينا الاحزاب المدنية؟!!... هل من مجرد وضع قانون يعطي حقوق المرأة، تكون فعلا أخذت حقوقها؟!! هل من مجرد ان نضع قانونا يعدل القانون الانتخابي من 25 دائرة إلى 5 دوائر، نكون حصلنا على "يوم ديمقراطي نظيف" عند التصويت؟!!!!!!!... الجواب في كل ذلك هو: لا—كبيرة—طبعا... وإلا لما اخذت بريطانيا تمشي مسيرة القرون حتى تصل لشاطئ الديمقراطية!! ولماذا بذل الامريكيون الدم حتى ثبتوا دستورهم الفيدرالي بحرب اهلية دامت سنوات رغم وجود القوانين!!... لو كان الوعي ياتي بقانون، لكنا اوعى الناس، لكنه ياتي بـ"اثمان باهضة" نحن غير قادرين على دفعها. فلا داعي ان نضحك على انفسنا ونقول شمس الديمقراطية ستشرق بعد حين. كلا ايها سادة، لن تشرق ولو جعلتم البحر طحينا ( فلا يغرنك ما منت وما وعدت، ان الاماني والاحلام تضليل) وبعد هذه الاطالة التي ارجو ان تعذروني عليها، اقول: السيدة التي اسمها الديمقراطية لا تهوى سوى الاغتصاب وتكفر بالزواج الشرعي!!!!!!!!... فما دام هناك انتخابات فلن يصل الا من يكفر بالديمقراطية (واظنكم تعرفونهم!!). وبالختام اقول: الديمقراطية الكويتية بعد اكثر من اربعين سنة، لم تصحح نفسها، بل افسدتنا. فهل نستفيق من الحلم الديمقراطي الذي تحول كابوسا؟!

 


Developed & Designed by MediaPlus ©