misbah projects
new book
سياسة منتصف الطريق تقود إلى الاشتراكية
 
(1 صوت)
الكاتب/ لودفيغ فون ميزس

مقدمة

تتمثل العقيدة الأساسية لكافة أنواع الاشتراكية والشيوعية في أن اقتصاد السوق أو الرأسمالية هو نظام يضر بالمصالح الحيوية للأغلبية القصوى من الناس وذلك للمنفعة الوحيدة لأقلية ضئيلة من الفردانيين (الممارسين لمبدأ الفردانية). إنها تحكم على الناس الاستمرار في الفقر المتصاعد. فهي تجلب البؤس والعبودية والظلم والإنحطاط وتستغل العمال، بينما تعمل على إثراء طبقة من الطفيليين الكسالى غير العاملين والعديمي الجدوى.

لم يكن هذا المبدأ من عمل كارل ماركس. لقد تم تطويره قبل وقت طويل من دخول ماركس هذا المعترك. إن أكثر ناشريه نجاحاً لم يكونوا من المؤلفين الماركسيين، ولكنهم كانون رجالاً مثل كارلايل وروسكن، الفابيّين البريطانيين (الذين كانوا يسعون إلى نشر مبادئ الاشتراكية بالوسائل السلمية)، والأساتذة الألمان، والمؤسسيين الأمريكيين (الذين كانوا يهتمون بالمعوزين وذوي العاهات). ومن الحقائق الهامة جداً أن صحة هذه العقيدة كان يتم الطعن فيها فقط من قبل عدد قليل من رجال الاقتصاد الذين تم إسكاتهم بسرعة كبيرة وتم منعهم من دخول الجامعات والصحافة وقيادة الأحزاب السياسية، وقبل كل شيء الوظيفة العامة (الحكومية). وقد وافق الرأي العام عموماً على شجب الرأسمالية دون أي تحفظ.

1. الاشتراكية

ولكن، بالطبع، فإن الاستنتاجات السياسية العملية التي استمدها الناس من هذه العقيدة لم تكن متسقة ومتماثلة. فقد أعلنت إحدى المجموعات أن ثمة سبيلاً واحداً فقط لمحو وإزالة هذه الشرور، وهو إلغاء الرأسمالية بالكامل. إنهم يؤيدون إحلال السيطرة العامة على وسائل الإنتاج محل السيطرة الخاصة. وهم يهدفون إلى تأسيس ما يعرف بالاشتراكية والشيوعية والتخطيط، أو رأسمالية الدولة. إن جميع هذه العبارات تدل على شيء واحد: أنه لا يجوز للمستهلكين من خلال الشراء تحديد ما يجب إنتاجه وبأية كمية ومن أية نوعية. ومن الآن فصاعداً يجب أن تقوم سلطة مركزية وحيدة بتوجيه كافة أنشطة الإنتاج.

2. التدخل الحكومي – زعم سياسة منتصف الطريق (سياسة الوسط)

هنالك مجموعة ثانية يبدو أنها أقل راديكالية وتطرفاً. إنهم يرفضون الاشتراكية بدرجة لا تقل عن الرأسمالية. وهم يزكون نظاماً ثالثاً وهو، كما يقولون، بعيد عن الرأسمالية بقدر ما هو بعيد عن الاشتراكية، وبصفته نظاماً ثالثاً في التنظيم الاقتصادي للمجتمع فإنه يقف في منتصف الطريق بين النظامين الآخرين، وبينما يحتفظ بمزايا كل منهم فإنه يتجنب المساوئ والسلبيات المتأصلة في كل منهما. ويعرف هذا النظام الثالث بنظام التدخل الحكومي. وفي مصطلحات السياسة الأمريكية كثيراً ما يشار إليه بسياسة منتصف الطريق. إن ما يجعل هذا النظام الثالث يكتسب شعبية لدى العديد من الناس هي الطريقة الخاصة التي يختارونها للنظر إلى المشاكل التي تنطوي عليها. وكما يرونها، فهنالك طبقتان، وهما الرأسماليون ورجال الأعمال من ناحية والعمال الذين يحصلون على أجر مقابل عملهم من الناحية الأخرى، تتجادلان حول توزيع العائدات المالية لرأس المال وأنشطة رجال الأعمال.

إن الطرفين يطالبان بكامل الكعكة لنفسيهما، والآن، يقترح هؤلاء الوسطاء قائلين، دعونا نصنع السلام من خلال تقسيم القيمة المتنازع عليها بالتساوي بين الطبقتين، ويجب أن تتدخل الدولة كحكم نزيه وغير متحيز، وأن تكبح جشع الرأسمالية وتخصص جزءاً من الأرباح للطبقات العاملة. وهكذا يمكن الإطاحة بالرأسمالية الجشعة دون تمجيد وتعظيم الاشتراكية الاستبدادية.

بالرغم من ذلك، فإن هذه الطريقة للحكم على المسألة تنطوي بكاملها على مغالطة وتضليل. إن التنافر بين الرأسمالية والاشتراكية هو ليس نزاعاً حول توزيع الغنيمة. إنه خلاف تقوم فيه خطتان حول النظام الاقتصادي للمجتمع –الرأسمالية أو الاشتراكية– بتحقيق أفضل لتلك الغايات التي يعتبرها جميع الناس الهدف النهائي لأنشطة تسمى عموماً بالاقتصادية، وهي تعني أفضل توريد ممكن للسلع والخدمات المفيدة. وتريد الرأسمالية تحقيق هذه الغايات من خلال المشاريع والمبادرات الخاصة، رهناً بالهيمنة المتمثلة في قيام الجمهور بالشراء أو عدم الشراء من السوق. ويريد الاشتراكيون استبدال الخطة الوحيدة للسلطة المركزية بخطط مختلف الأفراد. إنهم يريدون أن يضعوا مكان ما يسميه ماركس بـ"فوضى الإنتاج" الاحتكار الحصري من جانب الحكومة. إن التنافر لا يعود إلى طريقة توزيع قدر محدد من وسائل الراحة، بل يعود إلى طريقة إنتاج كل تلك السلع التي يريد الناس أن يتمتعوا بها.

إن الصراع بين المبدأين غير قابل للمهادنة أو المصالحة ولا يسمح بأي حل وسط، كما أن السيطرة غير قابلة للتجزئة. فإما أن يعمل طلب المستهلكين كما يظهر في السوق على تقرير غايات وطريقة توظيف عناصر الإنتاج، وإما أن تعتني الحكومة بهذه الأمور. وما من شيء يمكن لأن يخفف التعارض بين هذين المبدأين المتضادين. إنهما يعوقان بعضهما البعض. كما أن التدخل الحكومي ليس وسيلة ذهبية بين الرأسمالية والاشتراكية. إنه تصميم لنظام ثالث للتنظيم الاقتصادي للمجتمع، ويجب تقديره على هذا الأساس.

3. كيف يعمل التدخل من جانب الحكومة

ليس من مهمة النقاش في هذا اليوم إثارة أسئلة حول مزايا الرأسمالية أو الاشتراكية، إنني سأتناول اليوم موضوع التدخل الحكومي فقط. كما أنني لا أنوي الدخول في تقييم تحكيمي للتدخل الحكومي من أية وجهة نظر متصورة سلفاً. ويتمثل انشغالي الوحيد في توضيح طريقة عمل التدخل الحكومي وإن كان يمكن أو لا يمكن اعتباره نمطاً لنظام دائم بالنسبة لتنظيم اقتصاد المجتمع.

تؤكد الجهات المتدخلة بأنها تخطط للاحتفاظ بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وزيادة الأعمال ومقايضات السوق. ولكنها تستمر في القول بأنه من الأمور الحاسمة أن يتم منع تلك المؤسسات الرأسمالية من نشر الفوضى الشديدة واستغلال غالبية الناس بطريقة غير منصفة. إنه من واجب الحكومة وضع قيود، من خلال الأوامر والحظر، على جشع الطبقات المالكة، حتى لا يضر ولعهم وحبهم لتملك الطبقات الأكثر فقراً. إن الرأسمالية غير المقيدة أو التي لا تتدخل الحكومة فيها هي شر. ولكن لإقصاء وإبعاد شرورها، فليست هنالك حاجة لإلغائها بالكامل. ومن الممكن تحسين النظام الرأسمالي من خلال تدخل الحكومة في أعمال الرأسماليين ورجال الأعمال. إن مثل هذا التنظيم وإخضاع الأعمال لنظام موحد من قبل الحكومة هو الطريقة الوحيدة لإبعاد الاشتراكية الاستبدادية وإنقاذ تلك المعالم والسمات من الرأسمالية التي تستحق المحافظة عليها. وعلى أرضية هذه الفلسفة، يؤيد المتدخلون حشداً من تدابير متعددة. دعونا نختار واحداً منها، وهو مخطط مراقبة الأسعار الشائع جداً بين عامة الناس.

4. كيف تؤدي مراقبة الأسعار إلى الاشتراكية

تعتقد الحكومة أن سعر سلعة محددة، على سبيل المثال، الحليب، مرتفع للغاية. إنها تريد أن تجعله متيسراً للفقراء لإعطاء أطفالهم المزيد من الحليب، وبالتالي فهي تلجأ إلى سقف للأسعار وتثبت سعر الحليب على معدل أقل مما هو سائد في السوق الحرة. وتكون النتيجة أن منتجي الحليب الهامشيين، الذين ينتجون بأعلى تكلفة، قد أصبحوا الآن يتكبدون خسائر. وبما أنه ليس هنالك أي مزارع فرد أو رجل أعمال يستطيع الاستمرار في الإنتاج بخسارة، فإنهم سيستخدمون أبقارهم ومهاراتهم لأغراض أخرى أكثر ربحية. فسوف يقومون على سبيل المثال، بإنتاج الزبدة والأجبان أو اللحوم. وسيكون هنالك حليب أقل متوفر للمستهلكين، وليس أكثر. وهذا، بالطبع، يتعارض مع نوايا الحكومة. لقد كانت تريد أن تسهل الأمر على بعض الناس لشراء حليب أكثر. ولكن، نتيجة لتدخلها، فقد أخذت الإمدادات المتوفرة تتناقص. إن هذا الإجراء يثبت بأنه فاشل من وجهة نظر الحكومة ذاتها والمجموعات التي كانت تتوق إلى مساندتهم. إنها تجلب وضعاً هو –من وجهة نظر الحكومة مرة أخرى– مرغوب فيه بشكل أقل من الوضع السابق الذي خططت لتحسينه.

والآن فإن الحكومة تواجه بديلاً. إنها تستطيع إلغاء مرسومها والإحجام عن القيام بالمزيد من المساعي للتحكم في سعر الحليب. ولكن، إذا ما أصرت على عزمها في الإبقاء على سعر الحليب تحت المعدل الذي قد تحدده السوق غير المقيدة وتريد بالرغم من ذلك تفادي حدوث انخفاض في إمداد الحليب، فيجب عليها أن تحاول إزالة الأسباب التي تجعل أعمال المنتجين الهامشيين كغير مجزية. ويجب عليها أن تضيف إلى المرسوم الأول المتعلق فقط بسعر الحليب مرسوماً ثانياً يحدد أسعار عناصر التصنيع اللازمة لإنتاج الحليب بسعر منخفض إلى حد لا يعود معه منتجو الحليب الهامشيين إلى تكبد خسائر، وبالتالي يمتنعون عن تقييد الإنتاج. ولكن، حينذاك تتكرر القصة ذاتها على مستوى أبعد، وينخفض إمداد عناصر الإنتاج المطلوبة لتصنيع الحليب، وتعود الحكومة مرة أخرى من حيث بدأت. وإذا كانت لا تريد الاعتراف بالهزيمة والامتناع عن أي تدخل في الأسعار، عليها أن تضغط بشكل أكبر وتثبّت أسعار عناصر الإنتاج المذكورة اللازمة لإنتاج العناصر الضرورية لتصنيع الحليب. وهكذا تضطر الحكومة للذهاب إلى مدى أبعد وأبعد وتقوم، على أساس تدريجي، بتثبيت أسعار كافة السلع الاستهلاكية وكافة عناصر الإنتاج –وكلاهما بشري، أي الأيدي العاملة والمواد- وتأمر كل رجل أعمال وكل عامل بالاستمرار في العمل على أساس هذه الأسعار والأجور. ولا يمكن إغفال أي فرع تابع لأية صناعة من التثبيت المذكور للأسعار والأجور ومن هذا الالتزام بإنتاج تلك الكميات التي تريد الحكومة أن يتحقق إنتاجها. وفي حالة ترك بعض الفروع طليقة دون أخذها في الاعتبار نظراً لأنها تنتج فقط سلعاً مصنفة بأنها غير حيوية أو حتى بأنها من الكماليات، حينئذ يتجه رأس المال والعمالة إلى التدفق عليها، وستكون النتيجة انخفاض في إمداد تلك السلع التي قامت الحكومة بتثبيت أسعارها بدقّة إذ أنها تعتبرها بأنه لا غنى عنها لتلبية احتياجات الجماهير.

ولكن عندما يتم تحقيق هذه الحالة من الرقابة الشاملة على الأعمال، فلن تكون هنالك بعد الآن أية مسألة حول اقتصاد السوق. ولن يقوم المواطنون بعد الآن، من خلال الشراء أو عدم الشراء، بتحديد ما يجب إنتاجه وبأية طريقة. لقد انتقلت صلاحية تقرير هذه الأمور إلى الحكومة. ولم يعد ذلك يعتبر بعد الآن بأنه رأسمالية، إنه تخطيط شامل من قبل الحكومة، إنه اشتراكية.

5. اشتراكية الاقتصاد القسري

من الأمور الحقيقية بالطبع، أن هذا النوع من الاشتراكية يحتفظ ببعض أوصاف الرأسمالية ومظهرها الخارجي. فهو على ما يبدو ومن الناحية الإسمية، يحتفظ بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والأسعار والأجور وأسعار الفوائد والأرباح. وفي حقيقة الأمر، فإنه ليس هنالك أي شيء يعتد به سوى السلطة المطلقة وغير المقيدة التي تمارسها الحكومة. فالحكومة هي التي تأمر رجال الأعمال والرأسماليين ماذا ينتجون وبأية كمية ونوعية، وبأية أسعار يشترون وممن، وبأية أسعار يبيعون وإلى من. أما المقايضات والمبادلات في السوق فليست سوى زيف وخداع. إن السلطة هي التي تحدد كافة الأسعار والأجور وأسعار الفوائد. إنها أسعار وأجور وأسعار فوائد بالمظهر فقط؛ وهي في واقع الأمر مجرد علاقات تتعلق بالكميات بناء على أوامر الحكومة. إن الحكومة، وليس المستهلكون، هي التي توجه الإنتاج. فالحكومة تحدد وتوجه الإنتاج. والحكومة تحدد دخل كل مواطن. وتعين لكل شخص الوظيفة التي يجب أن يعمل فيها. فهذه اشتراكية في مظهر خارجي للرأسمالية. إنها الاقتصاد القسري للإمبراطورية الألمانية الهتلرية والاقتصاد المخطط لبريطانيا العظمى.

6. التجربة الألمانية والبريطانية

إن مخطط التحويل الاجتماعي الذي وصفته ليس مجرد تكوين أو بناء نظري. إنه صورة وصفية حقيقية لتتابع الأحداث التي جلبت الاشتراكية لألمانيا ولبريطانيا وبعض البلدان الأخرى.


لقد بدأ الألمان، أثناء الحرب العالمية الأولى، بوضع أسقف للأسعار بالنسبة لمجموعة صغيرة من السلع الاستهلاكية التي كانت تعتبر من الضرورات الأساسية. إن الإخفاق الحتمي لهذه التدابير هو الذي دفعهم للسير مسافة أبعد حتى قاموا، خلال الفترة الثانية من الحرب بتصميم خطة هندنبورغ. وفي سياق خطة هندنبورغ لم يتم ترك أي متسع مهما كان للاختيار الحر من جانب المستهلكين وللعمل الذي يعتمد على حق المبادرة من جانب رجال الأعمال. لقد تم إخضاع كافة الأنشطة الاقتصادية دون شرط للاختصاص الحصري للسلطات. إن هزيمة القيصر الشاملة قد عصفت بكامل الجهاز الإداري الإمبراطوري، وقد ذهبت معه أيضاً الخطة الرنانة والمتكلفة. ولكن في عام 1931 باشر المستشار بروننغ من جديد سياسة لضبط الأسعار، وقد تشبث بها حلفاؤه، وأولهم هتلر، بعناد وبالتالي تكررت القصة ذاتها.

لقد كان على بريطانيا العظمى وكافة البلدان الأخرى التي تبنت خلال الحرب العالمية الأولى تدابير تتعلق بمراقبة وضبط الأسعار أن تعاني من نفس الإخفاق. فقد تم دفعها أيضاً للسير مسافة أبعد في محاولاتها لجعل المراسيم والقرارات الأولية تعمل بفاعلية. ولكنها كانت لا تزال مرحلة ابتدائية من التطور المذكور عندما عمل الانتصار ومعارضة الشعب على إبعاد كافة المخططات المتعلقة بمراقبة الأسعار.

لقد كان الأمر مختلفاً أثناء الحرب العالمية الثانية. فقد لجأت بريطانيا العظمى آنذاك إلى وضع أسقف للأسعار بالنسبة لبعض السلع الحيوية، وكان عليها أن تدير السلسلة بكاملها وأن تسير مسافة أبعد كثيراً حتى تكون قد قامت باستبدال التخطيط الشامل لاقتصاد البلاد بكامله بحرية الاقتصاد. وعندما وضعت الحرب أوزارها، كانت بريطانيا العظمى عبارة عن كومنويلث اشتراكي.

من الجدير بالملاحظة أن نتذكر أن الاشتراكية البريطانية العظمى لم يتم تحقيقها من قبل حكومة السيد آتلي العمالية، بل من قبل وزارة الحرب التي كان يرأسها السيد ونستون تشرتشل. إن ما فعله حزب العمال لم يكن تأسيس الاشتراكية في بلد حر، بل الاحتفاظ بالاشتراكية كما تطورت خلال الحرب وفي فترة ما بعد الحرب. لقد تم التعتيم على هذه الحقيقة من خلال الشعور القومي الذي نشأ حول تأميم بنك إنجلترا ومناجم الفحم وغيرها من فروع الأعمال. وبالرغم من ذلك، يجب تسمية بريطانيا العظمى ببلد اشتراكي ليس لأنه رسمياً نزع ملكية بعض المشاريع وتأميمها، ولكن لأن كافة الأنشطة الاقتصادية لجميع المواطنين تخضع للرقابة والسيطرة الكاملة من جانب الحكومة ومؤسساتها الإدارية. وتقوم السلطات بتوجيه تخصيص رأس المال والقوى العاملة إلى مختلف فروع الأعمال. إنها تقوم بتحديد ما يجب إنتاجه. وتكمن السيادة بالنسبة لكافة أنشطة الأعمال حصرياً في الحكومة. ويتم تحويل الشعب إلى وضع يكونون فيه تحت وصاية الحكومة، ويكونون ملزمين دون شرط بإطاعة الأوامر. أما رجال الأعمال ورجال الأعمال السابقون، فتترك لهم مهام ثانوية فقط. إن كل ما يحق لهم فعله بحرية هو أن يقوموا، ضمن مجال ضيق ومقيد تقريباً، بتنفيذ قرارات الدوائر الحكومية.

إن ما يجب أن ندركه هو أن أسقف الأسعار، التي تؤثر فقط على عدد قليل من السلع، تفشل في تحقيق الأهداف التي تسعى إليها. وعلى النقيض من ذلك تماماً، فإنها تحدث آثاراً هي من وجهة نظر الحكومة أسوأ أيضاً من الوضع السابق الذي كانت الحكومة تريد تغييره. وإذا كانت الحكومة، لكي تزيل هذه التداعيات الحتمية ولكن غير المرحب بها، ستتابع سيرها إلى مسافة أبعد كثيراً، فإنها تقوم في نهاية الأمر بتحويل نظام الرأسمالية والمؤسسات الحرة إلى اشتراكية من نمط هندنبورغ.

7. الأزمات والبطالة

إن ذلك يصدق أيضاً على كافة أنواع التدخل في مظاهر السوق التي تستحق الدراسة. إن الحد الأدنى من معدلات الأجور، سواء كانت بموجب مرسوم أو تم فرضها من قبل الحكومة أو بواسطة الضغط والعنف الذي يتم ممارسته من قبل نقابة العمال، سوف تنتج عنها بطالة جماعية مطولة سنة بعد أخرى بمجرد أن تحاول رفع معدلات الأجور فوق سقف السوق الحرة وغير المقيدة. إن محاولات تخفيض معدلات الفائدة من خلال توسيع الاعتمادات يحقق، وهذا صحيح، فترة من الأعمال المزدهرة ولكن الرخاء الاقتصادي الذي ينشأ على هذا النحو هو مجرد منتج تم استنباته في دفيئة اصطناعية ولا بد أن يؤدي، وبشكل متشدد، إلى هبوط في الأسعار وإلى كساد اقتصادي. وسيتوجب على الناس أن يدفعوا ثمناً باهظاً للنشاط المفرط في النقود السهلة لبضع سنوات من التوسع في الاعتمادات والتضخم.

إن تكرار فترات الركود الاقتصادي والبطالة الجماعية قد عمل على تشويه سمعة الرأسمالية في رأي الناس الذين يفتقرون إلى حسن التمييز. وبالرغم من ذلك فإن هذه الأحداث لم تنشأ عن عمل السوق الحرة. وعلى النقيض من ذلك، فإنها ناتجة عن التدخل الحكومي ذي النوايا الحسنة رغم أنه يفتقر إلى الحكمة في السوق. وليست ثمة وسائل يمكن أن يتم بموجبها رفع سقف معدلات الأجور والمستوى العام للمعيشة عدا عن الإسراع في زيادة رأس المال بالمقارنة مع عدد السكان. إن الوسيلة الوحيدة لزيادة معدلات الأجور بشكل دائم لجميع من يبحثون عن وظائف ويتوقون إلى كسب أجور، تتمثل في زيادة إنتاج الجهد الصناعي من خلال زيادة نصيب كل فرد في رأس المال المستثمر. إن ما يجعل معدلات الأجور في الولايات المتحدة تفوق إلى حد كبير مثيلاتها في كل من أوروبا وآسيا هو حقيقة أنه يتم دعم جهد ومشاكل العمال الأمريكيين بأدوات أكثر وأفضل. إن كل ما تستطيع الحكومة الصالحة فعله لتحسين الرفاهية المادية للشعب هو إقامة والمحافظة على نظام مؤسسي لا تتواجد فيه أية عقبات في وجه التراكم التصاعدي لرأس المال الجديد اللازم لتحسين أساليب الإنتاج التكنولوجية. وهذا ما حققته الرأسمالية في الماضي وستحققه في المستقبل أيضاً، إذا لم يتم تدميره من خلال سياسة خاطئة وطائشة.

8. طريقان يؤديان إلى الاشتراكية

لا يمكن اعتبار التدخل الحكومي بأنه نظام اقتصادي مصيره البقاء. إنه أسلوب لتحويل الرأسمالية إلى اشتراكية من خلال سلسلة من الخطوات المتعاقبة. وبذلك فإنها تختلف عن مساعي الشيوعيين لاستحداث اشتراكية بضربة واحدة. ولا يعود الفرق إلى الهدف النهائي للحركة السياسية، إنه يعود بشكل رئيسي إلى الوسائل التكتيكية التي يتم اللجوء إليها لتحقيق هدف تسعى إليه المجموعتان.

لقد قام كل من كارل ماركس وفريدريك إينجلز على التوالي بتزكية كل من هاتين الطريقتين لتحقيق الاشتراكية. ففي عام 1848، وفي البيان الشيوعي الرسمي، قاما بتلخيص خطة للتحول التدريجي للرأسمالية إلى الاشتراكية. ويجب رفع طبقة العمال والكادحين (البروليتاريا) إلى المركز الاجتماعي للطبقة الحاكمة واستخدام سيادتها السياسية "للقيام تدريجياً بانتزاع مجمل رأس المال من الطبقة البرجوازية". وقد أعلنا أن ذلك "يمكن إجراؤه فقط من خلال غارات طغيانية على حقوق الملكية وعلى الأوضاع الاجتماعية للإنتاج البرجوازي، وبذلك، ومن خلال تدابير تبدو غير كافية اقتصادياً ولا يمكن الدفاع عنها، ولكنها ستتجاوز نفسها أثناء الحركة، فإنها تتطلب المزيد من الغارات على النظام الاجتماعي القديم، والتي لا مفر منها كوسيلة لإحداث ثورة في طريقة الإنتاج بكاملها". وفي هذا الاتجاه الخاص قاما، على سبيل المثال، بتعداد عشرة تدابير.

وفي السنوات اللاحقة قام ماركس وإينخلز بتغيير رأييهما. وفي أطروحته الرئيسية، "رأس المال"، التي نشرت لأول مرة عام 1867 رأى ماركس الأمور بطريقة مختلفة. إن الاشتراكية لا بد وأن تأتي "مع تصلب قانون الطبيعة". ولكنها لا يمكن أن تظهر قبل أن تبلغ الرأسمالية نضوجها التام. وليس هنالك سوى طريق واحد لانهيار الرأسمالية، وهو التطور التدريجي للرأسمالية ذاتها. وحينئذ فقط، سوف توجه إليها الثورة النهائية الكبرى للطبقة العاملة الضربة القاضية وتفتتح العصر الدائم للرخاء وسعة العيش.

ومن وجهة نظر هذا المبدأ الأخير، فإن ماركس ومذهب الماركسية التقليدية يرفضان كافة السياسات التي تدعي بأنها تقيد وتنظم وتعمل على تحسين الرأسمالية. وهما يعلنان أن مثل تلك السياسات ليست عديمة الجدوى فحسب، ولكنها ضارة بمجملها لأنها تعمل على تأخير مجيء عصر الرأسمالية ونضوجها، وبالتالي انهيارها أيضاً. لذلك، فهي ليست تقدمية، بل رجعية. لقد كان هذا المثل الأعلى هو الذي جعل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني يصوت ضد قانون الضمان الاجتماعي الذي وضعه بسمارك وإحباط خطة بسمارك لتأميم صناعة التبغ الألمانية. ومن وجهة نظر نفس المبدأ، فقد صنّف الشيوعيون "الصفقة الأمريكية الجديدة" بأنها مؤامرة رجعية مضرة للغاية بالمصالح الحقيقية للعمال.

إن ما يجب أن ندركه هو أن العداء بين الحكومات المتدخلة والشيوعيين هو إظهار للصراع بين عقيدتي الماركسية المبكرة والماركسية المتأخرة. إنه صراع بين ماركس عام 1848 وهو مؤلف كتاب "البيان الشيوعي الرسمي" وبين ماركس عام 1867 وهو مؤلف كتاب "رأس المال". إنه من التناقض الظاهري حقاً أن الوثيقة التي أقر فيها ماركس السياسات الحالية المناهضة للشيوعية المزيفة تعرف بـ"البيان الشيوعي الرسمي".

تتوفر طريقتان لتحويل الرأسمالية إلى اشتراكية. وتتمثل إحداهما في مصادرة (نزع) ملكية كافة المزارع والمصانع والمحلات التجارية وتشغيلها بواسطة جهاز بيروقراطي في شكل إدارات تابعة للحكومة. ويقول لينين بأن المجتمع بكامله يصبح "مكتباً واحداً ومصنعاً واحداً يتميز بعمل متكافئ وأجور متكافئة" وسيتم تنظيم الاقتصاد بكامله "على غرار النظام البريدي". أما الطريقة الثانية، فهي طريقة خطة هندبنورغ، وهي النموذج الألماني الأصلي لدولة الرفاه والتخطيط. إنها تجبر كل مؤسسة وكل فرد على التقيد بشكل تام بالأوامر الصادرة عن المجلس المركزي لإدارة الإنتاج التابع للحكومة. لقد كان ذلك هو ما قصده قانون استرداد سلامة الصناعة الوطنية لعام 1933، والذي أحبطته مقاومة قطاع الأعمال له كما أعلنت المحكمة العليا عدم دستوريته. تلك هي الفكرة الضمنية التي تنطوي عليها المساعي لاستبدال المشاريع الخاصة بالتخطيط.

9. مراقبة القطع الأجنبي

إن الإدارة الرئيسية لتحقيق هذا النوع الثاني من الاشتراكية في البلدان الصناعية كألمانيا وبريطانيا العظمى تتمثل في مراقبة القطع الأجنبي. إن تلك البلدان لا تستطيع توفير الغذاء والكساء لشعوبها من مواردها المحلية، وبالتالي يتعين عليها أن تستورد كميات ضخمة من الأطعمة والمواد الخام. ولكي تدفع قيمة تلك الواردات الضرورية للغاية، يتوجب عليها القيام بتصدير سلع مصنعة يتم إنتاج معظمها من المواد الخام المستوردة. وفي البلدان المذكورة، فإن كل عملية تجارية تقريباً تخضع، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، للاستيراد أو التصدير، أو لكل من التصدير والاستيراد. بناء على ذلك، فإن احتكار الحكومة لشراء وبيع القطع الأجنبي يجعل كل نوع من النشاط التجاري يعتمد على التصرف المطلق للإدارة الحكومية المنوطة بمراقبة القطع الأجنبي. وفي هذا البلد فإن الأمور تختلف. إن حجم التجارة الخارجية صغير نوعاً ما عند مقارنته بإجمالي حجم تجارة الدولة. لذلك، فإن مراقبة القطع الأجنبي تؤثر بشكل ضئيل فقط على الجزء الأكبر كثيراً من التجارة الأمريكية. وهذا هو السبب لندرة وجود أي اقتراح في برامج مخططينا حول مراقبة القطع الأجنبي. فالأمور التي يتابعونها يتم توجيهها نحو التحكم في الأسعار والأجور وأسعار الفوائد، ونحو مراقبة الاستثمار وتحديد الأرباح والدخول (الإيرادات).

10. الضرائب التصاعدية

إذا نظرنا إلى الوراء في تطور نسب ضريبة الدخل منذ بداية ضريبة الدخل الفدرالية في عام 1913 وحتى وقتنا الحاضر، فإننا نكاد لا نتوقع بأن الضريبة سوف تمتص يوما ما 100 بالمائة من كامل المبالغ الفائضة عن دخل الناخب العادي. وهذا هو ما كان يفكر به ماركس وإينجلز عندما اقترحا في البيان الشيوعي الرسمي "ضريبة دخل تصاعدية أو تدريجية ضخمة".

لقد كان من ضمن المقترحات الأخرى الواردة في البيان الشيوعي الرسمي "إلغاء كل حق في الوراثة" والآن، فإن القوانين في بريطانيا العظمى أو هذا البلد لم تتمكن من الارتقاء إلى هذه النقطة. ولكن مرة أخرى، عندما ننظر إلى الوراء في التاريخ الماضي لضرائب الممتلكات، علينا أن ندرك أنها اقتربت أكثر وأكثر من الهدف الذي وضعه ماركس. إن ضرائب الممتلكات ذات المستوى الذي سبق وأن بلغته في الشرائح العليا لم تعد مصنفة كضرائب. إنها تدابير لنزع الملكية. وإن الفلسفة التي ينطوي عليها نظام الضريبة التصاعدية تتمثل في أن دخل وثروة الطبقات الموسرة يمكن اختراقها بسهولة. إن ما أخفق المدافعون عن نسب الضرائب المذكورة إدراكه هو أن الجزء الأكبر من ضرائب الدخل ما كان ليتم تبديده، بل ادخاره واستثماره. وفي واقع الأمر، فإن هذه السياسة المالية لا تحول فقط دون حدوث المزيد من تراكم رأس المال الجديد، ولكنها تحدث انخفاضاً في تراكم رأس المال. وهذا بالتأكيد هو الوضع الحالي في بريطانيا العظمى.

11. النزعة إلى الاشتراكية

يبين مجرى الأحداث في السنوات الثلاث الماضية تقدماً متواصلاً، بالرغم من تعطيله أحياناً، تجاه القيام في هذا البلد بتأسيس اشتراكية على النمط البريطاني والألماني. لقد باشرت الولايات المتحدة العمل في وقت لاحق لهذين البلدين الآخرين في هذا الاتجاه، ولا تزال في الوقت الحاضر بعيدة عن هدفها. ولكن إذا لم يتغير اتجاه هذه السياسة، فإن النتيجة النهائية سوف تختلف، في نقاط طارئة وغير هامة، عما حدث في إنجلترا في عهد آتلي وفي ألمانيا الهتلرية. إن سياسة منتصف الطريق ليست سياسة اقتصادية يمكن أن تدوم، ولكنها أسلوب لتحقيق الاشتراكية على دفعات.

12. رأسمالية الثغرات

إن العديد من الناس يعترضون. إنهم يؤكدون على حقيقة أن معظم القوانين التي تهدف إلى تخطيط أو نزع الملكية بواسطة الضرائب التصاعدية قد تركت بعض الثغرات التي تقدم للمؤسسات الخاصة هامشاً تستطيع أن تستمر من خلاله. إن كون تلك الثغرات لا تزال موجودة وأنه بفضلها لا يزال هذا البلد يعتبر بلداً حراً، هو بالتأكيد صحيح. ومع ذلك، فإن رأسمالية الثغرات المذكورة ليست نظاماً مستديماً. إنها فترة تأجيل، حيث أن القوى الفاعلة تعمل حالياً على سد هذه الثغرات. إن المجال الذي تتمتع فيه المؤسسات الخاصة بحرية العمل آخذ في التضاؤل من يوم إلى آخر.

13. مجيء الاشتراكية ليس حتمياً

بالطبع، فإن هذه النتيجة ليست حتمية، حيث يمكن عكس الاتجاه كما كان الحال مع العديد من الاتجاهات الأخرى في التاريخ. إن العقيدة الماركسية التي من المؤكد أن تأتي "مع تصلب قانون الطبيعة" هي مجرد تخمين اعتباطي يفتقر إلى أي إثبات أو دليل. ولكن الشهرة التي يتمتع بها هذا النذير العقيم ليس فقط مع الماركسيين، بل أيضاً مع العديد من غير الماركسيين الزيفيين، هي الأداة الرئيسية لتقدم الاشتراكية. إنها تنشر روح الهزيمة بين أولئك الذين كانوا بخلاف ذلك سيحاربون التهديد الاشتراكي بشجاعة. ويتمثل أقوى حليف لروسيا السوفييتية في العقيدة القائلة بأن "موجة المستقبل" تحملنا نحو الاشتراكية، وبالتالي فإنه من الأمور "التقدمية" التعاطف مع كافة التدابير التي تقيد بشكل متزايد عملية اقتصاد السوق.

وحتى في هذا البلد يدين بقرن من الزمن لـ"الفردانية الصارمة"، وهي أعلى مستوى من المعيشة يمكن أن تبلغه أية أمة، فإن الرأي العام يشجب مبدأ عدم التدخل. وفي السنوات الخمسين الماضية تم نشر آلاف الكتب التي تتهم الرأسمالية وتؤيد التدخل الحكومي الجذري ودولة الرفاه والاشتراكية. أما الكتب القليلة التي كانت تحاول أن تشرح بشكل ملائم مهمة اقتصاد السوق الحر، فكانت لا يكاد يلاحظها الجمهور. وقد بقى مؤلفوها مغمورين، في حين حصل مؤلفون مثل فيبلين، وكومنز، وجون ديوي، ولاسكي على فيض من الإطراء والمديح. ومن الحقائق المعروفة جيداً أن المسرح التقليدي وكذلك صناعة هوليوود ليستا أقل انتقاداً جذرياً للمؤسسات الحرة من العديد الروايات. ويوجد في هذا البلد العديد من المنشورات الدورية التي تقوم، في كل قضية، بالتهجم بشدة وغضب على حرية الاقتصاد. ولا تكاد تجد أية مجلة للرأي تدافع عن النظام الذي زود الأغلبية الساحقة من الناس بالطعام الجيد والمأوى وبالسيارات والثلاجات وأجهزة الراديو وغيرها من الأشياء يسميها رعايا الدول الأخرى بالكماليات (وسائل الرفاهية والترف).

يتمثل أثر هذا الوضع في أنه يتم عملياً فعل القليل جداً للمحافظة على نظام المؤسسات الخاصة. فهنالك فقط أولئك الذين يسيرون حتى منتصف الطريق والذين يعتقدون بأنهم حققوا نجاحاً عندما أخروا لبعض الوقت إجراءاً هداماً بشكل خاص. إنهم دائماً في تراجع. يصبرون على إجراءات كانوا فقط قبل عشرة أو عشرين عاماً يعتبرونها غير قابلة للنقاش. وفي خلال بضع سنوات سوف يذعنون لإجراءات وتدابير أخرى يعتبرونها حالياً وببساطة بأنها خارجة عن الموضوع. إن ما يمكن أن يحول دون مجيء الاشتراكية الاستبدادية هو فقط إجراء تغير شامل في الأيديولوجيات. وإن ما نحتاج إليه هو ليس مقاومة الاشتراكية وليس مقاومة الشيوعية، بل موافقة إيجابية صريحة على ذلك النظام الذي ندين له بكامل ثروتنا والذي يميز عصرنا عن العصور المنصرمة التي كانت تتميز بأوضاع مقيدة نسبياً.

© معهد كيتو، مصباح الحرية، 10 شباط 2006.

أضف تعليقك:
الإسم:
الموضوع:
التعليق:


تعليقات:


بلا عنوان
نتنت
هل من جديد

 


Developed & Designed by MediaPlus ©